شخصية “الوطن”: “حجي مارع”.. رمز ثوري بارز وأيقونة من أيقونات الثورة السورية
اشتهر بلقب “حجي مارع” نسبةً إلى بلدة “مارع”، التي كان من أوائل المنظمين فيها للنشاط السلمي والمظاهرات، وأول من حمل السلاح فيها، وكان من أبرز القادة الثوريين المحليين في الثورة السورية، وتجاوزت حدود تأثيره بلدته إلى مناطق واسعة في الشمال السوري، وزاد من شعبيته الواسعة ظهوره كمشارك بنفسه في المعارك، إلى جانب كلماته وخطاباته الأقرب إلى الحالة الشعبية والعفوية، ولذلك يُعتبر من رموز الثورة السورية. إنه عبد القادر الصالح، أحد أبرز قيادات الثورة السورية في ريف حلب، بعد أن ترك عمله في تجارة الحبوب والمواد الغذائية، وانخرط أولاً في الحراك السلمي ضد نظام الأسد البائد، قبل أن يتحول إلى المقاومة المسلحة مع تصاعد القمع والقتل بحق المتظاهرين. وُلِد الصالح في بلدة “مارع” بريف حلب الشمالي عام 1979، وكان أباً لخمسة أطفال، واكتسب لقب “حجي مارع” لكونه من أوائل من نظموا النشاط السلمي والمظاهرات في بلدته، وأول من حمل السلاح فيها، ما جعله رمزاً بارزاً لدى شرائح واسعة من السوريين، الذين رأوا فيه أيقونة من أيقونات الثورة السورية. بعد إنهاء خدمته الإلزامية في وحدة الأسلحة الكيميائية، اتجه الصالح للعمل في الدعوة الإسلامية ونشاطات اجتماعية داخل سوريا وخارجها، في الأردن وتركيا وبنغلاديش، كما واصل عمله في تجارة المواد الغذائية إلى أن انخرط بالكامل في المظاهرات الشعبية عام 2011، حيث قاد الهتافات وشكَّل لاحقاً “المجلس الثوري في حلب وريفها” في 21 كانون الأول من العام نفسه. ومع تصاعد عمليات القتل بحق المتظاهرين، كان الصالح من أوائل الذين انتقلوا إلى العمل المسلح، فأسس مطلع عام 2012 أول مجموعة مقاتلة في ريف حلب الشمالي حملت اسم “كتيبة قبضة الشمال”، واشتهر ببيع جزء كبير من ممتلكاته لشراء السلاح، واندمجت كتيبته لاحقاً في “لواء أحرار الشمال” ضمن تشكيلات “الجيش السوري الحر” في 9 آذار 2012. أدى الصالح دوراً بارزاً في قيادة سلسلة من المعارك التي شكلت تحولاً بارزاً في مسار المواجهات داخل محافظة حلب وريفها، وجعلت اسمه مرتبطاً بأوسع عمليات التوسع التي نفذها “الجيش السوري الحر” خلال الأعوام الأولى للثورة، وكانت نقطة الانطلاق مع عملية “الفرقان” في 21 تموز 2012، حين قاد الصالح دخول مقاتلي “لواء التوحيد” إلى مدينة حلب عبر الأحياء الشمالية الشرقية، ما فتح الطريق أمام سيطرة واسعة وسريعة على مناطق كانت تُعدّ حيوية للنظام البائد، وفي غضون أيام تمكن المقاتلون من السيطرة على مراكز أمنية بارزة، بينها: مقار الأمن في “النيرب” و”الشعار” و”هنانو” و”الصالحين”، و”ثكنة هنانو”، و”مدرسة المشاة”، و”مضافة آل بري”، وصولاً إلى “مشفى الكندي” الذي شكَّل سقوطه ضربة كبيرة لقدرات النظام البائد في المنطقة الشرقية من المدينة. فيما بعد، توسعت المعارك التي شارك فيها الصالح خارج مدينة حلب، إذ برز دوره في السيطرة على مدينة “إعزاز” الحدودية مع تركيا، وما تبعها من عمليات ناجحة في “الراعي” و”جرابلس” والبلدات الكبرى في ريف حلب الشمالي. كما امتد حضوره الميداني إلى خارج المحافظة، منها معارك “القصير” في حمص، وكذلك قيادة معارك “قادمون يا حماة” في ريف حماة، وفي تشرين الأول من العام نفسه، انتقل الصالح لقيادة المعارك في “السفيرة” بريف حلب الجنوبي، التي شهدت واحدة من أعنف الحملات العسكرية في المنطقة، قبل أن تتمكن قوات النظام البائد من السيطرة عليها بعد معارك ضارية، في وقت كان الصالح يتنقل بين خطوط التماس محاولاً الحفاظ على صمود المقاتلين. وإثر الانتصارات التي حققها في ميدان المعركة، تعرَّض لعدة محاولات اغتيال من النظام المخلوع، حيث وضع مكافأة قيمتها 200 ألف دولار لمن يتمكن من اغتياله، وكانت من أبرز مقولاته التي بقيت محفورة في ذاكرة السوريين: “نحن ما لنا معارضة، نحن ثوار نسعى لاستقلال بلدنا”. استشهد الصالح أواخر عام 2013 متأثراً بجراحه بعد استهدافه في غارة جوية خلال وجوده في “مدرسة المشاة” شمالي حلب، حيث كان يتفقد مواقع المقاتلين ويشرف على سير العمليات العسكرية، وأصيب بجروح خطيرة نُقل إثرها إلى داخل الأراضي التركية لتلقي العلاج، قبل أن يفارق الحياة بعد ساعات من وصوله،ثم ووري جثمانه الثرى في مسقط رأسه ببلدة “مارع”، وجرى دفنه في قبر كان قد حفره بنفسه وأوصى بدفنه فيه عند وفاته.
المصدر: الوطن