شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بعد اعتقال الآلاف.. القضاء الهندي يأمر بالإفراج عن قادة الاحتجاجات

بعد اعتقال الآلاف.. القضاء الهندي يأمر بالإفراج عن قادة الاحتجاجات

تواجه العاصمة الهندية نيودلهي يوماً جديداً من الاحتجاجات الشبابية المطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات، وسط انتشار أمني مكثف، بعدما أمرت محكمة بالإفراج عن مؤسس حركة «الصراصير» السياسية واثنين من كبار قادتها، عقب احتجازهم لدى وصول طائرتهم إلى العاصمة. وتأتي التطورات في ظل تصاعد الغضب من مراجعة قوائم الناخبين في الهند، وهي خطوة يرى منتقدون أنها قد تصب في مصلحة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، فيما تنفي السلطات الانتخابية والحزب الحاكم اتهامات التلاعب بالعملية الانتخابية. وأمرت محكمة هندية بالإفراج عن أبيجيت ديبكي، مؤسس حزب «كروكود جانتا» (CJP)، المعروف باسم حركة «الصراصير»، إلى جانب اثنين من كبار قادة الحركة، بعد احتجازهم لدى وصول طائرتهم إلى نيودلهي، (السبت). وكانت الحركة تستعد لتنظيم تجمع حاشد في منطقة جانتار مانتار، وسط العاصمة، بمشاركة آلاف الأشخاص، للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات الهندية جيانيش كومار. وشهدت نيودلهي، (السبت)، حملة أمنية واسعة النطاق، تخللتها عمليات احتجاز جماعي للمتظاهرين، في محاولة لمنع تنظيم الاحتجاجات التي تسعى الحركة من خلالها إلى توسيع حملة وطنية ضد مراجعة قوائم الناخبين. وأفادت تقارير بأن الشرطة احتجزت أكثر من ألفي شخص لمنع مظاهرات (السبت)، فيما قالت الشرطة إن معظم المحتجزين أُفرج عنهم مساء اليوم نفسه. ورغم إعادة فتح محطات المترو واستئناف خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، استمر نشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء العاصمة، استعداداً للاحتجاجات الجديدة. تتمحور الاحتجاجات حول مراجعة قوائم الناخبين والإجراءات المرتبطة بتسجيلهم والتحقق من بياناتهم، وهي عملية أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في الهند. ويطالب المتظاهرون باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار، متهمين السلطات الانتخابية باتخاذ إجراءات قد تمنح حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم أفضلية سياسية. وتصاعدت الانتقادات بعدما نشرت صحيفة «إنديان إكسبريس» الهندية، في أواخر سبتمبر، تقريراً أفاد بأن نائبين لكومار أثارا داخلياً مخاوف بشأن مراجعة قوائم الناخبين وإجراءات التسجيل والأنظمة الرقمية المستخدمة في العملية. ومنذ نشر التقرير، شهدت مناطق متفرقة من الهند احتجاجات متقطعة، في وقت تؤكد فيه مفوضية الانتخابات أن اختلاف وجهات النظر خلال المداولات الداخلية أمر طبيعي، وتنفي تفضيل أي حزب سياسي على آخر. وبحسب بيانات للمفوضية استشهد بها الحزب الحاكم، حُذفت نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، من بينهم 63 مليون شخص انتقلوا من أماكن إقامتهم، و30 مليوناً تعذر الوصول إليهم. وتثير هذه الأرقام مخاوف المعارضة، التي تقول إن الحذف قد يؤثر بصورة غير متناسبة على الناخبين المسلمين والأقليات الأخرى، الذين يُرجح أن يكونوا أقل ميلًا إلى التصويت للحزب القومي الهندوسي الحاكم. في المقابل، تنفي الحكومة وحزب بهاراتيا جاناتا ومفوضية الانتخابات اتهامات التلاعب، ويتهم الحزب معارضيه بمحاولة تقويض الديمقراطية الهندية عبر التشكيك في إجراءات انتخابية يصفها بالمشروعة. وامتدت تداعيات الاحتجاجات إلى الساحة الدولية، بعدما أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء الاعتقالات الجماعية التي نُفذت قبل المظاهرات وخلالها. وقال المتحدث باسم المكتب، ثمين الخيطان، إن المنظمة تدعو السلطات الهندية إلى ضمان الاحترام الكامل للحق في التجمع السلمي، وحثها على الدخول في حوار جاد لمعالجة المخاوف التي وصفها بأنها واسعة الانتشار. لكن وزارة الخارجية الهندية رفضت الموقف الأممي، معتبرة أن نهج الأمم المتحدة «انتقائي»، وأن بيانها يمثل تدخلاً غير مبرر في الشؤون الداخلية للهند. كما انتقدت أحزاب المعارضة ومنتقدون لحكومة مودي ما وصفوه بالاستخدام المفرط للقوة في التعامل مع المتظاهرين. من السخرية على الإنترنت إلى الاحتجاج في الشوارع بدأت حركة «الصراصير» بوصفها نشاطاً ساخراً عبر الإنترنت، قبل أن تتحول سريعاً إلى مجموعة ضغط سياسية تنظم احتجاجات في الشوارع. وسبق أن تصاعد نشاط الحركة على خلفية احتجاجات ضد تسريب أوراق الامتحانات، وهي تحركات انتهت باستقالة وزير التعليم في حكومة مودي. وأطلقت الحركة على احتجاجاتها الحالية ضد رئيس مفوضية الانتخابات اسم «الموسم الثاني»، وفق منشوراتها على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها لن تتوقف حتى إصلاح النظام الانتخابي في الهند. وتضع الأزمة الحكومة الهندية والسلطات الانتخابية أمام ضغوط متزايدة، مع استمرار الجدل بشأن نزاهة مراجعة قوائم الناخبين، وتزايد المطالبات بضمان حق المواطنين في التسجيل والتصويت، بينما تتواصل الاستعدادات الأمنية لمواجهة موجة الاحتجاجات الجديدة.

المصدر: عكاظ