شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

أثارت خريطة جديدة طرحها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، استياء واسعاً في الصومال الذي قال إنها مست وحدته وسيادته، خاصة أنها تضمنت إظهار «بونتلاند» وإقليم «أرض الصومال»، كدولتين منفصلتين عن البلاد. تلك الخريطة التي طرحها نتنياهو قبل أيام تعيد مخاوف التقسيم، خاصة أن «بونتلاند» في خلاف عميق مع الحكومة الفيدرالية، والإقليم الانفصالي اعترفت به إسرائيل منذ أشهر. وأكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية، «رفضها القاطع» لعرض «خريطة مضللة» خلال مؤتمر صحافي لرئيس وزراء إسرائيل، يوم الأحد الماضي، «أظهرت جمهورية الصومال الفيدرالية مُجزَّأة»، مؤكدةً أن «ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد وسلامة أراضيها وحدودها المعترف بها دولياً». وأكدت الحكومة، في بيان صحافي صادر عن وزارة الإعلام، مساء الأربعاء، «التزام الصومال الراسخ والكامل بسيادته الوطنية ووحدة أراضيه وشعبه»، مجددة التأكيد على «أن الأراضي الصومالية، بما فيها إقليما صوماليلاند وبونتلاند، هي أجزاء أصيلة ولا تتجزأ من الدولة الصومالية الموحدة ذات السيادة». وشددت الحكومة الفيدرالية على أن «أي محاولة من جهات خارجية أو مسؤولين أجانب لإعادة رسم الخريطة السياسية للصومال، أو تقديمها بصورة مضللة، أو المساس بوحدتها الترابية، تُعد خرقاً مباشراً للقانون الدولي وللمبادئ والقواعد الدبلوماسية». ودعا الصومال «المجتمع الدولي والشركاء الدوليين إلى احترام استقلال البلاد وسلامة أراضيها»، مشدداً على أن الحكومة الفيدرالية «ستواصل القيام بواجبها الدستوري والوطني للحفاظ على سيادة الوطن وحماية وحدة شعبها». وكان نتنياهو عرض خلال إحاطة بشأن الأمن القومي الإسرائيلي في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، خريطة بعنوان «التحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط». وتُظهر الخريطة بونتلاند وأرض الصومال ضمن تصنيفات جيوسياسية مرتبطة بإسرائيل. ويعكس هذا الموقف الصومالي الرسمي «تمسك مقديشو بمبدأ وحدة الدولة الصومالية، ورفضها التعامل مع الأقاليم الصومالية باعتبارها دولاً مستقلة عن الجمهورية الفيدرالية»، وفق ما يعتقد الخبير المختص بالشؤون الأفريقية المؤسس المشارك لـ«أكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية»، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط». ونبه بري إلى أن «عرض مناطق صومالية ضمن تصنيف جيوسياسي منفصل لا يعني، بمفرده، أن الخريطة أعلنتها دولاً مستقلة رسمياً، لكن الحكومة الصومالية رأت في هذا التصوير، تجزئةً للخريطة السياسية للبلاد ومساساً بحدودها المعترف بها دولياً». وتكتسب القضية، بحسب بري، «أهمية خاصة في ظل الخلاف القائم حول الوضع السياسي لأرض الصومال، والعلاقات الإسرائيلية معها، والمخاوف الصومالية من أن تؤدي التحركات الخارجية إلى إضعاف وحدة الدولة». وتثير الخريطة أيضاً «مخاوف مقديشو من تطبيع التعامل الخارجي مع الأقاليم الصومالية بوصفها كيانات منفصلة عن الدولة الفيدرالية، خاصة إذا اقترنت المواقف الرمزية بإجراءات عملية أو ترتيبات رسمية جديدة في ظل الخلافات الحالية»، بحسب بري. والإقليم الانفصالي يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ويمتلك «ميناء بربرة» الاستراتيجي بتلك المنطقة، ولم يحظَ باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991 باستثناء اعتراف من إسرائيل ترفضه مقديشو تماماً، وسط دعم عربي لهذا الرفض. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، في بيان، أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة. والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام، مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى «مجلس مستقبل الصومال» المعارض الذي يطالب برحيل النظام. ووقتها وجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند دني، متهماً إياه بأنه «عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها». وإزاء ذلك المشهد، يؤكد بري «أهمية معالجة الخلافات الداخلية عبر الحوار الدستوري والسياسي، حتى لا تتحول التباينات بين مقديشو والإدارات الإقليمية، وتحديداً بونتلاند، إلى مجال للتنافس الخارجي». ويمكن لمقديشو التعامل مع القضية عبر مسارات متوازية، بحسب بري، أبرزها «تقديم احتجاج رسمي إلى الحكومة الإسرائيلية، وطلب توضيح المقصود بالخريطة والسياق الذي عُرضت فيه، وإحاطة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بالموقف الصومالي، وطلب تأكيد احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها». وداخلياً، «يجب تعزيز الحوار بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، وتحديداً بونتلاند، والعمل على تسوية الخلافات السياسية ضمن إطار دستوري متفق عليه»، يضيف بري.

المصدر: الشرق الأوسط