مختصان لـ «اليوم»: جودة الحياة معيار نجاح التحولات العمرانية في المدن السعودية
أكد مختصان في التخطيط والتطوير العمراني أن نجاح التحولات العمرانية في المدن السعودية لا يُقاس بحجم المشرو.عات الجديدة وحدها، بل بقدرتها على تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز سلامة السكان، مشددين على أهمية مراعاة طبيعة الأرض والمناخ عند التخطيط للتوسع العمراني، وربط النمو بقدرة البنية التحتية على استيعابه. وأوضحا في حديثهما لـ «اليوم»، بمناسبة اليوم العالمي للمدن الذي يوافق 31 أكتوبر، أن مستقبل المدن يتطلب تطوير الأحياء القائمة، وتحسين شبكات النقل والمشاة، والاستفادة من التقنيات الذكية في إدارة الموارد والخدمات، إلى جانب إشراك السكان في تحديد أولويات التنمية وصناعة القرارات العمرانية.التخطيط استثمار طويل الأجلأكد المهندس الاستشاري والخبير في الاستثمار والتطوير العمراني محمد فهد السعود، أن التخطيط الحضري يمثل استثمارًا طويل الأجل، تحدد قراراته تكاليف المدينة وجودة الحياة فيها لعقود مقبلة، مشددًا على ضرورة احترام جغرافية المكان وتضاريسه وخصائصه المناخية عند توجيه التنمية العمرانية.أخبار متعلقة ندوة علمية تبحث دور اللغة العربية في تعزيز التواصل مع ضيوف الرحمنأمطار غزيرة على مناطق متفرقة من مكة المكرمة وحائل مختصان لـ «اليوم»: جودة الحياة معيار نجاح التحولات العمرانية في المدن السعوديةوأوضح أن مراعاة طبيعة الأرض ومسارات المياه تسهم في المحافظة على التوازن البيئي، والحد من المخاطر والتكاليف المستقبلية لمعالجتها، خصوصًا مع التوسع العمراني المتسارع.وأشار إلى أهمية مواءمة النمو السكاني والعمراني مع قدرة البنية التحتية والخدمات، وتخطيط أحياء مترابطة تتكامل فيها استخدامات الأراضي مع شبكات النقل العام، وترتبط محطاته بمسارات مشاة آمنة ومظللة.وأكد أن هذا التكامل، إلى جانب الإدارة الفاعلة للمواقف والحركة المرورية، يسهم في تخفيف الازدحام وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.حماية المدن من السيولوبيّن السعود أن التقنيات الذكية تسهم في رفع كفاءة إدارة المدن من خلال توظيف البيانات لرصد الأعطال، وتوجيه أعمال الصيانة، وترشيد استهلاك الموارد.وشدد على أهمية تعزيز قدرة المدن على التكيف مع الظروف المناخية، من خلال حماية مجاري السيول، ورفع كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار، والتوسع في التشجير الملائم للمناخ المحلي، بما يسهم في الحد من مخاطر الأمطار الشديدة والإجهاد الحراري.م. محمد السعودوأكد أن تعظيم العائد التنموي في المدن السعودية يتطلب الاهتمام بتجديد الأحياء القائمة وصيانة مرافقها، وعدم اقتصار التنمية على إنشاء المشروعات الجديدة.وأشار إلى أهمية ربط المشروعات العمرانية باحتياجات السكان والمحافظة على الهوية المحلية، مؤكدًا أن نجاح الاستثمار العمراني ينعكس على كفاءة المدينة وسلامة سكانها وجودة حياتهم.السكان شركاء في التخطيطوأكد المهندس يزيد بن عبدالعزيز المطوع، سفير ميثاق الملك سلمان العمراني، أن المدن السعودية تشهد تحولًا عمرانيًا واسعًا، إلا أن نجاح هذا التحول لا ينبغي أن يُقاس بحجم المشروعات والبنية التحتية وحدهما، وإنما بمدى تأثيرها الإيجابي في حياة السكان.وأوضح أن السكان يمتلكون معرفة تفصيلية باحتياجات أحيائهم قد لا تظهر في المخططات العمرانية، مثل المواقع التي تحتاج إلى الظل، والساحات التي تجمع الجيران، والطرق التي يصعب على الأطفال عبورها بأمان.م. يزيد المطوعوأشار إلى أن هذه التفاصيل اليومية تمثل عناصر أساسية في تشكيل تجربة المدينة، وتستدعي إشراك السكان في مراحل التخطيط المختلفة، بدلًا من الاكتفاء باستطلاع آرائهم بعد إعداد المخططات النهائية.وشدد على ضرورة أن تبدأ المشاركة المجتمعية من تحديد التحديات والأولويات، مرورًا بمناقشة البدائل وتجربة الحلول، وصولًا إلى تقييم النتائج ومدى استجابتها لاحتياجات السكان.وأكد أن التقنيات الرقمية يمكن أن تسهم في توسيع المشاركة المجتمعية وتعزيز وضوح الحوار بين السكان والجهات المعنية، بشرط بقاء الإنسان محور القرارات العمرانية.واختتم المطوع بالتأكيد على أن مستقبل المدن لا يتمثل في بناء مدن أكثر ذكاءً فحسب، بل في إنشاء مدن تستمع إلى سكانها وتمنحهم دورًا حقيقيًا في تشكيلها، مضيفًا: «فالمدينة التي نشارك في صنعها، أقرب لأن تشبهنا وننتمي إليها».
المصدر: اليوم