شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، وجود «مناوشات» مع الأردن، بل أكد وجود «تعاون كبير» بين الأردن والعراق ولبنان وسوريا «لضمان أمن الحدود واستقرارها»، وذلك غداة إعلان الجيش الأردني إحباط محاولة تسلل من الأراضي السورية لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً. وخلال ‏جلسة حول «‏مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن ‏أعمال الدورة ‏الثانية ‏والعشرين لـ«مؤتمر حوار المنامة ‌‏2026»، أعلن الشيباني عقد الجلسة الثالثة لـ«المجلس الاستراتيجي الأعلى» بين سوريا والأردن الشهر المقبل، وقال: «هناك علاقة متكاملة بين البلدين في مختلف القطاعات». وأشار إلى أن «أي سلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها، قبل أن يلحق الضرر بالآخرين ودول الجوار». معلناً مغادرة سوريا «خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة ‏صناعة الأمن الإقليمي»، مؤكداً أن «الأمن الحقيقي يتجسد ‏في دول قادرة على ‏حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة ‏بعضهم، ومواثيق ‏تثبت في وجه الامتحانات الصعبة».‏ وكان مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، قد أعلن، في وقت سابق السبت، أن مجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً حاولت اجتياز الحدود تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، مساء الجمعة، «واشتبكت مع قوات حرس الحدود، التي تعاملت معها القوات وفق قواعد الاشتباك المعتمدة». وأضاف المسؤول الأردني، في بيان، أن القوات الأردنية أوقعت «خسائر بشرية عديدة في صفوف المجموعة المسلحة، فيما لاذ بقية أفرادها بالفرار باتجاه العمق السوري». وقال إن القوات المسلحة الأردنية «ستتعامل بكل قوة وحزم مع أي محاولة تسلل أو تهريب، وستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين أو انتهاك حرمة حدوده». وتأتي تلك التطورات بعد أيام قليلة من تنفيذ سلاح الجو الملكي الأردني في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عملية استهدفت مواقع في محافظة درعا، أدت إلى مقتل سبعة مدنيين، بينهم امرأة وثلاثة أطفال. وعدّت دمشق الهجوم «خرقاً لسيادتها». وخلال تقديمه واجب العزاء في ضحايا محافظة درعا، جدد وزير الخارجية السوري التأكيد على أن العملية الأردنية «نفذت من دون تنسيق مع الجانب السوري»، وأظهر مقطع مصور بثته قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الجمعة، الوزير وهو يتحدث إلى ذوي الضحايا بشأن «التشويش» الذي رافق الأنباء المتعلقة بالعملية الأردنية، مؤكداً رفض سوريا للعملية، ومطالبتها بتوضيح ملابساتها من خلال فتح تحقيق رسمي، وعدم الاكتفاء بالبيان الأردني، وقال إن الجانب الأردني متعاون، وأنه أقر بوجود ضحايا مدنيين. وفي المنامة شدد الوزير الشيباني على أن مواجهة ‏شبكات التهريب العابرة تتطلب «تبادل ‏المعلومات ‏وتنسيقاً عملياتياً يحفظ سيادة الدول، ويحمي أرواح ‌‏المدنيين، ‏إلى جانب توفير حراس مؤهلين وعتاد متطور، كما أن ‏بناء مجتمع مستقر ‏يستوجب مقومات حياة كريمة من ‏مدارس ومراكز صحية». وما زال الوضع في الجنوب السوري يشكل «تحدياً وجودياً يعرقل مسيرة بناء الدولة»، وفق ما قاله الشيباني مع تعرض سوريا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال ‏أقل من عامين ‏أودت بحياة العشرات، ما يفرض السؤال «عن ‏استقامة مطلب ضبط ‏الحدود وحصر السلاح بينما ‏السيادة السورية تنتهك بشكل ‏يومي من قِبل إسرائيل» وفق تعبيره. ‏ وتطالب دمشق إسرائيل بالعودة إلى خطوط ما قبل ‏الثامن من ‏ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتفعيل «اتفاق فض ‏الاشتباك» لعام ‌‏1974، وقال الشيباني إن الجولان أرض ‏سورية أبية، وإن ‏القرار 497 هو المرجعية، مؤكداً أن «‏استقرار المنطقة مرهون ‏بإنهاء المأساة في غزة وإيجاد ‏مسار يفضي إلى دولة فلسطينية ‏مستقلة»، ومحذراً من ‏«أن أي تسوية تتجاوز حقوق ‏الفلسطينيين ستظل ‏استراحة هشة بين حربين».‏ على الصعيد الإقليمي، أكد الوزير الشيباني الوقوف «كتفاً ‌‏بكتف» مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، ‏وإدانة ‏الهجمات الصاروخية والمسيرة، وقال إن «استقرار ‏الخليج امتداد ‏طبيعي لأمن سوريا». وكشف عن أن «دمشق تدرس بجدية إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة»، لافتاً إلى «أهمية ‏استئناف ضخ النفط عبر ‏بانياس» عقب زيارة رئيس ‏الوزراء العراقي لدمشق لبحث ‏استمرار تدفق الطاقة.‏ وضمن استعراضه لمسار التعافي ‏الوطني، تعهد الشيباني «بالوفاء بوعود طي إرث النظام ‏البائد»، مشيراً إلى الانضمام ‏ إلى ‏التحالف الدولي ضد ‌‏«داعش»، وتنفيذ دمج التشكيلات المسلحة ‏في الشمال الشرقي ضمن ‏مؤسسات الدولة بوصفها «خطوة تاريخية اتخذتها سوريا الجديدة»، ورفع قانون العقوبات قيصر، وعودة ‏الحياة ‏النيابية إلى سوريا، وبدء محاسبة المتورطين في ‏الانتهاكات ‏خلال حقبة النظام البائد، وتتويج ذلك بعودة ‏أكثر من ثلاثة ‏ملايين وسبعمئة ألف سوري إلى ‏ديارهم، إضافة إلى التعاون ‏بشفافية تامة مع منظمة ‏حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية لطي الملفات المتعلقة تقنياً ومؤسساتياً. وختم الشيباني قائلاً إن «سوريا الجديدة دولة قادرة على حماية شعبها واحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية. وإن السلاح يستمد ‏شرعيته من شرعية الدولة وحدها».‏

المصدر: الشرق الأوسط