موجة هروب نحو الملاذات الآمنة تهوي بعوائد السندات في أكتوبر | صحيفة الاقتصادية
تتأرجح أسواق المال العالمية في تحركات حادة في أسواق السندات؛ إذ اتجهت عائدات الديون الحكومية نحو تسجيل انخفاض شهري حاد بنهاية أكتوبر، مدفوعة بموجة هروب الاستثمارات نحو الملاذات الآمنة، وذلك مع تأهب الأسواق لزيادة الاقتراض قصير الأجل لسندات الخزانة الأمريكية.وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، كان لعملية القرصنة الرقمية الكبرى التي استهدفت المحافظ الرقمية لمنصة "بينانس" بقيمة 6.3 مليار دولار أثر بالغ في دب الذعر لدى مستثمري التكنولوجيا، الذين ينتابهم أساساً قلق حيال جدوى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وبذلك، أدت موجة البيع الحادة في قطاع التكنولوجيا إلى توجيه السيولة نحو الملاذات الأكثر أماناً، وفي مقدمتها السندات الحكومية الأمريكية والألمانية، ما دفع عائداتها للهبوط. Fri, 30 2026 تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.913%، بانخفاض 0.379 نقطة مئوية خلال الشهر، متجهاً نحو تسجيل أكبر تراجع شهري له منذ ديسمبر 2023.أما السندات الألمانية، فقد استقر عائد أجل 10 سنوات عند 3.319%، بانخفاض 0.260 نقطة مئوية، مسجلاً أكبر انخفاض شهري منذ أبريل 2025.وإلى جانب مشكلات قطاع التكنولوجيا، أبدى المستثمرون قلقهم إزاء تضخم الدين العام الفرنسي، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية؛ حيث أغلق عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات عند 4.980%، مرتفعاً 0.118 نقطة مئوية، بعد صعود حاد بنحو 0.688 نقطة مئوية في شهر سبتمبر.وتتجه أنظار الأسواق الآن نحو خطة الاقتراض الربع سنوية لوزارة الخزانة الأمريكية، المقرر الإعلان عنها يوم الأربعاء. يتوقع المستثمرون زيادة إصدار أذون الخزانة قصيرة الأجل مع الحد من طويلة الأجل. في هذا السياق، أوضح مايكل موليس، المدير الإداري لشركة "كيلي أند موليس": "يكمن الأمان حالياً في الأدوات قصيرة الأجل"، مشبها الاعتماد المفرط للحكومة على الديون قصيرة الأجل بإدراج كافة المصاريف على بطاقة ائتمانية، ما يعظم المخاطر على السندات طويلة الأجل.جاءت هذه التحركات بالتزامن مع قرارات مفصلية للبنوك المركزية الكبرى، حيث أبقى كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، تشير تقديرات أسواق المال، وفقاً لبيانات "مجموعة بورصة لندن"، إلى احتمالات رفع هذه البنوك أسعار الفائدة في شهر ديسمبر. Thu, 29 2026 وذكر استراتيجيو أسعار الفائدة في بنك "سوسيتيه جنرال" في مذكرة: "لقد أبقى كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي على سياستهما لنقدية دون تغيير، في محاولة للموازنة بين التضخم المستعصي وتشديد الظروف المالية". أضافوا: "في الوقت الراهن، يمكن لكليهما التريث حتى شهر ديسمبر، ولا سيما أن مرونة الاقتصاد تتيح مجالاً لمزيد من التشديد. لكن المسار غير واضح لما بعد ديسمبر".وعلى الرغم من التراجع الحالي في العوائد، حذر مايك ساندرز، رئيس أدوات الدخل الثابت في "ماديسون إنفستمنتس"، من استمرار مخاطر الصعود في المدى الطويل، قائلاً: "رغم تراجع العوائد عن ذروتها، إلا أن ارتفاع أسعار النفط، ومخاوف التضخم، والإنفاق المالي الحكومي تظل عوامل تضغط باستمرار على السندات طويلة الأجل".من جانبها، أشارت كارين مانا، استراتيجية الدخل الثابت في شركة "فيدريتد هيرميس"، في مذكرة لها، إلى أن الاحتياطي الفيدرالي، بإبقائه على أسعار الفائدة ثابتة، قد أجل فعلياً النقاش حول التضخم بدلاً من حسمه.وأضافت: "ينصب تركيز السوق الآن على شهر ديسمبر، وعلى البيانات الاقتصادية القادمة، وأي إشارات قد توضح آلية استجابة الاحتياطي الفيدرالي للمستجدات".
المصدر: الاقتصادية