طولها 30 متراً وتضم مسبحاً ومهبطاً للطائرات.. أسرار أطول سيارة في العالم
في عالم السيارات، حيث تتنافس الشركات على السرعة والفخامة والتصميم، قررت سيارة "ذا أمريكان دريم" (The American Dream) أن تحطم القواعد بطريقة مختلفة تماما، بعدما سجلت طولا استثنائيا بلغ 30.54 مترا، لتتربع على عرش أطول سيارة في العالم، وفقا لموسوعة غينيس للأرقام القياسية. ولا تقتصر غرابة هذه الليموزين العملاقة على طولها الذي يتجاوز أبعاد السيارات التقليدية بمراحل، بل تمتد إلى تجهيزاتها غير المألوفة، التي تشمل 26 عجلة ومحركين من طراز V8، إلى جانب مسبح وجاكوزي وسرير مائي وملعب غولف مصغر، فضلا عن مهبط مخصص للطائرات المروحية، ومساحة تتسع لأكثر من 75 شخصا. من كاديلاك إلدورادو إلى سيارة تحطم الأرقام القياسية تعود بداية قصة "ذا أمريكان دريم" إلى عام 1986، عندما ابتكر مُعدّل السيارات الأمريكي جاي أوربرغ هذه المركبة في مدينة بوربانك بولاية كاليفورنيا، انطلاقا من سيارة كاديلاك إلدورادو موديل 1976. وفي تصميمها الأول، بلغ طول السيارة نحو 18.28 مترا، وهو رقم كان كافيا لجعلها مختلفة تماما عن سيارات الليموزين المعتادة لكن طموح مبتكرها لم يتوقف عند هذا الحد، إذ واصل توسيع هيكلها حتى اقترب طولها من 30.5 مترا، لتتحول إلى مشروع استثنائي في عالم السيارات. ومع مرور السنوات، تعرضت المركبة للإهمال والتدهور، قبل أن تخضع لعملية ترميم واسعة أعادت إليها بريقها ومكانتها، وفي الأول من مارس 2022، بلغ طولها المسجل رسميا 30.54 مترا، لتستعيد لقب أطول سيارة في العالم بحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية. 26 عجلة ومحركان V8.. كيف تتحرك هذه السيارة العملاقة؟ لم يكن بناء سيارة بهذا الطول مجرد تحدٍ في التصميم، بل فرض تحديات هندسية تتعلق بالحركة والتوجيه، خصوصا عند محاولة الانعطاف في المساحات المحدودة. وللتغلب على هذه المشكلة، صُممت "ذا أمريكان دريم" بهيكل يتكون من جزأين كبيرين متصلين بمفصل مركزي، يسمح للسيارة بالانثناء جزئيا أثناء بعض المناورات، بما يساعدها على التعامل مع طولها الاستثنائي. وتتميز المركبة كذلك بإمكانية قيادتها من طرفيها، الأمامي والخلفي، بفضل أنظمة التوجيه والدفع الموجودة عند النهايتين، كما تعتمد على محركين من طراز V8، أحدهما في كل طرف، لتحريك هيكلها الضخم المدعوم بـ26 عجلة. ورغم هذه الحلول الهندسية، يظل استخدام السيارة على الطرق العامة أمرا بالغ الصعوبة، بسبب أبعادها غير التقليدية، ما يجعل عرضها في المعارض والاحتفاظ بها بوصفها قطعة نادرة أكثر ملاءمة لطبيعتها. مسبح وجاكوزي وملعب غولف.. رفاهية تتجاوز حدود السيارات التقليدية استغلت "ذا أمريكان دريم" مساحتها الهائلة لتقديم تجهيزات أقرب إلى مرافق الترفيه منها إلى مقصورة سيارة تقليدية. فإلى جانب المقاعد ومساحات الاستقبال، تضم المركبة مسبحا مزودا بلوح للقفز، وجاكوزي، وحوض استحمام، وسريرا مائيا، وملعبا مصغرا للغولف، كما تشمل تجهيزاتها أجهزة تلفزيون وثلاجة وهاتفا، مع مساحة مصممة لاستيعاب أكثر من 75 شخصا. لكن الميزة الأكثر إثارة للدهشة تظل مهبط الطائرات المروحية المثبت أعلى الهيكل، والذي يتطلب تدعيما خاصا لتحمل الأحمال الثقيلة. وبحسب المعلومات الواردة عن عملية الترميم، زُوّدت المنصة بدعامات فولاذية أسفل المركبة، لتتمكن من تحمل نحو 5 آلاف رطل، أي ما يعادل قرابة 2.2 طن. وبذلك، تجمع السيارة في تصميم واحد عناصر لا تجتمع عادةً في مركبة واحدة، بدءا من محركات السيارات التقليدية، وصولا إلى مرافق الترفيه ومهبط الطائرات. سنوات من الإهمال أعقبتها عملية ترميم واسعة على الرغم من الشهرة التي حققتها، لم تحافظ "ذا أمريكان دريم" على حالتها الأصلية طوال الوقت، إذ ظلت لسنوات في حالة شبه مهجورة، وتعرض هيكلها وبعض مكوناتها الميكانيكية للتدهور. غير أن أعمال الترميم أعادت تأهيل أجزاء مهمة من المركبة، وساعدت على استعادة مظهرها وتجهيزاتها، وصولا إلى تسجيل طولها البالغ 30.54 مترا رسميا في عام 2022. ومنذ ذلك الحين، أصبحت السيارة تُعرض بوصفها نموذجا استثنائيا في تاريخ تعديل السيارات، بعدما تجاوزت فكرتها حدود الاستخدام العملي لتتحول إلى مشروع يختبر أقصى ما يمكن الوصول إليه في تصميم المركبات الضخمة. سيارة صنعت التاريخ.. لكنها ليست للاستخدام اليومي على الرغم من احتفاظ "ذا أمريكان دريم" بلقب أطول سيارة في العالم، فإن أبعادها تجعل قيادتها في الشوارع العادية مهمة معقدة للغاية، حتى مع وجود المفصل المركزي وأنظمة التوجيه عند الطرفين. وتكشف قصة هذه الليموزين كيف يمكن لفكرة بدأت بتعديل سيارة كاديلاك إلدورادو أن تتحول إلى مشروع عالمي لافت، يجمع بين الهندسة غير التقليدية والتجهيزات الفاخرة والأرقام القياسية. وبطول يبلغ 30.54 مترا، و26 عجلة، ومحركين من طراز V8، ومرافق تشمل مسبحا وجاكوزي وملعب غولف مصغرا ومهبطا للطائرات المروحية، تظل «ذا أمريكان دريم» واحدة من أكثر المركبات غرابة في العالم، ودليلا على أن الابتكار في صناعة السيارات لا يتوقف عند حدود السرعة أو القوة، بل قد يصل أحيانا إلى تحطيم الأرقام القياسية في الحجم نفسه.
المصدر: البيان