«شاليم» تاسع مستوطنة جديدة شمالي الضفة خلال أقل من عام
انتقلت 12 عائلة استيطانية إلى مستوطنة «شاليم» المقامة على أراضي قرية سالم، ضمن خطة لإقامة 19 مستوطنة شمالي الضفة الغربية. نابلس - شبكة قدس الإخبارية: بدأت 12 عائلة استيطانية السكن في مستوطنة جديدة أقامتها سلطات الاحتلال على أراضي قرية سالم شرقي مدينة نابلس، تحت اسم «شاليم»، لتكون تاسع مستوطنة تُقام في شمالي الضفة الغربية خلال أقل من عام، في إطار مخططات تستهدف توسيع التجمعات الاستيطانية والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية. وافتتح رئيس مجلس مستوطنات شمالي الضفة الغربية، يوسي داغان، المستوطنة قبل أيام، معلنًا عن خطة لإقامة 19 مستوطنة جديدة في المنطقة، بهدف ربط التجمعات الاستيطانية ببعضها البعض، وتعزيز انتشارها على حساب الأراضي الفلسطينية. وتقع «شاليم» على مرتفعات شرقي نابلس، فوق أراضٍ تعود لمواطنين من قرية سالم، وعلى مسافة نحو 2.9 كيلومتر من مستوطنة «ألون موريه»، كما تطل على قرى سالم وبيت فوريك وبيت دجن، وتتمركز بالقرب من الطريق رقم 555، وفي محيط مستوطنتي «ألون موريه» و«إيتمار». ويضع موقع المستوطنة أراضي القرية أمام مخاطر إضافية، خصوصًا أن مساحة أراضي سالم تبلغ نحو 12 ألف دونم، يقع قرابة 8 آلاف دونم منها خلف الشارع الالتفافي، ضمن منطقة تخضع لقيود وسيطرة عسكرية إسرائيلية، ما يصعّب وصول المزارعين إليها واستغلالها. ولا يقتصر تأثير إقامة المستوطنة على المساحة التي أُقيمت عليها، بل يمتد إلى الأراضي المحيطة بها، في ظل ما يرافق التوسع الاستيطاني من شق طرق وتجريف أراضٍ وإقامة بؤر جديدة، ثم تحويلها إلى تجمعات سكنية للمستوطنين. وتشكل هذه الإجراءات وسيلة لفرض واقع جغرافي جديد، عبر توسيع نطاق المستوطنات وربطها ببعضها البعض، مقابل عزل القرى الفلسطينية وتقييد امتدادها العمراني والزراعي، وتقليص المساحات المتاحة أمام سكانها. وتتجاوز تداعيات هذا التوسع خسارة الأراضي، إذ يهدد مصادر رزق الأهالي الذين يعتمدون على الزراعة، ولا سيما أشجار الزيتون التي تشكل موردًا اقتصاديًا أساسيًا لعدد كبير من العائلات الفلسطينية. ومع انتشار البؤر الاستيطانية في المناطق الزراعية، تتزايد القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى حقولهم، بالتزامن مع الاعتداءات وسرقة المحاصيل وتخريب الأشجار، ما يحرم أصحاب الأراضي من جني ثمارهم والاستفادة منها. كما تمتد آثار التوسع الاستيطاني إلى التجمعات البدوية وقطاع تربية المواشي، خصوصًا في الأغوار ومناطق مسافر يطا وطوباس وحوض بيسان، حيث يؤدي الاستيلاء على الأراضي ومناطق الرعي إلى تقويض مصادر عيش السكان ودفعهم إلى مغادرة تجمعاتهم. وتشير معطيات متداولة إلى تهجير أكثر من 25 تجمعًا بدويًا خلال الفترة الماضية، في ظل تصاعد الاعتداءات والقيود التي تستهدف الأراضي ومناطق الرعي، بما ينعكس على الثروة الحيوانية والإنتاج الزراعي. وتأتي إقامة «شاليم» ضمن تصعيد استيطاني أوسع تشهده الضفة الغربية، يترافق مع محاولات توسيع السيطرة على المناطق المصنفة «ج»، التي تشكل نحو 62% من مساحتها، والامتداد إلى مناطق «ب»، بما يهدد التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية. وتكشف الخطة المعلنة لإقامة 19 مستوطنة شمالي الضفة عن توجه نحو تكثيف الوجود الاستيطاني وربط المستوطنات القائمة والجديدة ضمن نطاق جغرافي متصل، الأمر الذي يزيد الضغط على القرى الفلسطينية المحيطة، ويهدد أراضيها الزراعية وحق سكانها في الوصول إليها والبقاء فيها.
المصدر: وكالة القدس