شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العلاقات العُمانية الصينية.. تاريخ يتجدد

العلاقات العُمانية الصينية.. تاريخ يتجدد

◄ العلاقات العُمانية الصينية.. حكاية تواصل ضاربة في أعماق التاريخ حملتها السفن التجارية ◄ رصيد الخبرات الإنسانية قاعدة صلبة لبناء مستقبل أعمق تعاونًا بين عُمان والصين ◄ البحّار العُماني نقل المعرفة والخبرة والثقافة منذ فجر التاريخ إلى أنحاء العالم ◄ التاجر العُماني أبو عبيدة "سفير النوايا الحسنة والأخلاق الحميدة" ◄ أسطول البحّار الصيني تشنغ خه خلال عهد أسرة مينغ مثّل ركيزة أساسية في العلاقات مع عُمان ◄ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعكس نمو مسارات التعاون وتواكب التحولات العالمية ◄ الصين شريك مُهم في مسيرة عُمان نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسيته ◄ عُمان قادرة على أداء دور متنامٍ في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية ◄ فرص واعدة للتعاون في الصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي والأمن الغذائي والسياحة ◄ ضرورة تطوير برامج تعليم اللغة العربية في الصين واللغة الصينية في عُمان ◄ الحضارتان العُمانية والصينية قادرتان على بناء مُستقبل أكثر أمنا واستقرارًا للعالم ◄ زخم الزيارة السامية إلى الصين يسهم في الانتقال من التفاهمات المؤسسية إلى الالتزامات العملية ◄ زيارة جلالته تمنح الشراكة بين البلدين دفعةً عمليةً تستجيب للتطلعات الثنائية ◄ مسقط وبكين تسعيان لإعادة توظيف التاريخ لصياغة رؤية عملية للمستقبل ◄ السلام والتسامح والحوار قواسم عُمانية صينية تتجاوز المصالح د. خالد بن سالم السعيدي ** من ذاكرة البحار القديمة إلى آفاق الشراكة الاستراتيجية، تملك سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية رصيدًا حضاريًا وإنسانيًا يمكن أن يشكّل أساسًا لمستقبل أوسع من التعاون الاقتصادي والثقافي، ويعزّز حضور قيم السلام والتسامح والحوار في عالم تتزايد فيه التحديات. ليست العلاقات العُمانية الصينية وليدة المصالح الاقتصادية الراهنة، ولا هي مجرد امتداد لعلاقات دبلوماسية تأسست في النصف الثاني من القرن العشرين؛ إنها حكاية تواصل ضاربة في أعماق التاريخ، نسجتها أمواج المحيط الهندي، وحملتها سفن التجارة، ورسّختها المصالح المتبادلة بين حضارتين أدركتا، منذ قرون بعيدة، أنَّ الانفتاح على الآخر طريق للمعرفة والازدهار. وعندما نتأمل هذه العلاقة اليوم، فإننا لا نستحضر الماضي بوصفه صفحات من التاريخ فحسب؛ بل نستعيد رصيدًا من الخبرة الإنسانية يمكن البناء عليه لصياغة مستقبل أكثر اتساعًا، تتكامل فيه المصالح الاقتصادية مع التفاهم الثقافي، وتتلاقى فيه الرؤية السياسية مع تطلعات الشعبين إلى التنمية والاستقرار. البحر.. طريق الحضارة كان البحر، على امتداد التاريخ، أحد أهم الجسور التي ربطت عُمان بالعالم. وبفضل موقعها الجغرافي المطل على بحر العرب وبحر عُمان، وامتدادها البحري نحو المحيط الهندي، أدّت الموانئ العُمانية دورًا محوريًا في حركة التجارة بين شبه الجزيرة العربية والهند وشرق إفريقيا والصين. ولم يكن البحّار العُماني مجرد ناقل للبضائع بين الموانئ؛ بل كان حاملًا للمعرفة والخبرة والثقافة، ينقل من بلد إلى آخر السلع والأفكار والعادات، ويقيم من خلال رحلاته جسورًا من الثقة والتعارف. ومن هذا الدور البحري تشكّلت ملامح العلاقة التاريخية بين عُمان والصين، التي تعود جذورها إلى قرون مبكرة، وتوثّق المصادر التاريخية جوانب متعددة من التواصل التجاري والإنساني بين الجانبين منذ العصور القديمة. وتُشير الروايات التاريخية إلى وصول تجار عُمانيين إلى الصين في وقت مبكر، ومن الأسماء التي ارتبطت بهذه الذاكرة أبو عبيدة عبد الله بن القاسم، الذي تذكره المصادر العُمانية في سياق الرحلات التجارية إلى الصين خلال القرن الثامن الميلادي، وقد لقبه الإمبراطور الصيني بسفير النوايا الحسنة والأخلاق الحميدة. كما شكّلت الموانئ العُمانية، وفي مُقدمتها صحار ومسقط، محطات مُهمة في شبكات التجارة البحرية التي ربطت الشرق بالغرب، وأسهمت في تداول سلع اشتهرت بها المنطقة، مثل اللبان، إلى جانب منتجات الهند وشرق إفريقيا وغيرها من السلع التي وجدت طريقها إلى الأسواق الآسيوية. ولم يتوقف هذا التواصل عند حدود التجارة؛ فقد أتاح الاحتكاك المتكرر بين البحارة والتجار فرصًا للتعارف وتبادل الخبرات والمعارف، وأسهم في تكوين صورة متبادلة عن المجتمعات التي ربطتها طرق الملاحة. فالبحر الذي قد يبدو في الجغرافيا فاصلًا بين الشواطئ، كان، في التجربة العُمانية جسرًا يصل بينها. وتكتسب هذه الذاكرة التاريخية دلالة إضافية حين نستحضر الرحلات البحرية الصينية إلى المنطقة، ومنها رحلات أسطول البحّار الصيني تشنغ خه خلال عهد أسرة مينغ، التي ارتبطت بالتواصل مع موانئ في المحيط الهندي، من بينها السواحل العُمانية. كما استُعيد هذا الإرث في العصر الحديث من خلال رحلة السفينة العُمانية «صحار»، التي أبحرت في مطلع ثمانينات القرن الماضي مستلهمة طرق الملاحة القديمة وصولًا إلى الصين، في مشهد جسّد قدرة التاريخ على التحول إلى مصدر إلهام للعلاقات المعاصرة. إنَّ هذه الشواهد ليست مجرد استدعاء لزمن مضى؛ بل تذكير بأن العلاقة بين البلدين امتلكت، قبل ظهور المفاهيم الحديثة للشراكات الاستراتيجية، مقومات التواصل والاستمرارية: الجغرافيا، والتجارة، والمصالح المشتركة، والاستعداد للتعامل مع الآخر. الشراكة الاستراتيجية مع قيام العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية في 25 مايو 1978، دخلت هذه الصلات مرحلة جديدة، انتقلت فيها من إرث التواصل التاريخي إلى إطار مؤسسي حديث ينظّم التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. وشكّل إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مايو 2018 محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية؛ إذ أتاح إطارًا أوسع لتطوير التعاون وتوسيع مجالاته، بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والمكانة المتنامية لآسيا في التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد الدولية. وقد برهنت السنوات الماضية على أنَّ العلاقة بين مسقط وبكين تمتلك مقومات عملية للتطور، في ظل ما يجمع البلدين من مصالح اقتصادية، وما يربطهما من اهتمام بتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي والدولي. كما أن الحوار المستمر بين المسؤولين، وتبادل الزيارات، والمشاورات السياسية، تمثل أدوات ضرورية لترجمة التفاهم المشترك إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ. غير أن قيمة الشراكة الاستراتيجية لا تُقاس بمستوى العلاقات الرسمية وحده؛ بل بقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، وفتح فرص جديدة أمام المؤسسات والشركات ورواد الأعمال، وتطوير المعرفة والمهارات، وتعزيز فرص العمل، وبناء مصالح طويلة الأجل يستفيد منها الطرفان. ومن هنا، فإنَّ التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال بالعلاقات من مستوى التفاهم السياسي والتبادل التجاري إلى مستوى أعمق من التكامل الاقتصادي والتعاون الإنتاجي، بحيث تصبح الشراكة أكثر تنوعًا واستدامة، وأقل اعتمادًا على قطاع واحد أو نمط تقليدي من المبادلات. الاقتصاد.. وتجديد الشراكة وإذا كان البحر قد صنع جسور التواصل بين عُمان والصين في الماضي، فإن الاقتصاد قادر اليوم على تحويل تلك الجسور إلى مسارات للتنمية المستدامة؛ فالصين- بما تمتلكه من قاعدة صناعية وتقنية واسعة، وخبرات متقدمة في مجالات التصنيع والطاقة والتكنولوجيا والبنية الأساسية- تمثل شريكًا مهمًا لعُمان في مسيرتها نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسيته. وفي المقابل، تتمتع سلطنة عُمان بموقع استراتيجي يربط أسواق آسيا بإفريقيا والشرق الأوسط، وبموانئ ومناطق اقتصادية وحرة يمكن أن تؤدي دورًا متناميًا في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية. ومن شأن توظيف هذه المقومات أن يفتح أمام الشركات الصينية فرصًا جديدة للاستثمار والإنتاج والتصدير، وأن يمنح المؤسسات العُمانية مساحة أوسع للوصول إلى الأسواق والخبرات والتقنيات. وتزداد أهمية هذا التوجه في ضوء التحولات التي تشهدها سلطنة عُمان في إطار رؤية "عُمان 2040"، التي تضع التنويع الاقتصادي، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير القدرات الوطنية ضمن أولوياتها. وهنا تبرُز إمكانية بناء شراكة اقتصادية تتجاوز التبادل التجاري التقليدي، لتشمل إقامة الصناعات التحويلية، وتوطين التقنيات، وتطوير الخدمات اللوجستية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات العُمانية. كما تتيح مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات المرتبطة بها فرصًا واعدة للتعاون بين البلدين، إلى جانب الصناعات التحويلية والبتروكيماويات والتعدين والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والسياحة. ويمكن للتعاون في هذه القطاعات أن يسهم في بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعًا، وتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتوفير فرص عمل نوعية، ونقل المعرفة والخبرات إلى الكفاءات الوطنية. ولا ينبغي أن تظل هذه الإمكانات في إطار الطموحات العامة؛ بل تحتاج إلى تحويلها إلى مشروعات محددة، وجداول زمنية واضحة، وشراكات بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في البلدين، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي تحقق منافع متبادلة، وتدعم المحتوى المحلي، وتتيح فرصًا حقيقية لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات. إنَّ نجاح الشراكة الاقتصادية لا يُقاس بحجم رؤوس الأموال المستثمرة أو قيمة الصادرات والواردات وحدها؛ بل بقدرتها على بناء علاقات إنتاجية طويلة الأمد، تجعل عُمان شريكًا في صناعة القيمة، لا مجرد سوق للمنتجات، وتمنح المستثمر الصيني بيئة مستقرة وموقعًا استراتيجيًا وفرصًا للتوسع في أسواق المنطقة. ومن هنا، يُمكن للبلدين تعزيز تعاونهما في المجالات الثقافية والتعليمية والأكاديمية، من خلال تبادل الطلبة والباحثين، وتطوير برامج تعليم اللغة العربية في الصين واللغة الصينية في عُمان، وتنظيم المعارض والفعاليات التي تعرّف كل شعب بحضارة الآخر، إلى جانب تشجيع السياحة الثقافية والتعاون بين الجامعات ومراكز البحث. والاستثمار في المعرفة المتبادلة لا يقل أهمية عن الاستثمار في المصانع والموانئ؛ فالتقارب بين الشعوب هو الذي يمنح العلاقات الرسمية عمقها الإنساني، ويجعل الشراكة أكثر قدرة على الاستمرار عبر الأجيال. قواسم تتجاوز المصالح لا تقوم العلاقات المستدامة بين الدول على المصالح الاقتصادية وحدها؛ فالمصالح تحتاج إلى أرضية من الثقة والتفاهم، والثقة تنمو حين تتلاقى القيم وتُحترم الاختلافات وتُدار الخلافات بالحوار. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى العلاقة بين عُمان والصين بوصفها فرصة لتعزيز التواصل بين حضارتين عريقتين، تمتلك كل منهما تجربتها الخاصة في فهم الاستقرار والتنمية والتفاعل مع العالم. فعُمان عُرفت تاريخيًا بانفتاحها البحري، وامتداد صلاتها التجارية والثقافية إلى مجتمعات متعددة، كما ارتبط نهجها الدبلوماسي بالحوار والوساطة، والسعي إلى تقريب وجهات النظر، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وفي التجربة الصينية، تحضُر مفاهيم الانسجام والاستقرار واحترام الخصوصيات الحضارية ضمن جوانب من تراثها الفكري والثقافي، إلى جانب التأكيد الرسمي على التعايش السلمي والتعاون والمصالح المشتركة. ولا يعني ذلك تطابق التجربتين في جميع التفاصيل، وإنما يشير إلى وجود مساحات مشتركة يمكن الانطلاق منها لبناء تفاهم أعمق وتعزيز التعاون بين الشعبين. وفي عالم تتصاعد فيه التوترات، وتتسع فيه آثار النزاعات على الاقتصاد والأمن الإقليميين والدوليين، تكتسب هذه القواسم أهمية خاصة. فالحوار ليس تنازلًا عن المصالح؛ بل وسيلة لإدارتها، والتسامح ليس تجاهلًا للاختلاف؛ بل اعتراف بإمكانية التعايش معه، والسلام ليس غيابًا للصراع فحسب؛ بل عمل مستمر لمعالجة أسبابه وتهيئة الظروف التي تمنع تجدده. آمالٌ على قدر التاريخ وتكتسب زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية الصين الشعبية، أهميةً خاصةً في حسابات العلاقات الثنائية؛ لما يُمكن أن تحمله من فرص لتجديد الشراكة الاستراتيجية، وفتح آفاق جديدة للتعاون، وتأكيد مكانة العلاقة بين البلدين في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم. ولا تنبع أهمية الزيارة من رمزيتها السياسية والبروتوكولية فحسب، وإنما من قدرتها كذلك على توفير زخم رفيع المستوى يدفع المؤسسات المعنية إلى الانتقال من التفاهمات العامة إلى الالتزامات العملية، ويمنح المشروعات المشتركة دفعة جديدة، ويؤسس لمرحلة تتناسب مع طموحات البلدين وإمكاناتهما. وتتجه الآمال إلى أن تُتيح الزيارة، فرصةً لتعميق الحوار حول مستقبل الشراكة الاقتصادية، وتعزيز الاستثمارات الصينية النوعية في سلطنة عُمان، وتوسيع التعاون في الصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، إلى جانب تطوير التبادل الثقافي والتعليمي والسياحي. كما يمكن أن تشكل مناسبة لإعادة تقييم ما تحقق من اتفاقات وتفاهمات، وتحديد الأولويات التي تستحق أن تتقدم في المرحلة المقبلة. والأهم من ذلك، أنَّ الزيارة تحمل رسالة واضحة مفادها أنَّ العلاقات العُمانية الصينية لا تستند إلى ظرف دولي عابر، وإنما إلى تاريخ طويل من التواصل، وإلى مصالح متبادلة يمكن أن تتطور في بيئة دولية تتسم بالتنافس على الأسواق والتقنيات والاستثمارات. إنَّ الآمال المعقودة على زيارة جلالة السلطان إلى الصين هو أن تكون محطة لتجديد الثقة وتحديد الأولويات، وأن تمنح الشراكة دفعة عملية تستجيب لتطلعات الشعبين، وتربط إرث الماضي بمتطلبات المستقبل. وهو أمل يستند إلى ما يملكه البلدان من مقومات حقيقية. طريق الحرير واستحضارُ العلاقات العُمانية الصينية اليوم يُعيد إلى الأذهان صورة السفن التي كانت تنطلق من الموانئ العُمانية محمّلة باللُّبان والسلع، وتعبُر البحار نحو الشرق، حاملةً معها مصالح التجار ومعارف الشعوب. غير أن سفن العصر الحديث لم تعد وحدها التي تصنع جسور التواصل؛ فالموانئ الذكية، وشبكات النقل، والتقنيات الرقمية، والاستثمارات الصناعية، ومؤسسات البحث العلمي، أصبحت أدوات جديدة لرسم خرائط العلاقات الدولية. ومن هنا، فإنَّ تجديد العلاقة بين مسقط وبكين لا يعني الاكتفاء بالاحتفاء بتاريخها؛ بل يعني إعادة توظيف ذلك التاريخ في صياغة رؤية عملية للمستقبل، رؤية تقوم على اقتصاد متنوع، وشراكات متوازنة، وتبادل معرفي وثقافي أوسع، وتعاون يعزز الاستقرار ويخدم التنمية، مع احترام خصوصية كل بلد وخياراته الوطنية. ولعل أهم ما يمنحه تاريخ العلاقات بين البلدين هو الدليل على أن التواصل الحقيقي يستطيع تجاوز المسافات واختلاف الأزمنة. فقد بدأت الحكاية عبر البحر، ثم انتقلت إلى العلاقات الدبلوماسية الحديثة، وأصبحت اليوم أمام فرصة للارتقاء إلى مستويات أعمق من التكامل الاقتصادي والإنساني. عُمان والصين لا تحتاجان إلى اختراع تاريخ جديد لعلاقتهما، بقدر ما تحتاجان إلى استلهام تاريخ قائم، والبناء عليه بأدوات العصر ومتطلباته؛ فالماضي يمنح العلاقة جذورها، والحاضر يضع أمامها الفرص والتحديات، أما المستقبل فيتوقف على ما يستطيع البلدان إنجازه معًا. وبين صحار التي احتضنت حركة الملاحة القديمة، والموانئ الصينية التي استقبلت السفن العُمانية، تمتد حكاية تستحق أن تتجدد؛ لا باعتبارها ذكرى جميلة فحسب؛ بل باعتبارها أساسًا لشراكة تصنع التنمية، وتوسّع آفاق المعرفة، وتؤكد أن الحوار والتسامح والسلام يمكن أن تكون جميعها ركائز لعلاقات دولية أكثر استقرارًا وازدهارًا. وأخيرًا.. إنَّ العلاقات العُمانية الصينية تاريخٌ يتجدد، حين يتحول إرث البحار إلى فرص اقتصادية، وتتحول الصداقة التاريخية إلى شراكة مُنتجة، وتُصبح القيم المشتركة جسرًا نحو مستقبل يتسع لطموحات الشعبين. ** رئيس مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية الصينية

المصدر: الرؤية