بعد أزمة مضيق هرمز.. ماذا يحدث لأسعار النفط العالمية إذا أغلق الحوثيون باب المندب بالكامل؟
في ظل تصاعد التوترات بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله اليمنية "الحوثيين"، تتجه الأنظار إلى مضيق باب المندب وسط مخاوف من تداعيات أي إغلاق محتمل للمضيق على أسواق النفط العالمية، لا سيما مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز. ويكتسب باب المندب أهمية استراتيجية باعتباره أحد الممرات البحرية الرئيسية لتجارة الطاقة العالمية، فيما قد يؤدي إغلاقه بالتزامن مع استمرار اضطرابات مضيق هرمز إلى مضاعفة الضغوط على أسواق النفط، نتيجة تعطل مسارات رئيسية لنقل الخام والتجارة الدولية. يقول الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة الطاقة والبترول، إن أسعار النفط العالمية تتحدد وفق مجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب الحروب والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الدول المنتجة أو طرق نقل الإمدادات. وفي تصريحات لـ"مصراوي، يضيف راغب أن مضيقي هرمز وباب المندب يمثلان نقطتين استراتيجيتين في منظومة نقل الطاقة عالميًا، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة عبرهما ينعكس على تدفقات النفط إلى الأسواق الدولية، سواء المتجهة إلى الأسواق الآسيوية أو المنقولة إلى أوروبا عبر البحر الأحمر. يوضح راغب، أن تراجع الكميات المتاحة من النفط، بالتزامن مع تعطل طرق النقل وارتفاع المخاطر الأمنية، يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نتيجة انخفاض المعروض وارتفاع تكلفة وصول الشحنات إلى المستهلكين. نوه أستاذ هندسة الطاقة والبترول إلى أن استقرار أسعار النفط بصورة كاملة يرتبط بانتهاء الاضطرابات في مضيق هرمز وعودة حركة نقل الخام إلى مستوياتها الطبيعية، موضحًا أن استعادة التوازن قد تستغرق فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام. يتابع راغب، أن الأسعار قد تعود إلى مستويات تتراوح بين 75 و80 دولارًا للبرميل إذا استقرت الإمدادات وتراجعت المخاطر الجيوسياسية. وتطرق راغب إلى الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في سوق النفط العالمية، موضحًا أن إنتاجها، الذي يتراوح وفق التصريحات الواردة بين 10 و11 مليون برميل يوميًا، يجعل أي اضطراب في منشآتها الإنتاجية أو شبكات نقل الخام عاملًا مؤثرًا في حجم المعروض العالمي. يشير إلى أهمية خط الأنابيب السعودي الذي ينقل النفط من شرق المملكة إلى غربها وصولًا إلى البحر الأحمر، باعتباره أحد المسارات البديلة لنقل الخام وتصديره بعيدًا عن مضيق هرمز، لافتًا إلى أن الطاقة الاستيعابية المشار إليها لهذا الخط تتراوح بين 4 و7 ملايين برميل يوميًا. يوضح أن تعطل هذا المسار أو تعرض المنشآت النفطية المرتبطة به لأضرار قد يقلص قدرة المملكة على نقل كميات من إنتاجها إلى الأسواق، وهو ما يزيد من حدة الضغوط على الإمدادات، خاصة إذا تزامن مع اضطرابات الملاحة في الخليج والبحر الأحمر. وأضاف أن التقارير المتعلقة باستهداف منشآت ومواقع نفطية، من بينها حقل الشيبة ومواقع أخرى، تثير مخاوف بشأن استمرارية الإنتاج، مشيرًا إلى أن حجم التأثير الفعلي يعتمد على طبيعة الأضرار ومدى استمرار توقف العمليات في المنشآت المتضررة. يؤكد راغب أن تحول التهديد بإغلاق باب المندب إلى واقع قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز أسعار النفط، لتشمل سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف التجارة والنقل البحري، ومن الممكن أن يضع شركات الشحن أمام خيارات أكثر تكلفة، ويدفعها إلى تغيير مسارات الرحلات البحرية، بما ينعكس على تكاليف نقل السلع المستوردة ومواعيد وصولها إلى الأسواق. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
المصدر: مصراوي