شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الخوارزميّات ستنهي أخطاء الوصفات الطبية ونُقص الأدوية بالمستشفيات

الخوارزميّات ستنهي أخطاء الوصفات الطبية ونُقص الأدوية بالمستشفيات

رقمنة المخزون الدّوائي بالمستشفيات الجزائرية لمواجهة الندرة والتبذير أصبحت صيدلية المستشفى مرشحة للتحول إلى مركز ذكي لإدارة العلاج ومراقبة سلامة الدواء، إذ لم تعد مجرد فضاء لتخزين الأدوية وتوزيعها على المرضى، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ستفتح آفاقا جديدة أمام الصيادلة الجزائريين، لتوقع الاحتياجات الدوائية، ورصد الأخطاء الطبية، والتدخل قبل أن تتحول الاختلالات إلى مخاطر تهدد صحة المرضى. ولم يعد هذا التحول، مجرد تصور مستقبلي، بل أصبح توجها تفرضه التحولات التي تعرفها المنظومات الصحية في الجزائر، على غرار دول العالم، حيث باتت الخوارزميات قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية، واستشراف احتياجات المؤسسات الاستشفائية من الأدوية، اعتمادا على معدلات الاستهلاك وتغيرات الحالات المرضية والطلب الموسمي، بما يسمح بتفادي الانقطاعات المفاجئة وضمان استمرارية العلاج. وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الجمعية الجزائرية للصيدلة الاستشفائية وطب الأورام، البروفيسور المنصورية نبشي، خلال المؤتمر الدولي العاشر لصيدليات المستشفيات، أن إدماج الذكاء الاصطناعي في صيدليات المستشفيات الكبرى من شأنه إحداث نقلة نوعية في تسيير المخزون الدوائي، من خلال التنبؤ المبكر بنقص بعض الأدوية قبل أيام من نفادها، وهو ما يمنح المؤسسات الصحية هامشا زمنيا لاتخاذ التدابير اللازمة وتفادي انعكاسات الندرة على المرضى. وقالت إن أهمية هذه التكنولوجيا، لا تتوقف عند حدود توفير الأدوية، إذ تمتد إلى واحدة من أكثر المراحل حساسية في المسار العلاجي، وهي مراقبة الوصفات الطبية، إذ بفضل البرامج الذكية، أصبح بالإمكان فحص الوصفة بمجرد إدخالها إلى النظام المعلوماتي، والتنبيه إلى الجرعات غير المناسبة، أو التفاعلات المحتملة بين الأدوية، أو حالات التكرار التي قد تعرض المريض لمضاعفات صحية. وترى أن هذه الأنظمة من شأنها أن تمنح الصيدلي الاستشفائي أدوات إضافية لاتخاذ قرارات أكثر دقة، خاصة في المصالح التي تتعامل مع علاجات معقدة ومرضى يعانون أمراضا مزمنة أو حالات صحية متعددة، حيث تصبح مراقبة كل تفصيل في الوصفة مسألة بالغة الأهمية. وبحسب البروفيسور نبشي، فإن الرقمنة والذكاء الاصطناعي لا يستهدفان تقليص دور الصيدلي، وإنما تحريره من الأعباء الإدارية والمهام الروتينية المتكررة، حتى يتفرغ أكثر للمتابعة السريرية ومرافقة المرضى والتنسيق مع الفرق الطبية. كما أن تجارب بعض المستشفيات الأجنبية أظهرت إمكانات الروبوتات في ترتيب الأدوية وتحضيرها وصرف كميات كبيرة منها بدقة وسرعة. مقاومة المضادات الحيوية والأدوية المبتكرة في صلب التحديات ومن الملفات التي فرضت نفسها بقوة في النقاشات التي دارت في المؤتمر الدولي للجمعية الجزائرية لصيدلية الاستشفائية وطب الأورام، معضلة مقاومة مضادات الميكروبات، التي باتت تشكل تحديا متزايدا أمام الصحة العمومية، ما يستدعي تطوير آليات أكثر فعالية لمراقبة وصف المضادات الحيوية وترشيد استعمالها، بالاستعانة بالحلول الرقمية وأنظمة المتابعة والتقييم داخل المستشفيات. كما تبرز تحديات أخرى تتعلق بضمان توفير أدوية الأمراض النادرة، وتسهيل وصول المرضى إلى العلاجات المبتكرة، فضلا عن البحث عن آليات حديثة لتأمين سلاسل الإمداد الدوائي والتحكم في النفقات، خصوصا في مجال علاج الأورام الذي يتطلب أدوية متخصصة ومكلفة. وفي هذا الجانب، تبرز الحاجة، بحسب البروفسور نبشي، إلى حلول تكنولوجية تساعد على تحسين إدارة الموارد وتخفيض تكاليف العلاج، دون المساس بجودته أو التأثير على فرص المرضى في الحصول على الأدوية الضرورية. وقد شكل المؤتمر الدولي لصيدلة المستشفيات، الذي نظمته الجمعية الجزائرية للصيدلة الاستشفائية وطب الأورام بفندق “الشيراتون” بنادي الصنوبر بالعاصمة، مناسبة لطرح بعض التحولات ومناقشة انعكاساتها على مستقبل الممارسة الصيدلانية، بمشاركة أكثر صيادلة وخبراء ومهني في قطاع الصحة، وبعض المخابر المصنعة للدواء. وتناولت أشغال المؤتمر محاور متعددة، من بينها ترشيد وصف بعض الأدوية، وتطوير أنظمة الرقابة والمتابعة الدوائية، والابتكارات العلاجية، وسبل تحسين الوصول إلى الأدوية، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة برقمنة المؤسسات الصحية وتحديث أساليب تسيير صيدليات المستشفيات. وفي الطبعة العاشرة للمؤتمر الدولي للجمعية الجزائرية للصيدلية الاستشفائية وطب الأورام، تم فتح آفاق جديدة للنقاش مع خبراء أجانب حول مستقبل الصيدلة الاستشفائية، باستضافة عبر تقنية الاتصال المرئي السيد نيناد ميلكوفيتش، رئيس الجمعية الأوروبية لصيادلة المستشفيات، في خطوة تعكس أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات في تطوير الممارسات الصيدلانية. ولم يقتصر النقاش على التحول الرقمي وتحديث أنظمة تسيير الأدوية، بل امتد إلى تحديات أكثر عمقا، تتعلق بكفاءة توزيع الموارد، وتحسين التكفل بمرضى الأمراض النادرة، وتطوير حلول تكنولوجية تستجيب للاحتياجات الصحية الوطنية. وقال نيناد ميلكوفيتش، إن الغاية من كل تحديث أو استثمار في القطاع الصيدلاني تظل واحدة، وهي ضمان وصول الدواء إلى المريض في الوقت المناسب، وبأقل تكلفة ممكنة، دون أن تتحول رحلة العلاج إلى عبء إضافي على الأسرة. فبين إمكانات التنبؤ بنقص الأدوية، والكشف المبكر عن الأخطاء العلاجية، وتسريع عمليات الصرف والمراقبة، يتفاءل الصيادلة بالذكاء الاصطناعي الذي يبدو أنه سيفتح مرحلة جديدة في تاريخ الصيدلة الاستشفائية. غير أن نجاح هذا التحول، بحسب بعض المشاركين في المؤتمر، يظل مرتبطا بمدى جاهزية المؤسسات الصحية لتبني الأنظمة الرقمية، وتوفير البنية التحتية اللازمة، وتأهيل الموارد البشرية، مع الحفاظ على الدور المحوري للصيدلي في حماية المريض وضمان الاستخدام الآمن والرشيد للدواء، إذ إن المستقبل الذي تتجه إليه صيدليات المستشفيات في الجزائر لا يقوم على استبدال الخبرة البشرية بالآلة، وإنما على الجمع بين المعرفة الصيدلانية ودقة التكنولوجيا، حتى يصبح الخطأ أقل احتمالا، والدواء أكثر توافرا، والعلاج أكثر أمانا.

المصدر: الشروق