أكثر من 500 اعتداء.. تراجع إنتاج الزيتون إلى النصف بسبب الاحتلال ومستوطنيه
منذ بدء الموسم وحتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أكثر من 500 اعتداء في نحو 200 تجمع فلسطيني، تركز معظمها في محافظات جنين ونابلس وسلفيت ورام الله رام الله - شبكة قدس: كشف تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، عن تصاعد اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات تجاوزت استهداف المزارعين ومحاصيلهم، لتندرج ضمن سياسات أوسع تهدف إلى السيطرة على الأراضي وتقييد وصول الفلسطينيين إليها. ووثّق التقرير، منذ بدء الموسم وحتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أكثر من 500 اعتداء في نحو 200 تجمع فلسطيني، تركز معظمها في محافظات جنين ونابلس وسلفيت ورام الله، فيما مُنع المزارعون من قطف الزيتون بالكامل في عشرات المواقع، وسُجلت أكثر من 150 حالة سرقة للمحاصيل. وسجلت محافظة نابلس العدد الأكبر من اعتداءات المستوطنين المباشرة، التي شملت تخريب أشجار الزيتون وسرقة المحاصيل، ما حرم مزارعي عشرات القرى من جني إنتاجهم، وأخرج مساحات واسعة من الأراضي من دائرة الإنتاج الفعلي. وأشار التقرير إلى أن هذه الاعتداءات تترافق مع توظيف خطابات دينية وأمنية لتبرير الاستيلاء على الأراضي والمحاصيل الفلسطينية، مستشهدًا بفتوى الحاخام دوف ليئور، الصادرة في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، والتي أجاز فيها للمستوطنين قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية، استنادًا إلى تأويلات دينية تدّعي ملكية اليهود لتلك الأراضي، وتعتبر قطف المحاصيل الفلسطينية شكلًا مما وصفه بـ"احتلال الأرض". ولفت إلى أن الفتوى تأتي امتدادًا لمواقف وفتاوى سابقة لحاخامات شرّعت الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين ومحاصيلهم الزراعية، من بينها كتاب "عقيدة الملك" للحاخامين يتسحاق شابيرا ويوسف إيليتسور، الذي تضمن تبريرات دينية لاستباحة ممتلكات غير اليهود خلال أوقات الصراع. وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى قرار جيش الاحتلال منع المزارعين من دخول ما تُسمّى "أراضي الدولة" لقطف الزيتون، في إجراء يُطبق للمرة الأولى، بالتزامن مع إخضاع دخولهم إلى أراضيهم الخاصة لتنسيق مسبق، ما يضيف قيودًا جديدة على وصولهم إلى حقولهم. كما رصد التقرير خطابًا متصاعدًا بين المستوطنين يصوّر قطف الزيتون الفلسطيني على أنه شكل من أشكال التحريض، وهو خطاب امتد إلى مسؤولين في جيش وحكومة الاحتلال، واستُخدم لتبرير القيود المفروضة على المزارعين والمتضامنين الأجانب. وأوضح أن بعض وسائل الإعلام العبرية وصفت هذا التحول بأنه انقلاب في التعامل مع الرافضين لعنف المستوطنين، إذ بات المتضامنون مع المزارعين يوصفون بـ"الفوضويين"، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على قاطفي الزيتون. وعلى صعيد الخسائر الاقتصادية، أظهرت تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية تراجع إنتاج زيت الزيتون خلال الموسم الحالي بنحو 50%، ليتراوح بين 10 آلاف و11 ألف طن، مقارنة بتقديرات أولية بلغت نحو 21 ألف طن. وتهدد الاعتداءات المباشرة ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ولا سيما الواقعة خلف الجدار وقرب المستوطنات، بضياع موسم قطاف نحو نصف المساحات المزروعة في عدد من المحافظات. ولا تقتصر الخسائر على المحاصيل التي تُترك دون قطاف، إذ رُصدت سرقة كميات كبيرة من ثمار الزيتون وعصرها في معاصر داخل مستوطنات، تمهيدًا لتسويق الزيت الفلسطيني لحساب المستوطنين. وبحسب التقرير، تجاوزت الخسائر التراكمية المباشرة لقطاع الزيتون، الناجمة عن تدمير الأشجار ومنع الوصول إلى الأراضي منذ عام 2023، نحو 157 مليون دولار.
المصدر: وكالة القدس