شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

منظمة "حوتيات" تدعو إلى مراجعة منظومة صيد القرنيط في تونس

منظمة "حوتيات" تدعو إلى مراجعة منظومة صيد القرنيط في تونس

دعت منظمة "حوتيات"، الجمعية التونسية للبحوث والدراسات في الحوتيات، إلى مراجعة منظومة صيد القرنيط في تونس، من خلال إعادة النظر في فترات الراحة البيولوجية والأوزان القانونية المعتمدة، إلى جانب تشديد الرقابة على ممارسات الصيد المخالفة، وذلك بهدف المحافظة على المخزون البحري وضمان استدامة هذا النشاط الذي يمثل مصدر رزق لعدد كبير من البحارة والعاملين في القطاع. وفي نداء حمل عنوان " أنقذوا القرنيط التونسي قبل فوات الأوان"، أثارت المنظمة جملة من المسائل المتعلقة بواقع صيد هذا الصنف البحري وتطور استهلاكه وأسعاره، مشيرة إلى أن القرنيط، الذي كان يعد في السابق من المنتجات البحرية المتاحة لشريحة واسعة من العائلات التونسية، أصبح اليوم من الأصناف مرتفعة الأسعار التي يصعب على عدد متزايد من المستهلكين اقتناؤها. وترى المنظمة أن هذا الوضع يستوجب التوقف عند أسباب تراجع القدرة على النفاذ إلى هذا المنتوج وطرح تساؤلات جدية بشأن مدى نجاعة الإجراءات المعتمدة حاليا في حماية الثروة البحرية وتنظيم استغلالها. وأكدت المنظمة أهمية مراجعة فترات الراحة البيولوجية ومواعيد فتح وغلق مواسم صيد القرنيط، بما يراعي الخصوصيات البيئية والبيولوجية لمختلف مناطق الصيد على طول السواحل التونسية، وخاصة خليج قابس وجزر قرقنة وخليج المنستير وخليج الحمامات، إلى جانب السواحل الشمالية الممتدة من بنزرت إلى طبرقة. وفي هذا السياق، يطرح النداء ضرورة تقييم مدى ملاءمة اعتماد رزنامة موحدة لكامل السواحل التونسية، مع إمكانية إقرار تدابير محلية تأخذ بعين الاعتبار اختلاف دورات التكاثر ودرجات حرارة المياه وتوزيع هذا الصنف البحري من منطقة إلى أخرى، وذلك بالتنسيق مع مؤسسات البحث العلمي والهياكل الإدارية المختصة. كما دعت "حوتيات" إلى مراجعة الوزن الأدنى القانوني للقرنيط بالاستناد إلى المعطيات العلمية المتعلقة بالنمو والتكاثر، وطرح النداء إمكانية اعتماد وزن يتراوح بين 600 و700 غرام خلال شهري نوفمبر وديسمبر، مقابل تشديد القيود خلال الفترات الحساسة بيولوجيا، ولا سيما فترات التكاثر. ويهدف هذا المقترح إلى تحقيق التوازن بين المحافظة على المخزون البحري وضمان المردودية الاقتصادية لنشاط الصيد، غير أن اعتماده يظل مرتبطا بضرورة إخضاعه لتقييم علمي دقيق يحدد تأثيره في تجدد المخزون ومدى ملاءمته لمختلف مناطق الصيد، تفاديا لأي إجراءات قد تزيد الضغط على صغار القرنيط أو تهدد استدامة هذا المورد. وفي جانب آخر، شددت المنظمة على ضرورة تعزيز الرقابة على أنشطة الصيد غير القانوني ومراجعة العقوبات المالية بما يضمن ردع المخالفات والحد من الممارسات التي تضر بالثروة البحرية. كما دعت إلى منع استعمال المصائد البلاستيكية المعروفة باسم الدراين، معتبرة أنها قد تلحق أضرارا بقاع البحر والأنظمة البيئية البحرية، مع التوجه نحو بدائل أكثر احتراما للبيئة، من بينها القارورات الفخارية التقليدية، شريطة تقييم نجاعتها وأثرها البيئي ومدى ملاءمتها لمختلف مناطق الصيد. وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بمعدات الصيد المفقودة أو المهجورة، التي قد تواصل اصطياد الكائنات البحرية حتى بعد التخلي عنها، في ظاهرة تعرف بالصيد الشبح. ويعيد هذا النداء فتح النقاش حول مستقبل صيد القرنيط في تونس، في ظل التحديات التي تواجه الثروات البحرية وضرورة التوفيق بين حماية التنوع البيولوجي والمحافظة على مصادر رزق البحارة. فاستدامة هذا النشاط لا ترتبط فقط بتحديد مواسم الصيد والأوزان القانونية، بل تتطلب أيضا تطبيق التشريعات بصرامة وتوفير آليات رقابة فعالة وتعزيز التنسيق بين مؤسسات البحث العلمي والإدارة والمهنيين، بما يسمح بإعداد قرارات تستند إلى بيانات ميدانية وعلمية دقيقة. و يذكر أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد أعلنت التمديد في فترة تحجير صيد الأخطبوط إلى غاية 15 نوفمبر 2026، بهدف إتاحة الفرصة لنمو هذا النوع والمحافظة على الثروة البحرية، وفق المعطيات المتعلقة بالموسم الحالي. وينص الإطار القانوني المنظم لهذا النشاط على منع صيد الأخطبوط الذي يقل وزنه عن كيلوغرام واحد، كما يحجّر استعمال الدراين البلاستيكية في صيده، طبقاً للقرار الوزاري المؤرخ في 24 مارس 2022. وفي تصريح للإذاعة الوطنية بتاريخ 10 أفريل 2025، أكد المدير العام للصيد البحري وتربية الأسماك علي الشيخ السبوعي تراجع الكميات المنزلة من الأخطبوط بنسبة تقارب 62 بالمائة، من 555 طناً إلى 209.8 أطنان عند المقارنة بين الفترتين المنتهيتين في جانفي 2024 وجانفي 2025. ويطرح هذا التراجع تحديات أمام البحارة والجهات المشرفة على القطاع، بين ضرورة المحافظة على مورد رزق المهنيين وحماية المخزون السمكي من الاستنزاف، وهو ما يجعل احترام فترات التحجير والأحجام القانونية ومنع معدات الصيد المحجّرة من أبرز شروط استدامة صيد الأخطبوط في تونس.

المصدر: الصباح