لماذا يتعلم الطلبة العُمانيون اللغة الصينية في مدارسهم؟
المجتمعلماذا يتعلم الطلبة العُمانيون اللغة الصينية في مدارسهم؟٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ | 9:59 صباحًااللغة الصينيةأثير - محمد الدغيشيلم تعد المدرسة في عالمنا اليوم مجرد مؤسسة لنقل المعرفة، بل أصبحت إحدى الأدوات الأساسية التي تستعد بها الدول لتحولات الاقتصاد والثقافة والعلاقات الدولية، ومن هذا المنطلق، يكتسب إدراج اللغة الصينية في عدد من المدارس الحكومية بسلطنة عُمان أهمية تتجاوز حدود تعلم لغة أجنبية جديدة، ليعكس توجهاً نحو توسيع آفاق الطلبة وتعزيز قدرتهم على التواصل مع عالم تتنامى فيه أهمية المعرفة المتبادلة والشراكات العابرة للحدود.وتأتي هذه التجربة في سياق العلاقات العُمانية الصينية التي تمتد جذورها إلى تاريخ طويل من التواصل التجاري والحضاري، وتستشرف اليوم آفاقاً أرحب من التعاون تشمل التعليم والثقافة إلى جانب الاقتصاد.من قرار إداري إلى مشروع تعليمي استراتيجيأصدرت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية، وزيرة التعليم (وزيرة التربية والتعليم آنذاك)، ، القرار الوزاري رقم (192/2024)، الذي ألغى قراري اللجنة الخاصة بالتجربة النموذجية لتدريس الفرنسية والألمانية (389/2011 و129/2022)، وأنشأت الوزارة ”قسم مناهج اللغات الأجنبية“ ضمن دائرة تطوير مناهج العلوم الإنسانية بالمديرية العامة لتطوير المناهج، ليتولى مهام اللجنة المنحلة.وأوضحت الوزارة آنذاك، أن إدخال اللغة الصينية يأتي ضمن استراتيجية شاملة للتوسع في تدريس لغات أجنبية متعددة خلال السنوات المقبلة، وأن تدريس الفرنسية والألمانية سيستمر كمادتين اختياريتين لطلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر. وفي فعالية ”اليوم العالمي للغة الصينية 2025“ التي استضافتها سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى السلطنة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في مسقط بتاريخ 27 مايو 2025، أتم الإعلان أن أربع مدارس ثانوية حكومية ستطرح الصينية مادةً اختيارية مع بداية العام الدراسي 2025/2026.اللغة جسر ثقافيلا يقتصر تعلّم لغة جديدة على المفردات والقواعد، فهو مدخل لفهم ثقافة المجتمع وتاريخه وطرائق تفكيره، وتستند هذه الخطوة إلى علاقات تاريخية ممتدة بين عُمان والصين، وإلى تبادل ثقافي بين الشعبين، وقد جسّدت فعالية ”اليوم العالمي للغة الصينية 2025“ البعد الثقافي، إذ تضمنت معرضاً للصور الفوتوغرافية عن الصداقة العُمانية الصينية، ومسابقة ”الصين بعيون عمانية“ الإبداعية، وعروضاً للخط وطقوس الشاي الصيني.أوضحت الدكتورة سناء بنت سالم السيابية، المساعدة للمدير العام للمديرية العامة لتطوير المناهج، وفي كلمتها خلال الفعالية آنذاك، أن المناهج الصينية في المدارس العُمانية ستعزز التبادل التجاري والثقافي وتحفز السياحة.وشمل برنامج الاستعداد رحلة للطلبة إلى الصين للمشاركة في مخيم ”جسر اللغة الصينية 2025“، ومشاركتهم في احتفالية ”اليوم العالمي للغة الصينية 2025“ التي أقامتها الوزارة بالتعاون مع السفارة الصينية، إضافة إلى حملة توعوية استهدفت الحقل التربوي وأولياء الأمور لبيان أهمية اللغة في المستقبل الأكاديمي والمهني للطلبة.كما قد استطلعت ”أثير“ آراء عدداً من الطلبة العُمانيين، خلال زيارتها لإحدى المدارس عن مدى صعوبة اللغة، وسبب توجههم لتعلمها وكانت إجاباتهم كما هو موضح في الفيديو: View this post on Instagram التعليم واحتياجات سوق العملأكد علي بن عبدالله الحارثي، مدير عام المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة الداخلية في حديث سابق، أن الصين من القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، وأن تعليم لغتها يسهم في إعداد جيل يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين وقادر على المنافسة في سوقي العمل المحلي والعالمي. وأشارت الدكتورة سناء السيابية إلى أن التوجه ينسجم مع رؤية عُمان 2040 وأهداف التنويع الاقتصادي، كما أنها قد تمنح بعض الخريجين ميزة تنافسية في التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والاستثمار والترجمة، وإن لم يكن تعلّم اللغة وحده ضماناً للحصول على وظيفة.المدرسة وجسر المهنة: كيف نُعدّ الطلبة لفرص الغد؟لا يقتصر دور المدرسة على تدريس اللغة بوصفها مادة مستقلة، بل أن تربطها بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل، كالتواصل المهني والعمل ضمن فريق والتفكير النقدي، ويمكن لذلك أن يتحقق عبر أنشطة تطبيقية تحاكي بيئات العمل في التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية، وعبر شراكات مع الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع السوق الصينية، تتيح للطلبة زيارات ميدانية ولقاءات مع مختصين وفرص تدريب صيفي. كما يسهم توجيه الطلبة مهنياً مبكراً في تعريفهم بالمسارات التي تفتحها الصينية، من الترجمة والاستثمار إلى إدارة سلاسل الإمداد. ومع ذلك، تبقى اللغة مهارة داعمة لا بديلاً عن التخصص، ما يعني أن قيمتها المهنية الحقيقية تكتمل حين تقترن بمعرفة أكاديمية وكفاءة عملية.من الخطة إلى التطبيق: نموذج الداخليةاختارت المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة الداخلية مدرستين لتطبيق التجربة، هما مدرسة حي التراث للتعليم الأساسي (9-12) للبنين، ومدرسة الشعثاء بنت جابر للتعليم الأساسي (9-12) للبنات، وذلك وفق محددات منها توافر المرافق والقاعات المهيأة والقرب من الخدمات الرئيسية، ويشمل التعليم طلبة الصف الحادي عشر اختيارياً، وقد بلغ عدد من اختاروا الصينية 76 طالباً وطالبة.وزار وفد من الصين، بينهم السفير الصيني لدى السلطنة، المدرستين للوقوف على البيئة المدرسية وجاهزيتها والتقى إدارتيهما، وشمل برنامج الاستعداد رحلة للطلبة إلى الصين للمشاركة في مخيم ”جسر اللغة الصينية 2025“، ومشاركتهم في احتفالية اليوم العالمي للغة الصينية، إضافة إلى حملة توعوية استهدفت الحقل التربوي وأولياء الأمور لبيان أهمية اللغة في المستقبل الأكاديمي والمهني للطلبة.فرص النجاح والتحدياتيرتبط نجاح التجربة وقابليتها للتوسع إلى مدارس أخرى بعدة عوامل، أبرزها توافر المعلمين المتخصصين، وجودة الكتب والموارد الرقمية، ومعالجة صعوبة الكتابة الصينية ونظام النطق، وتحفيز الطلبة، وملاءمة المنهج لأعمارهم واحتياجاتهم، وتبقى الحاجة قائمة إلى تقييم التجربة في مراحلها الأولى قبل تعميمها.نحو شراكة تعليمية أوسع مع اتساع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، يتجه الاهتمام إلى ما يمكن أن يحققه التعاون في التعليم، من تطوير الكتب وتأهيل المعلمين وتبادل الخبرات إلى فرص المنح والتدريب الصيفي، بما يسهم في إعداد كفاءات عُمانية قادرة على التواصل مع الأسواق والثقافات العالمية.المصادر:وزارة التربية والتعليم تستعد لاستقبال العام الدراسي الجديدChinese Embassy in Oman and Ministry of Education of Oman Co-host the 2025 International Chinese Language Day Eventالأولىشارك هذا الخبر
المصدر: أثر