شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

القراءة في زمن الذكاء الاصطناعي

القراءة في زمن الذكاء الاصطناعي

علي بن سليمان المقرشي في عصرنا الحالي، ومع التطور والتكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي يشكل تحديًا كبيرًا مع أحد أقدم الممارسات الانسانية وأعرقها ألا وهي القراءة. حيث إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة رقمية مساعدة؛ بل امتدت لتصبح شريكًا أساسيًا يحل محل القراءة والكتابة يكتب، ويحلل، ويلخص ويستنبط النقاط الأساسية من الكتب في ثوانٍ معدودة. وأمام هذا التدفق من المعلومات الهائلة والجاهزة، مازال يقرع الأبواب سؤال: ما قيمة أن نحمل كتابًا، ونقلب بين صفحاته صفحة تلو الأخرى ببطء وتمعن في عصر منحتنا فيه الخوارزميات الخلاصة مقشرة وباردة؟ من الوهلة الأولى نعتقد أننا أمام ثورة تسهل لنا المعرفة ومختصرةً للجهد غير أن هذا التصور يغفل عن الغرض الجوهري للقراءة. ف القراءة ليست مجرد استهلاك للمعلومات أو تخزينها؛ بل هي رحلة إنسانية فريدة. فعندما تقرأ كتابا أنت تخوض مع الكاتب مخاض الفكرة تفكر مع الكاتب، تعترض، تتساءل، تتشكل لديك مساحات من التأمل والتعاطف الذي لا تستطيع الخوارزميات الصماء أن تختبرها عنك. الخطر الحقيقي هنا يكمن أن العقل البشري يصبح سطحيا مع مرور الوقت واستسهاله للتلقي السلبي؛ فمع مرور الوقت يفقد الإنسان عضلة الصبر المعرفي فتصبح أذواقنا معلبة وجاهزة وتتلاشى قدرتنا على التفكير بعمق مما يهدد بتسطيح الوعي المجتمعي لجيل كامل. إنني لا أدعو هنا الى الخصومة مع التقنية، أو التقوقع خلف الماضي لأن الذكاء الاصطناعي كاشف للجهد ومسهل للطريق وينبغي أن يبقى هكذا خادما للوعي لا بديلا عنه. إن القراءة بتمعن في عصر الذكاء الاصطناعي هي فعلا مقاومة فكرية بامتياز مقاومة لنبقى كما نحن بشر نفكر، نشعر، نتذوق جمال التفاصيل الصغيرة وهي الجسر الوحيد الذي يعبر بنا إلى ضفة صناعة الفكر.

المصدر: الرؤية