6 هجمات على عدن خلال شهر .. إرهاب الحوثي يستبيح المطارات
عادت صواريخ الإجرام الحوثي لتطرق أبواب مطار عدن الدولي، في سادس هجوم خلال أكتوبر، وسط مخاوف متصاعدة من تحول المطارات المدنية إلى ساحات ضغط عسكري، في مشهد يعيد إلى الواجهة إستراتيجية إيرانية تقوم على استهداف المنشآت الحيوية وتعطيل حركة الطيران، واستخدام أمن المدنيين ورقة في الصراعات الإقليمية. وجاء الهجوم الأخير، أمس الجمعة، بعد دقائق من دعوة عاجلة لإخلاء المطار، فيما أفاد موظفون بسقوط صاروخ داخل المطار، دون تعليق رسمي من السلطات الحكومية بشأن حجم الأضرار أو الخسائر. وتكشف سلسلة الهجمات التي تعرض لها مطار عدن خلال أكتوبر عن تصعيد متدرج، بدأ في السابع من الشهر بهجوم بطائرات مسيّرة مفخخة وصاروخين باليستيين، سقط أحدهما بالقرب من المدرج قبيل هبوط رحلة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة، ما اضطر السلطات إلى تحويل مسار الطائرة وإخلاء المطار من المسافرين والعاملين. وتجدد القصف في 16 و17 أكتوبر بصاروخين سقطا داخل حرم المطار، على مسافة تقدر بنحو 500 متر من طائرة كانت تستعد للإقلاع إلى وجهة دولية، دون تسجيل خسائر بشرية، قبل أن يشهد المطار هجوماً آخر في 21 أكتوبر، بصاروخ باليستي سقط بالقرب من المدرج أثناء حركة الملاحة الجوية. وتشير طبيعة هذه الهجمات وتوقيتها إلى مخاطر تتجاوز الأضرار المباشرة، إذ يكفي اقتراب صاروخ من مدرج نشط لتهديد سلامة مئات المسافرين، وإجبار السلطات على تعليق الرحلات وتحويل مسارات الطائرات، بما يضاعف عزلة المدن اليمنية ويضيف أعباء جديدة على السكان. ويثير تكرار استهداف المطارات اليمنية والسعودية، تساؤلات بشأن التشابه بين تكتيكات الحوثيين والنهج العسكري الإيراني في المنطقة، خصوصاً بعد الهجمات التي طالت منشآت الطيران المدني في عدد من دول الخليج خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران. فخلال حرب الأيام الـ12، برزت المطارات والمنشآت الحيوية ضمن الأهداف التي تعرضت للهجمات الإيرانية في دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين والإمارات وقطر، في سياق تصعيد عسكري سعى إلى توسيع دائرة الضغوط الإقليمية، ورفع الكلفة الاقتصادية والأمنية للمواجهة. ويرى مراقبون أن استهداف الحوثيين للمطارات يعكس توجهاً مشابهاً في اختيار الأهداف الحساسة، حيث تتحول حركة الطيران المدني إلى وسيلة ضغط على الحكومات، وتصبح سلامة المسافرين جزءاً من حسابات التصعيد. ويعزز هذا التشابه المخاوف من انتقال أنماط المواجهة الإيرانية، إلى ساحات نفوذ المليشيات المسلحة المرتبطة بطهران، بما يهدد أمن الملاحة الجوية والاستقرار الإقليمي. وفي الداخل اليمني، يتزامن التصعيد الصاروخي مع اشتداد المواجهات العسكرية في عدد من الجبهات، خصوصاً تعز وباب المندب والساحل الغربي، وسط تقديرات تربط الهجمات بمحاولة الحوثيين تعويض خسائرهم الميدانية، عبر توسيع دائرة الاستهداف إلى المنشآت المدنية والحيوية. ويعتقد مراقبون أن الضغط على مطاري عدن والمكلا يخدم أهدافاً متداخلة، منها محاولة إضعاف قدرة الحكومة على إدارة المرافق السيادية، وإرباك الحركة الاقتصادية والإنسانية، وإظهار المدن الواقعة تحت سيطرتها باعتبارها مناطق غير آمنة. وتكتسب المطارات أهمية استثنائية في بلد أنهكته الحرب طوال 12 عاماً، إذ تمثل منافذ أساسية لسفر المرضى والطلاب والعائلات، ووصول الوفود والمساعدات، واستمرار التواصل مع العالم الخارجي. ومع كل هجوم جديد، تتسع دائرة المتضررين من المسافرين وشركات الطيران والأنشطة الاقتصادية، فيما تزداد صعوبة استعادة انتظام الرحلات في ظل التهديدات الصاروخية المتكررة. وبعد نحو أربعة أعوام من مرحلة خفض التصعيد التي أعقبت الهدنة، دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، تعود المطارات إلى الواجهة، في مؤشر على هشاشة التهدئة واستمرار قدرة مليشيات الحوثيين على تهديد المنشآت المدنية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. ومنذ التصعيد العسكري الأخير في أغسطس، اتسعت الهجمات لتشمل مطاري عدن والمكلا، بالتوازي مع هجمات استهدفت مطارات سعودية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى توسيع نطاق التوتر خارج الحدود اليمنية. ويضع التصعيد الحوثي المتكرر المجتمع الدولي أمام اختبار يتعلق بحماية الطيران المدني ومنع استخدام المطارات أدوات للإكراه العسكري، خصوصاً أن استهداف المنشآت المدنية، أو تعريض الرحلات الجوية للخطر، يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وفق ظروف كل هجوم. ويحذر مراقبون من أن التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها حوادث منفصلة قد يحجب طبيعة التهديد المتراكم، في ظل التشابه بين الأهداف التي تختارها الجماعة وتلك التي تعرضت للهجمات الإيرانية في المنطقة. ومع تكرار سقوط الصواريخ قرب مدارج الطائرات، يتجاوز السؤال مستقبل مطار عدن إلى أمن الأجواء اليمنية والخليجية عموماً، ومدى قدرة الجهود الدولية على منع تحول المطارات المدنية إلى أهداف دائمة في صراعات المنطقة. فكل صاروخ يسقط قرب مدرج مدني يهدد رحلة جوية، ويفتح جبهة جديدة من المخاطر أمام أمن المنطقة واستقرارها.
المصدر: عكاظ