شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

السودان.. احتجاجات في مناطق سيطرة الجيش وشلل في الأسواق

السودان.. احتجاجات في مناطق سيطرة الجيش وشلل في الأسواق

وفي ظل أزمة وقود خانقة تشهدها العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، وشح شبه كامل في غاز الطهي، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، يواجه ملايين السودانيين تراجعا متزايدا في قدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الجوع. وأضرم محتجون إطارات سيارات في الطريق الرئيسي الرابط بين بورتسودان، المنفذ التجاري الرئيسي للبلاد، ومدن سودانية أخرى، معبرين عن عجزهم عن تحمل المزيد من الضغوط المعيشية. وظهر أحد المحتجين في مقطع فيديو تداوله ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، وهو يهتف: "لا نريد الموت جوعا"، في تعبير عن حجم الضغوط التي تواجه السكان مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية. وبالتزامن مع تراجع قيمة العملة المحلية، تتسع حالة الركود في أسواق الخرطوم والمدن الرئيسية الأخرى، وسط تراجع حاد في حركة البيع والشراء، وارتفاع تكاليف المعيشة والنقل، وتزايد الأعباء المالية على التجار والمستهلكين. وتوقفت حركة البيع والشراء في قطاعات واسعة من الأسواق السودانية، ما فاقم الأزمة المعيشية ودفع القدرة الشرائية لملايين المواطنين إلى مستويات متدنية، بات معها الحصول على وجبة أساسية يومياً تحدياً حقيقياً للأسر محدودة الدخل. وتواصل أسعار الخبز واللحوم والخضروات والسلع الأساسية ارتفاعها، في وقت تتقلص فيه مساحات الإنتاج الزراعي، ويضرب الجفاف مناطق رئيسية لإنتاج الحبوب، بالتزامن مع تزايد الرسوم والجبايات المفروضة على الأنشطة الاقتصادية. ونشر أحد الناشطين مقطع فيديو من سوق أم درمان، تحدث فيه عن ركود شبه كامل في الحركة التجارية، قائلا: "السوق في حالة شلل كامل.. لا بيع ولا شراء". ويقول تجار إنهم باتوا يواجهون معادلة شديدة التعقيد، إذ إن شراء السلع بأسعار اليوم لا يضمن إمكانية بيعها في اليوم التالي دون خسائر، في ظل التقلبات المتسارعة في سعر الصرف وارتفاع تكاليف النقل والرسوم. وقال محمود النور، وهو تاجر في منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن التجار يواجهون خطر الإفلاس مع تراجع حركة البيع والتغير المستمر في الأسعار. وأوضح: "يخشى التجار البيع في ظل الانخفاض المستمر للجنيه وفقدانه قيمته الشرائية.. نتعرض لخسائر كبيرة بسبب توقف حركة البيع". يواصل الجنيه السوداني فقدان قيمته في ظل شح النقد الأجنبي وتراجع الإنتاج والصادرات، مع تجاوز الدولار حاجز 10 آلاف جنيه في تداولات الخميس في السوق الموازي، وسط حالة من الارتباك في أوساط التجار والمتعاملين في سوق العملات. وقال أحد المتعاملين في سوق الصرف لموقع "سكاي نيوز عربية": "لم تعد هناك قاعدة محددة تحكم سعر العملة.. نتلقى طلبات كبيرة لتحويلات إلى عملات أجنبية.. هناك هجمة كبيرة على الدولار في ظل انعدام الثقة في الجنيه السوداني". ويرى خبراء اقتصاديون أن الانهيار المتواصل للعملة المحلية يعكس حجم الاختلالات التي أصابت الاقتصاد السوداني بفعل الحرب، وما ترتب عليها من تراجع في النشاط الإنتاجي واتساع الضغوط المالية والمعيشية. ويقول الخبير الاقتصادي حسن بشير إن الانهيار الاقتصادي في السودان لم يعد مجرد نتيجة للدمار الذي أصاب المصانع والمزارع والأسواق والبنية التحتية، بل يرتبط أيضا بكيفية إدارة الموارد العامة وتحديد الأولويات الاقتصادية. ويوضح بشير أن "العامل الحاسم هو الطريقة التي أدارت بها المؤسسات العامة الموارد والسلطة والأولويات، ومدى قدرتها على حماية الاقتصاد من التحول إلى مصدر لتمويل الصراع واستنزاف المجتمع". ويضيف أن السودان يواجه أزمة مؤسسية عميقة، أصبحت فيها بعض أنماط السلوك الرسمي عاملا مضاعفا لتداعيات الحرب، بدلا من أن تسهم في الحد منها، مشيرا إلى أن اتجاه المؤسسات إلى زيادة الجبايات والرسوم أو اللجوء إلى التمويل النقدي أدى إلى تصاعد الأسعار وتآكل القوة الشرائية. ويلفت بشير إلى أن تعدد الضرائب والرسوم والجبايات، وتكرار تحصيلها عبر مستويات إدارية مختلفة، حول المالية العامة إلى عبء مباشر على الإنتاج والتجارة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تراجع حاد في النشاط وتقلص مصادر الدخل. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، فقد السودان نحو نصف قدرته الإنتاجية بسبب الحرب، فيما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بصورة تراكمية بأكثر من 46 في المئة، وفقا للبنك الدولي، وارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 81 في المئة، بينما فقدت أكثر من 60 في المئة من الأسر مصادر دخلها. وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الإنتاج وتدهور العملة، تتداخل أزمة الأسواق مع أزمة الدخل والغذاء، لتضع قطاعات واسعة من السودانيين أمام ضغوط معيشية متفاقمة، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر والتجار على التكيف مع الارتفاع المستمر في الأسعار.

المصدر: سكاي نيوز عربية