شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هل أصبحت الأجواء مُهيّأة للحوار؟

هل أصبحت الأجواء مُهيّأة للحوار؟

عادت الدعوات لإجراء حوار في لبنان، بهدف مُعالجة أبرز الأزمات، وفي مُقدّمتها موضوع سلاح "حزب الله". فبعد الرئيس السابق للحزب "التقدميّ الإشتراكيّ" وليد جنبلاط، أعلن رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون أمام مجلس رجال الأعمال اللبنانيّ - القبرصيّ، أنّه "لا يُمكن حلّ المشاكل إلا عبر اعتماد لغة التروّي والحوار، بعيدًا عن التصادم". Advertisement ويأتي تصريح الرئيس عون، في وقتٍ تشهد فيه البلاد توتّراً بسبب ضبط شحنة المتفجّرات العائدة إلى "حزب الله" في ضهر البيدر، وإصرار القوى السياديّة وخصوصاً المسيحيّة منها، على إحالة الملف على المجلس العدليّ، وسط إعتكاف وزراء "القوّات اللبنانيّة" عن حضور جلسات مجلس الوزراء، جراء عدم إتّخاذ الحكومة قراراً في هذا الشان. كذلك، تأتي الدعوات إلى الحوار، في ظلّ ترقّب التطوّرات في المنطقة، وإذا ما كان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعمدان إلى مُهاجمة إيران، وإذا ما كان "حزب الله" سيبقى على الحياد، في حال إستئناف الحرب على طهران. وفي السياق، فإنّ "حزب الله" و"حركة أمل" يُفضّلان الذهاب إلى الحوار مع كافة الأفرقاء السياسيين والخصوم، عوضاً عن إستمرار الحكومة بالمُفاوضات مع إسرائيل، لحلّ مُشكلة السلاح وإيقاف الحرب. لكن في المُقابل، يرفض "السياديون" التحاور مع "الثنائيّ الشيعيّ"، ويُشدّدون على ضرورة ترجمة ما تعهد به الرئيس عون، والحكومة من خلال بيانها الوزاريّ، في ما يتعلّق بحصر السلاح وقرار الحرب والسلم. وتبرز مُعضلة قد تُصعّب أيضاً الدعوة إلى الحوار، وهي تجديد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، التمسّك بـ"المُقاومة" وعدم التخلّي عن السلاح. كذلك، فإنّ علاقة الرئيس عون بحارة حريك مُتوتّرة ولم تشهد أيّ تقدّم لكسر الجليد بينهما، بسبب التضييق على "الحزب" والتفاوض بشكلٍ مُباشر مع الإسرائيليين. من هنا، يُمكن القول إنّ الظروف لم تنضج حتّى الآن لعقد طاولة حوار، و"حزب الله" ليس في وارد تسليم سلاحه، تزامناً مع بقاء الإحتلال الإسرائيليّ في الجنوب، والتلويح بتجدّد الحرب على لبنان وإيران. أما بالنسبة إلى "السياديين"، فهم يرون أنّ "الحزب" عاد إلى منطق الإستقواء في الداخل، ويتمسّك أكثر بعتاده العسكريّ، ما يعني أنّ أيّ نقاش معه لن يُؤدّي إلى نتائج إيجابيّة، تماماً كما حصل في مُناسبات عديدة سابقة، عندما خرجت حارة حريك عن الإجماع الوطنيّ، وجرّت البلاد إلى نزاعات المنطقة. لذا، هناك تساؤلات عن الجدوى من الدعوة إلى حوار، مع تمسّك كلّ طرفٍ سياسيّ بمواقفه. كما أنّ هناك إستحالة لانسحاب إسرائيل من الجنوب، الأمر الذي يُصعبّ على الرئيس عون والحكومة التعامل مع "حزب الله" في الداخل. وعلاوة على ذلك، هناك أزمة ثقة بين الأفرقاء السياسيين اللبنانيين، وخصوصاً بعدما نكث "حزب الله" بوعده لرئيس مجلس النواب نبيه برّي في آذار الماضي، وادخل البلاد إلى جولة جديدة من الحرب. وفي ما يتعلّق بالعلاقة بين بعبدا وحارة حريك، وبين "الحزب" والحكومة، يقتصر التواصل على الأمور التي لها علاقة بالنازحين ووضع الجنوبيين، وهناك انتقاد لدور الدولة بسبب تقصيرها في تقديم المُساعدة والدعم للمتضرّرين في الحرب. غير أنّه يُفهم من الدعوة إلى الحوار والتروّي، وتردّد الحكومة في حسم ملف متفجّرات "حزب الله"، أنّه قد يكون هناك جوٌّ للتهدئة في الداخل. فعدم إحالة موضوع شحنة ضهر البيدر على المجلس العدليّ، ربما يكون رسالة إلى "الحزب" لعدم جرّ البلاد إلى جولة قتال جديدة، وفتح قنوات الإتّصال معه، الا ان خطوة القضاء العسكري أمس بالادعاء على 13 شخصاً، في ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر والمضي في إجراءات من هذا النوع من دون تفاهم سياسي واضح سيضع العلاقة بين الدولة والحزب أمام مواجهة مفتوحة على احتمالات يصعب ضبطها.

المصدر: لبنان 24