زيلينسكي يُهاجم ترامب: "اضغط على بوتين كما تضغط على أوكرانيا"
شن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هجوما حادا على نظيره الأمريكي دونالد ترامب، مطالبا إياه بـ"توجيه ضغوطه نحو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدلا من الضغط على أوكرانيا لإجبارها على التنازل". واتهم زيلينسكي، نظيره ترامب بمحاولة تحميله مسؤولية الحرب الروسية على بلاده، معتبرا أن هذا الخطاب "يصرف الانتباه عن التطورات المتسارعة في إيران والشرق الأوسط"، ورفض في الوقت نفسه اتهامات تربط أوكرانيا بارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة. قال زيلينسكي، في البيان الرسمي المنشور عبر قناته الرسمية على منصة "تليجرام"، اليوم الخميس، إن تحميله مسؤولية الحرب الروسية والضحايا الذين سقطوا خلالها "أمر غير مقبول"، مؤكدا أن واشنطن يجب أن تُركّز على أسباب ارتفاع أسعار الوقود والتطورات المرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط. أضاف الرئيس الأوكراني: "أعتقد أنه من الخطأ وغير المقبول أن يُلقي ترامب باللوم عليّ في عدوان روسيا وعمليات القتل التي ارتكبتها". وزعم زيلينسكي، أن إغلاق مضيق هرمز كان "العامل الرئيسي" وراء الضغوط التي تعرّضت لها أسعار الوقود، معتبرا أن إدارة ترامب اختارت توجيه الأنظار نحو أوكرانيا وقيادتها بدلا من التركيز على التطورات المرتبطة بإيران. وتابع زيلينسكي: "أعتقد أن هذا مجرد تحويل للأنظار بعيدا عن إيران، وعن ما يحدث في الشرق الأوسط". ربط زيلينسكي، انتقاداته لـ"ترامب" بملف المساعدات العسكرية الأمريكية، خصوصا صواريخ الدفاع الجوي التي تقول كييف إنها تحتاج إليها لحماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في البلاد من الهجمات الروسية. وأوضح الرئيس الأوكراني، أنه طلب من ترامب توفير هذه الأسلحة بعدما "فشلت" الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف للهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة الأوكرانية، مشيرا إلى أن دولا أوروبية كانت مُستعدة لتمويل عمليات شراء الأسلحة، لكن الإمدادات "لم تصل رغم وجود اتفاقات بهذا الشأن". وبحسب زيلينسكي، أبلغت كييف بأن الصواريخ المطلوبة "لا يُمكن توريدها لأنها مُخصصة للاستخدام في الشرق الأوسط"، وهو ما أثار تساؤلاته بشأن أولويات واشنطن في توزيع أنظمة الدفاع الجوي. دعا الرئيس الأوكراني، ترامب إلى "ممارسة الضغوط نفسها على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي يقول إنه تعرّض لها"، متسائلا عن أسباب عدم تحرك الإدارة الأمريكية بشأن العقوبات "القوية" التي أقرها الكونجرس ضد موسكو. وأشار زيلينسكي، إلى أن طبيعة العلاقة بين ترامب وبوتين ربما تكون أحد العوامل التي تُفسر النهج الأمريكي تجاه روسيا، لكنه أقر بأنه "لا يستطيع الجزم بالأسباب الحقيقية وراء مواقف الرئيس الأمريكي". دافع زيلينسكي، عن استعداد أوكرانيا لوقف القتال استنادا إلى "خطوط المواجهة القائمة"، معتبرا أن موافقة كييف على وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات تُمثّل في حد ذاتها "تنازلا كبيرا"، في مواجهة دعوات ترامب إلى تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى تسوية. وصرح زيلينسكي: "عندما يقول الرئيس ترامب إننا بحاجة إلى إيجاد حل وسط، صدقوني، وقف إطلاق النار والجلوس على طاولة المفاوضات يُمثّلان حلا وسطا كبيرا". وأكد الرئيس الأوكراني، أن المسار الدبلوماسي يتطلب قدرا من "ضبط النفس" من جانب القيادة الأوكرانية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخسائر البشرية التي تكبدتها بلاده "لا يُمكن تجاهلها لمجرد استعادة العلاقات التجارية مع روسيا". أكمل زيلينسكي، أن أي تسوية يتم التوصل إليها يجب أن "تمنح ضحايا الحرب فرصة حقيقية للمساءلة وتحقيق العدالة"، محذّرا من أن غياب المحاسبة "سيُبقي مشاعر الحزن والغضب قائمة ويحول دون طي صفحة الحرب بصورة كاملة". وواصل زيلينسكي، أن التعامل مع نتائج الحرب "لا يُمكن أن يقتصر على استعادة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع موسكو"، مشددا على ضرورة معالجة تداعيات الصراع على الأوكرانيين الذين فقدوا ذويهم أو تعرّضوا لخسائر خلال سنوات الحرب. كما رفض زيلينسكي، فكرة أن "رئيسا أمريكيا مختلفا كان سيتمكن بالضرورة من منع الغزو الروسي لأوكرانيا بصورة نهائية"، مشيرا إلى أن أهداف موسكو تجاه بلاده كانت تتجاوز حدود إدارة أمريكية بعينها. وقال زيلينسكي، إن العلاقة الشخصية بين ترامب وبوتين ربما تكون قد أسهمت في "تأخير شن هجوم روسي واسع النطاق"، لكنه اعتبر أن "الهدف الروسي المُتمثل في السيطرة على أوكرانيا كان سيظل قائما لفترة أطول من أي ولاية رئاسية أمريكية". وفي الوقت نفسه، انتقد زيلينسكي، الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، بسبب "رفضه فرض عقوبات على روسيا قبل بدء الغزو"، موضحا أن كييف طلبت آنذاك اتخاذ إجراءات اقتصادية وقائية إلى جانب الإسراع في إرسال شحنات الأسلحة. أقرّ زيلينسكي، بأنه لم يكن يتوقع أن تتحول الأزمة إلى "غزو روسي شامل"، مشيرا إلى أن عددا من القادة الأوروبيين تلقوا تأكيدات من بوتين قبل الهجوم بفترة قصيرة بأن موسكو لا تعتزم غزو أوكرانيا. ومع ذلك، اتفق الرئيس الأوكراني مع ترامب على أن عدم مقاومة سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم كان "خطأ فادحا"، معتبرا أن التعامل مع ذلك التطور بطريقة مختلفة كان يُمكن أن يبعث برسالة واضحة إلى موسكو بأن "أي توسع إضافي سيواجه بمقاومة عسكرية". ورأى زيلينسكي، أن اتخاذ موقف عسكري "أكثر حزما" في ذلك الوقت كان من الممكن أن يُغيّر حسابات روسيا، ويُثبت أن أي محاولة جديدة لتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي الأوكرانية ستواجه بـ"رد ومقاومة". وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة تُجري في الوقت الراهن مفاوضات مباشرة مع روسيا بهدف "التوصل إلى تسوية تُنهي الحرب في أوكرانيا"، مؤكدا أن الجانبين أصبحا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق يُنهي الصراع المُستمر. وتأتي هذه التحركات في وقت تُكثف فيه الإدارة الأمريكية بقيادة "ترامب" اتصالاتها مع موسكو وكييف، وسط مساعٍ لدفع المفاوضات نحو مرحلة أكثر جدية قد تفتح الطريق أمام تسوية تُنهي الحرب المُستمرة منذ سنوات. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
المصدر: مصراوي