شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شفق نيوز..أجور التوصيل ارتفعت 60%.. رسوم إضافية وشكاوى من ازدواجية الجباية

شفق نيوز..أجور التوصيل ارتفعت 60%.. رسوم إضافية وشكاوى من ازدواجية الجباية

يشكو مواطنون وأصحاب متاجر إلكترونية من ارتفاع أجور توصيل البضائع بين المحافظات، من 5 آلاف إلى 8 آلاف دينار، في زيادة يقولون إنها جاءت بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وأثرت في حركة البيع والشراء، ولا سيما طلب البضائع من محافظات بعيدة. ويقول المواطن كريم الساعدي لوكالة شفق نيوز: "طلبت قميصاً من محافظة أربيل بسعر 16 ألف دينار، لكنني تراجعت بعدما عرفت أن أجور التوصيل تبلغ 8 آلاف دينار". ويضيف أن "أجور التوصيل تعادل نصف ثمن القميص، ما دفعني إلى التراجع عن إتمام الطلب"، موضحاً أن ارتفاع كلفة توصيل الطلبات يجعل كثيرين يعزفون عن شراء البضائع التي تنقلها شركات التوصيل. من جانبها، تقول عديلة غني، صاحبة صفحة إلكترونية لبيع الملابس، إنها اضطرت إلى رفع أسعار القطع والملابس لتحمل جزء من تكاليف التوصيل، عبر إضافة بضعة آلاف من الدنانير إلى سعر القطعة، بعد ارتفاع أجور الشحن والتكاليف المرتبطة بسعر صرف الدولار. وتضيف في حديث لشفق نيوز أن ارتفاع الأسعار أسهم في تراجع أعداد الزبائن، ما يضع أصحاب المتاجر الإلكترونية أمام تحديات متزايدة بين تحمل جزء من تكاليف التوصيل أو تحميلها للمستهلكين، الأمر الذي قد ينعكس على حجم المبيعات. وتأتي هذه الشكاوى وسط تساؤلات بشأن تأثير ارتفاع أجور التوصيل في نشاط التجارة الإلكترونية بالعراق، وقدرة أصحاب المشاريع الصغيرة على الاستمرار في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب. وتوفر متاجر إلكترونية خدمات توصيل بضائع إلى المواطنين في العراق من بلدان مختلفة، فيما تعمل متاجر أخرى على توصيل الملابس والبضائع المتنوعة إلى الزبائن من داخل البلاد. لكن أصحاب شركات توصيل يقولون إن نقاط التفتيش بين المحافظات توقف السيارات التي تنقل الطلبات وتطالبها بدفع رسوم جمركية، رغم أن البضائع لم تأت من الخارج. ويقول صاحب شركة التوصيل محمد حسن علي لوكالة شفق نيوز إن "السيارات القادمة من أربيل والتي تحمل طلبات الزبائن تُعامل معاملة السيارات القادمة من خارج العراق". ويضيف أن "نقاط التفتيش في كركوك تطالبنا بدفع رسوم جمركية دون إطار قانوني"، مبيناً عدم وجود نظام جمركي لتقييم الرسوم، وأن البضائع تخضع للتخمين. ويؤكد أن المبالغ المدفوعة عن البضائع تتراوح غالباً بين 3 و4 ملايين دينار، موضحاً أن الرسوم الإضافية كانت السبب الرئيس في ارتفاع كلفة خدمة التوصيل. وفي السياق ذاته، قدم عدد من التجار وأصحاب شركات التوصيل شكاوى إلى الجهات الرسمية بشأن الرسوم الجمركية التي تُستوفى عن بضائعهم وشحناتهم المستوردة من الخارج، رغم سبق دفعها في المنافذ الحدودية. ويقول رحيم الشمري، صاحب شركة توصيل، لشفق نيوز إنه يستورد بضائعه من تركيا إلى العراق، ولديه مخازن في محافظة كركوك، ويدفع الرسوم الجمركية في منفذ إبراهيم الخليل، ثم يستكمل الإجراءات ويدفع الرسوم المطلوبة في جمرك الموصل، مؤكداً امتلاكه المستندات الرسمية والأختام ووصولات الدفع التي تثبت ذلك. ويضيف الشمري أنه بعد وصول البضائع إلى مخازنه في كركوك، يجهز طلبات الزبائن ويرسلها إلى بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية والغربية، لكنه يواجه مشكلة عند نقل البضائع من كركوك إلى بغداد، إذ تُوقف السيارات وتُحجز في سيطرة الحسينية رغم حملها مستندات رسمية تثبت استكمال الإجراءات الجمركية. ويبين أن البضائع تُحال إلى جمرك أبو غريب، حيث يُطالب أصحابها بدفع رسوم جمركية إضافية، فضلاً عن الرسوم السابقة. ويقول المواطن جبار حسن، صاحب شركة توصيل في محافظة الأنبار، إن سيارته كانت محملة بطلبات عائدة إلى بغداد بسبب عدم استلام الزبائن طلباتهم في الأنبار، قبل أن توقفها الأجهزة الأمنية في سيطرة التبادل بمنطقة الغزالية، إلى جانب أربع سيارات أخرى تابعة لشركات توصيل. ويؤكد أن الجهات الأمنية طالبتهم بدفع رسوم جمركية رغم أن البضائع قادمة من الأنبار، وليست من خارج العراق، وأنه يمتلك الإثباتات اللازمة. ويضيف أن الجهات المعنية أبلغتهم بأن توجيهاً من رئيس مجلس الوزراء يقضي بفرض رسوم جمركية على كل طلب، مشيراً إلى حجز سيارته والسيارات الأخرى وتحويلهم إلى جمارك المنطقة الوسطى، حيث دفع 3 ملايين ونصف المليون دينار "رسوماً جمركية إضافية دون أي مبرر". وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لشفق نيوز، فإن سيطرتي جيمن ودارمان، الواقعتين على طريقي كركوك–السليمانية وكركوك–أربيل، تفرضان رسوماً على البضائع الواردة من إقليم كوردستان. وأضافت المصادر أن هذه الرسوم رسمية، وفق قرارات الحكومة العراقية، وتبلغ بين 250 و500 دينار عن كل طلب. من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج أن فرض الرسوم على شركات التوصيل يتطلب دراسة اقتصادية دقيقة، توازن بين حق الدولة في تنظيم النشاط التجاري واستيفاء الإيرادات وفق القانون، وضمان استمرارية عمل الشركات التي باتت جزءاً مهماً من حركة التجارة الإلكترونية في العراق. وقال الفرج إن المعلومات المتداولة بشأن ارتفاع أجور التوصيل إلى بعض المحافظات من 5 آلاف إلى 8 آلاف دينار تشير إلى زيادة تبلغ 60%، ما يستدعي الوقوف على الأسباب الفعلية لهذه الزيادة، ومدى ارتباطها بالرسوم الجديدة، وانعكاساتها على المستهلكين والتجار وشركات التوصيل. وأضاف أن أهمية هذه الشركات لا تقتصر على نقل البضائع، بل تمتد إلى توفير فرص عمل للشباب والمندوبين والسائقين، ودعم المشاريع الصغيرة والمنزلية، وتنشيط التجارة بين المحافظات، فضلاً عن دورها في تعزيز الاقتصاد الرقمي. وشدد الفرج على أن المطلوب ليس تعطيل حق الدولة في تحصيل الإيرادات، وإنما اعتماد آلية متوازنة تضمن تنظيم القطاع، وتمنع تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية غير مدروسة، وتحافظ في الوقت ذاته على قدرة الشركات على الاستمرار والتوسع. وأشار إلى أهمية إشراك الشركات المسجلة رسمياً لدى البريد العراقي والجهات التجارية المختصة في جهود تنظيم القطاع، عبر تسهيل الإجراءات وتعزيز الرقابة، بدلاً من فرض قيود قد تحد من نموها وتؤثر في فرص العمل التي توفرها. وختم الفرج بالقول إن بناء اقتصاد متنوع لا يتحقق بالتركيز على تحصيل الرسوم فحسب، بل يتطلب توسيع النشاط الاقتصادي ودعم القطاع الخاص المنتج وتشجيع التجارة الإلكترونية، وتحويل الشركات النظامية إلى شريك في التنمية وتوفير فرص العمل. وتُرجع مصادر مطلعة فرض الرسوم الإضافية على الطلبات والبضائع التي تنتقل بين المحافظات إلى القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بالتباينات الضريبية والجمركية بين الأقاليم، إلى جانب الكلف اللوجستية الميدانية.

المصدر: شفق نيوز