شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

وزير الأوقاف يواصل تدريب الأئمة..ويؤكد: مواجهة التطرف تبدأ ببناء عقول واعية

وزير الأوقاف يواصل تدريب الأئمة..ويؤكد: مواجهة التطرف تبدأ ببناء عقول واعية

واصل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تنفيذ خطة الوزارة لتطوير قدرات الأئمة علميًا وفكريًا ولغويًا، بافتتاح دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي» بمسجد العزيز الحكيم بالمقطم، ضمن برنامج التدريب الميداني لأئمة وزارة الأوقاف بمحافظة القاهرة، والذي يستهدف تدريب ألف إمام خلال الشهر الأول، في إطار جهود الوزارة لتطوير الخطاب الدعوي ومواجهة الفكر المتطرف وترسيخ الفهم الصحيح للدين. وأكد وزير الأوقاف، أن مواجهة التيارات المنحرفة تبدأ ببناء عقول واعية تمتلك أدوات العلم والفهم الصحيح للنصوص الشرعية، مشددًا على أهمية تطوير مهارات الأئمة في اللغة العربية والبيان، بما يعزز قدرتهم على التواصل مع المواطنين وتقديم خطاب ديني يجمع بين صحة المعلومة وحسن التعبير. وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن برنامج التدريب الميداني يقوم على مسارين متكاملين؛ الأول بعنوان «أصول الفكر المعتدل»، ويستهدف ترسيخ الفهم الصحيح للدين وتحصين الأئمة من الأفكار المتطرفة، والثاني بعنوان «تحسين الأداء اللغوي»، ويركز على تطوير مهارات الإلقاء والتعبير، وتعزيز سلامة اللغة العربية وحسن توظيفها في الخطاب الدعوي. وأشار الوزير إلى أن البرنامج يمتد لمدة شهر بإجمالي 100 ساعة تدريبية، بما يتيح للمشاركين فرصة اكتساب معارف ومهارات متخصصة تساعدهم على تطوير أدائهم الدعوي، والارتقاء بمستوى الخطاب الديني المقدم للجمهور. وأضاف أن البرنامج يتضمن اختبارات لتقييم مستوى الأئمة المشاركين، وتحديد العناصر المتميزة بينهم، مع تخصيص جوائز مالية قيمة لأصحاب المراكز الثلاثة الأولى، تشجيعًا على الاجتهاد والتنافس الإيجابي وتحقيق أفضل النتائج التدريبية. وشدد وزير الأوقاف على أن نجاح الخطاب الدعوي يرتبط بامتلاك الإمام أدوات اللغة والبيان، مؤكدًا أن سلامة النحو والبلاغة وجودة الإلقاء وحسن توظيف الصوت عناصر أساسية في إيصال المعاني إلى الجمهور والتأثير الإيجابي في المستمعين. وأوضح أن الإمام لا يحتاج إلى امتلاك المعرفة الشرعية وحدها، بل يتعين عليه أيضًا القدرة على التعبير عنها بوضوح ودقة، واختيار الأسلوب المناسب لمخاطبة مختلف الفئات، بما يسهم في ترسيخ المفاهيم الصحيحة وتبسيط القضايا الدينية دون إخلال بمضمونها. وأكد أن الجمع بين التأهيل العلمي والتدريب اللغوي يمثل ركيزة مهمة في إعداد الإمام القادر على أداء رسالته الدعوية بكفاءة، والتعامل مع تساؤلات المجتمع وقضاياه الفكرية والاجتماعية بوعي ومسؤولية. وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن مسؤولية الإمام لا تتوقف عند حدود المسجد، وإنما تمتد إلى الإسهام في بناء وعي المجتمع، وتوجيه الأسر والبيوت، وتعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية التي تدعم استقرار المجتمع وتماسكه. وأشار إلى أن التعامل مع رواد المساجد، بوصفهم ضيوف الرحمن، يستلزم الجمع بين العلم الصحيح والرحمة وحسن البيان، بما يجعل المسجد مركزًا لنشر الوعي والإصلاح وتعزيز الروابط الإنسانية والاجتماعية. ولفت الوزير إلى أن الإمام الناجح هو القادر على الجمع بين المعرفة الدينية الراسخة والتواصل الفعال مع الناس، والاستجابة لاحتياجاتهم الفكرية والمجتمعية، وتقديم نموذج عملي يعكس قيم الإسلام القائمة على الرحمة والاعتدال والإصلاح. وفي سياق حديثه عن مواجهة الغلو والتكفير، شدد وزير الأوقاف على الدور المحوري لأئمة الوزارة في الحفاظ على الوطن وتحصين المجتمع من الفكر المتطرف، مؤكدًا ضرورة ترسيخ الفهم المنضبط للنصوص الشرعية ومواجهة التأويلات المنحرفة التي تُستخدم لتبرير التطرف والعنف. واستشهد الوزير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أتخوف عليكم رجلًا قرأ القرآن...»؛ موضحًا أن خطورة الانحراف الفكري تكمن في إمكانية امتلاك الإنسان قدرًا من المعرفة الدينية، مع إساءة فهم النصوص وتأويلها بعيدًا عن أصول العلم الصحيح. وأكد أن القراءة والاستشهاد بالنصوص الشرعية لا يكفيان وحدهما لضمان سلامة المنهج، ما لم يقترنا بصحيح الفهم والبصيرة والقدرة على إدراك المعاني في سياقها الصحيح، مشيرًا إلى أن إعداد الأئمة علميًا وفكريًا يمثل أحد المسارات المهمة لمواجهة الأفكار المتطرفة وحماية المجتمع من آثارها. وشهدت فعاليات الدورة لقاءً مباشرًا بين وزير الأوقاف والأئمة المشاركين، استمع خلاله إلى مداخلاتهم وتساؤلاتهم بشأن البرنامج التدريبي، وأجاب عن استفساراتهم، مؤكدًا أهمية التواصل المباشر مع الأئمة والاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم في تطوير منظومة التدريب. واستُهلت الفعاليات بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت القارئ الشيخ محمد جمال، بحضور الشيخ محمود أبو العزايم، مساعد وزير الأوقاف لشؤون التدريب والمراكز الثقافية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، والشيخ محمد مجدي عوض، مدير عام إدارة التدريب، والشيخ أحمد جمال، مدير مديرية أوقاف القاهرة، والشيخ علاء صقر، مدير إدارة أوقاف المقطم، والشيخ عماد حسن أحمد، مدير إدارة جنوب القاهرة. ومن المقرر استكمال فعاليات البرنامج التدريبي في إدارتين أخريين بمديرية أوقاف القاهرة، ضمن خطة الوزارة للتوسع في التدريب الميداني، وتطوير الأداء الدعوي، وتعزيز الكفاءات العلمية والفكرية واللغوية للأئمة، بما يدعم نشر الفكر المعتدل وترسيخ الوعي الديني الصحيح.

المصدر: اليوم السابع