قراءة تحليلية لخطاب السيد عبد الملك الحوثي في الذكرى السنوية للشهيد
علي ظافر .. بقراءةٍ متأنيةٍ لخطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في التاسع والعشرين من أكتوبر بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، يجد الباحثون والمهتمون والمراقبون، وحتى السياسيون، الكثيرَ من الرسائل العميقة، والحجج الدامغة، والتوصيف الدقيق للمرحلة الراهنة من التصعيد بين صنعاء والرياض، وتشريح الأدوار، وتعريف الخصوم، وتحديد المخارج الطارئة للعدو والأطراف التي تسعى للتوسط، وبالتالي إرساء المعادلات ورسم الأفق المستقبلي لهذا الصراع. التأصيل لمفاهيم وقيم أساسية في الصراعإن خطاب الـ 29 من أكتوبر/تشرين الأول، وإن بدا للبعض للوهلة الأولى أنه خطابٌ ديني تعبوي وثقافي وعقائدي، إلا أنه في الحقيقة يؤصل لمفاهيم مهمة وأساسية تتمثل في: "الشهادة والاستشهاد"، و"التضحية والفداء"، و"الحرية"، و"الكرامة"، وهي قيمٌ أساسية في الصراع لا تتحقق الأهداف السامية إلا بها، ولا يمكن أن تتحقق من دونها. وبالتالي، فإن تذكير السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بعطاءات الشهداء وبطولاتهم وتضحياتهم لم يكن لمجرد الاستعراض أو من باب إسقاط الواجب تجاه شهداء بذلوا أغلى ما يملكون وعوائل قدمت فلذات الأكباد، بل للإضاءة على ثمرة ما تحقق من متغيرات وتحوّلات بفضل تلك التضحيات. بناءً على ذلك، فإن تحديات المرحلة الراهنة — ونحن في غمرة "العدوان السعودي وعودة التصعيد بما له من خلفيات ودوافع ومحركات خارجية" — تتطلب التضحية لتحقيق أهداف المرحلة الراهنة ورسم ملامح المرحلة المقبلة. ومن ناحية أخرى، فإن استعراض تضحيات ومواقف الشهداء وعطاءاتهم هو بمنزلة أمانة يجب الحفاظ عليها، وهو في الوقت نفسه ضابط وأساس حاكم للموقف العسكري والسياسي وعلى الصعد كافة؛ فشعبٌ قدّم عشرات الآلاف من الشهداء في سبيل الله، ودفاعاً عن الشعب والأرض والأعراض، وفي سبيل تحقيق العزة والكرامة والحرية والاستقلال والتحرر لشعبنا من الوصاية والهيمنة الخارجية منذ بداية الألفية الثالثة، لا يمكن في لحظة ما أن يتنازل عنها وعن القيم التي حملتها، ويفتح الباب موارباً تحت الضغوط السعودية وغير السعودية لعودة الوصاية والهيمنة والاستعباد من جديد. وهذه النظرة العميقة تمثل الأرضية القيمية والدينية الصلبة التي يتشكل فيها الفكر السياسي وعقيدة الصراع، وبناءً عليها يُبنى الموقف والهدف والسير نحو الأفق المرسوم. استطرد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في الحديث بإسهاب عن الدوافع التي دفعت عدداً كبيراً من أبناء شعبنا للتضحية والشهادة، ولا تزال تدفع الكثير من شرفائه، موضحاً أنها دوافع "نقية تسمو فوق الاعتبارات كافة"؛ لأن الدافع من منظور السيد عبد الملك الحوثي هو الذي يشكلنا ويشكل سلوكنا وتحركنا ومواقفنا ومسيرتنا العملية وفقاً لـ "تعاليم الله" وفي "سبيل الله"، وليس بدافع ظلم الناس والبغي عليهم أياً كان هؤلاء الناس وجنسهم وتوجههم ودينهم ومذهبهم وانتماؤهم السياسي أو الجغرافي. ومايز السيد الحوثي بين فئة تتحرك بدافع "نيل رضا الله"، و"الدفاع عن المستضعفين"، و"مواجهة الظلم والطاغوت"، وإرساء الحق والعدل، وبين فئة يشوب تحركها الكثير من السلبيات إما بدوافع الانتقام أو الظلم أو الاستحواذ والإخضاع والسيطرة على الشعوب ومقدراتها، وبما يتنافى حتى مع القيم الإنسانية والفطرية، فضلاً عن كون هذا السلوك يخالف التعليمات الإلهية. وخلص إلى أن التحرك بالدوافع السامية وفقاً لتعاليم الله، هو التحرك الكفيل بـ "تحرر الناس من هيمنة الطواغيت والأشرار"؛ لأن الله هو من يدعو الناس والشعوب والأمم إلى مواجهة الأشرار الذين يسعون لإذلالهم وقهرهم ومصادرة حقوقهم وكرامتهم بعناوين زائفة، وما أكثرها! ورأى السيد القائد أن منظومة القيم المستندة إلى تعاليم الله "تجعل من يتحرك في ضوئها في موقع القوة" وفي إطار "الموقف الصحيح والقضية العادلة" لأنه يتحرك في "قضية تستحق التضحية"، وأصّل لذلك من منظور قرآني مستدعياً النص القرآني، واعتبر أن ذلك الخير يبدأ من الدنيا قبل الآخرة، باعتباره ضمانة وحلاً للأمة كي تتحرر من الهيمنة والسيطرة والتدجين من قِبل الظالمين والمستكبرين دولاً كانوا أم كياناتٍ أم جماعات؛ لأن الأمة إذا ضعفت أغرت أعداءها وشجعتهم على التمادي والاستباحة أكثر، وهذا نلمس له شواهد حية في واقعنا وما أكثرها في المنطقة والعالم. مقارنة واقعية بين مدرستينانطلاقاً من هذا التأصيل والإطار المفاهيمي والقيمي، قدم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي مقاربة ومقارنة واقعية بين مدرستين أو فئتين: الفئة الأولى: القوى الدولية أو الدول والكيانات والجماعات المتوحشة التي توظف إمكاناتها المالية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية وكل قوتها الصلبة والناعمة لظلم البشرية، وقدّم الولايات المتحدة الأميركية مثالاً، وكيف وظفت إمكاناتها بما فيها "السلاح النووي" لقتل البشرية وتدمير مدن مكتظة بالسكان بهدف "الإخضاع"، وتساءل: ماذا لو قدمت هذه القوى إمكاناتها لمصلحة البشرية؟ وهذا التساؤل يحدد الفئة الثانية. الفئة الثانية: هي الفئة التي تبذل التضحيات وتسخر إمكاناتها كافة في مواجهة "قوى الشر" نصرة للمظلومين ولما فيه مصلحة البشرية جمعاء؛ وكأنه هنا يقدم تعريفاً عملياً لـ "مفهوم سبيل الله"؛ لأن الله لا يريد ظلماً للعباد أياً كان توجههم وديانتهم ومذاهبهم ومشاربهم ولغاتهم وألوانهم. ومن هنا، وضع السيد عبد الملك الشهداء والتضحيات التي قدمها ويقدمها اليمن واليمنيون خلال جولات الصراع في الماضي والحاضر ضمن هذا الإطار "سبيل الله ومصلحة البشرية" في سبيل الله والمستضعفين. ولأن الشهداء كانوا على هذا المستوى من الدوافع السامية وجادوا بأغلى ما يملكون (والجود بالنفس أسمى غاية الجودِ)، فقد منحهم الله مكانة ومرتبة عالية ووضعهم في منزلة قريبة من النبيين والصديقين وخصهم بحالة استثنائية مميزة. وهذا التكريم الإلهي بالمجمل "يشكل محفزاً للناس على التحرك في إطار تعليمات الله" من أجل إرساء قيم العدل والحق والمساواة، وكل ما يعالج الوضع القائم في عالمنا الذي تسوده "شريعة الغاب" ومنطق "القوة" و"الاستعلاء" و"الاستحواذ" و"السيطرة" و"الظلم". وبين الحالتين يجب أن نميز بين مفهوم "الجهاد الحقيقي" المستند إلى تعاليم الله والهادف إلى نيل رضى الله وتحقيق مصلحة الشعب والأمة والبشرية، وبين "الجهاد المزيف والمشوّه" الذي لا نراه إلا حيث تكون المصلحة الأميركية والإسرائيلية، ونجد حملة هذا النوع من "الجهاد المزيف" لا يحملون سيوفهم وقوتهم إلا في مواجهة المناوئين والمعارضين والمقاومين والمجاهدين لـ "قوى الشر"، لنعرف أن أي "جهاد" أو "جهاديين" يقفون في الخندق الأميركي والإسرائيلي وفي خندق "قوى الشر" لا ينطبق عليهم مفهوم "الجهاد" بمعناه ودوافعه ومقاصده وغاياته السامية، بل يمكن توصيفهم بـ "مجاهدين في سبيل أميركا" وليس "في سبيل الله" كما حصل مع من جنّدتهم وموّلتهم السعودية في تسعينيات القرن الماضي إلى أفغانستان للجهاد في سبيل أميركا ضد الاتحاد السوفياتي، وهذا ما اعترف به علانية مسؤولون سعوديون وأميركيون. "الزمرة" و"الأفغنة" في الحالة اليمنيةالحالة التي صنعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية والسعودية والباكستانية في أفغانستان خلال تسعينيات القرن الماضي، يجري استنساخها في اليمن؛ إذ يعمد النظام السعودي إلى تجييش وتسليح وتمويل وتفويج جماعات وتحشيدات في معظمها تكفيرية إلى الساحة اليمنية، والشواهد ماثلة أمام أعين المراقبين والمنصفين، وغالباً ما تتحرك تلك التحشيدات تحت عناوين زائفة. وهنا يبرز التساؤل: لماذا اكتفت السعودية وتحشيداتها بالتفرج على مظلومية غزة من دون إبداء أي موقف، لا بالمال ولا بالسلاح ولا حتى باللسان وذلك أضعف الإيمان؟ ولما اقتضت الحاجة الأميركية والإسرائيلية أن تتحرك تلك التحشيدات في هذه الساحة أو تلك، تحركت في "سبيل أميركا والصهيونية" وبأموال وتصنيع وتسليح سعودي تحت شعارات ما أنزل الله بها من سلطان ولا تمت إلى تعاليم الله ومصلحة الشعب بأي صلة، بل تخدم مصالح القوى الخارجية. واللافت أن السيد عبد الملك وصف من وضعتهم السعودية في واجهة الصراع كـ "قيادات يمنية" بأنهم مجرد "زمرة" تعمل كل ما يخدم الأجندة والمصالح الأميركية والإسرائيلية والبريطانية والسعودية. والتوصيف هنا ليس مجرد كلمة عابرة في خطاب عابر، بل يؤسس لما بعد؛ لأنه قد يقدم البعض فكرة أن هذه "الزمرة" لا بد أن يكونوا "شركاء" تحت عنوان "الحل السياسي"، وبالتالي فإن هذا التوصيف "زمرة" ينزع عنهم الشرعية ويضعهم في إطار "الخونة والعملاء"، ومن يخدم الأعداء اليوم عسكرياً سيخدمهم مستقبلاً ويتمثل أجندتهم ومصالحهم مستقبلاً بالسياسة وغيرها. ولو سلّم اليمنيون بقبولهم كـ "شركاء"، فإن مهمة هذه "الزمرة" مستقبلاً ستكون من أول وهلة رفع يافطة "سحب السلاح" و"نزع السلاح" وتعطيل القرارات الوطنية، وتهميش مصالح الشعب والوطن لمصلحة المشغلين. وهذا ما يحصل بالفعل في بلدان عربية لا نحتاج إلى تسميتها، ويراد استنساخ هذه النماذج أو بالأحرى إعادتها إلى واجهة المشهد اليمني، وأعتقد أن ذلك لن يقبل به اليمنيون، ولا ينسجم مع أبجديات الدستور والقوانين اليمنية التي تضع هذه "الزمرة" في إطار "الخيانة العظمى". السعودية و"ثلاثي الشر": تشخيص وتشريح الأدوار في العدواناستناداً إلى ما سبق من تأطير وتأصيل مفاهيمي وما نُشر من معلومات رسمية أو شبه رسمية، وربطاً بالعدوان المستمر على اليمن منذ عام 2015، شخّص السيد عبد الملك الحوثي وشرّح الحالة القائمة في اليمن، ووصف الفاعلين في مشهد الصراع على الساحة والسيادة اليمنية وأدوارهم وارتباطاتهم وعلاقاتهم، وكانت السعودية في المقدمة، فكيف وصفها السيد في خطابه؟ في خطاب الـ 29 من أكتوبر/تشرين الأول — بصورة عامة — وضع السيد العدوان على اليمن في إطار حروب "الإخضاع والسيطرة" التي شنتها الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي في أكثر من بلد عربي وإسلامي، ضمن سياق أوسع يسعى من خلاله "الأعداء لإخضاع أمتنا بشكل عام والسيطرة عليها واستعبادها"، وعلل ذلك بأن الأعداء لا يريدون شعباً أو أمة أو جماعة تتحرك بروحية "التحرر من الطاغوت". كما حرص السيد على ربط التصعيد السعودي بسياقه التاريخي، خلافاً للدعاية المعادية التي تحاول سلخ الحالة القائمة عن سياقها، وتصوير اليمن في إطار "المعتدي" وبأنه "أداة تحركها أطراف معينة في سياق إقليمي مضطرب"، تماماً كما حاول العدو الإسرائيلي والدعاية الغربية سلخ الأحداث عن سياقها. ومن أجل ذلك، حرص السيد على التأكيد أن "شعبنا اليمني يواجه العدوان الذي أُعلن من أميركا وبإشراف أميركي قبل أن يُعلن من السعودية منذ عام 2015م، ولا يزال مستمراً إلى اليوم"، مؤكداً أن إنهاء النظام السعودي لـ "مرحلة خفض التصعيد" والعودة إلى التصعيد في المرحلة الراهنة جاء "تحت الإشراف الأميركي والدفع الصهيوني". وأكد أن دور ثلاثي الشر (الأميركي – البريطاني – الإسرائيلي) يتمثل في "الإشراف وتحديد الأهداف والتخطيط والإدارة" منذ عام 2015م وإلى اليوم، وأن السعودية مجرد "كيان وظيفي وأداة بيد الصهيونية" و"واجهة عربية إسلامية"، يقتصر دورها على "التنفيذ والتمويل والتبني"، وأرجع السبب في ذلك إلى أن ثلاثي الشر يدرك أن العدوان على اليمن واستئنافه في المرحلة الراهنة سيكون عالي الكلفة، وأنه إن تصدر العدوان سيتحمّل الكلفة بنفسه من ناحية، ومن ناحية أخرى، لن يحظى بقبول عربي أو إسلامي، فدفع الثلاثي بالسعودية إلى الواجهة مجدداً لأنها "تملك الإمكانات اللازمة والتمويل الهائل" ولأنها ستمثل "الواجهة العربية الإسلامية" التي تضمن لهم استقطاب دول وجماعات عربية وإسلامية أخرى تحت مظلة هذا العدوان، وذلك باعتبار "مكانة السعودية وتأثيرها في الإقليم". وعطفاً على ما سبق، أكد السيد أن النظام السعودي في عدوانه على اليمن "مرتبط بأميركا وإسرائيل وبريطانيا والصهيونية"، وهذا بمنزلة تحذير للدول والكيانات الدينية العربية والإسلامية بعدم التورط مع السعودي في خدمة الأميركي والإسرائيلي. وعزز هذه الحقيقة باعترافات المسؤولين الأميركيين بأن لديهم "خبراء عسكريين في السعودية ويؤدون دوراً في إدارة العدوان على بلادنا"، مؤكداً أن "هناك شراكة سعودية- إسرائيلية" وتحديداً في العمل الاستخباري وتحديد الأهداف، بالإضافة إلى الدور البريطاني المعلن بتسخير طائرات "تايفون" تحت عنوان "حماية المنشآت والمصالح الحيوية السعودية من الصواريخ والمسيرات اليمنية"، متسائلا: هل يمكن أن تكون الطائرات والقنابل الأميركية والخبراء العسكريون الأميركيون والإسرائيليون والبريطانيون لحماية مكة والمدينة؟ وهل دعمهم لطرف يقوم بخدمة المقدسات الإسلامية والدفاع عنها؟ سلم النجاة ومخرج الطوارئ للنظام السعوديقدم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي سلم النجاة أو مخرج الطوارئ للنظام السعودي من ورطته الاستراتيجية، وقدّم جواباً للدول التي تبذل جهوداً لخفض التصعيد ولمن يقدمون أطروحة "الحل السياسي أولاً"، بأن حدد ثلاثة استحقاقات أساسية تجسد مطالب شعبنا وهي: هذه الاستحقاقات الإنسانية الثلاثة تقطع الطريق أمام من يحاول القفز إلى "الحل السياسي" أو يصوّر الحرب بأنها يمنية – يمنية؛ لأن القفز على الملفات والاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية والسيادية سيبقي اليمن "رهينة" للوضع القائم، ويحقق لمعسكر العدو ما عجز عن تحقيقه بالحرب من خلال إعادة "الزمرة" إلى الواجهة وإلى الحكم، ليس كواجهة وطنية (لأن الوطنية منعدمة أصلاً)، وإنما بهدف التحكم بالقرار السياسي والسيادي، وإعادة الوصاية والهيمنة من جديد عبر الوكلاء والعملاء. وفي طيّات الخطاب، وجّه السيد عبد الملك دعوة صادقة إلى النظام السعودي بأن يوقف "عدوانه وحصاره ويرفع يده عن الثروات اليمنية"، وفي الوقت نفسه حذّر النظام السعودي من الإصرار على مواصلة العدوان والحصار على اليمن من دون مبرر وبلا أي وجه حق؛ لأن ذلك سيضاعف خسائره وكلفته. هذا التحذير يحمل إشارة ضمنية بأن العمليات اليمنية ستستمر وقد تتصاعد أكثر من أي وقت مضى. وهذا التصاعد — ربطاً بما سبقه من عمليات — ينذر بما هو أسوأ، ويؤكد أن إصرار السعودي على استمرار العدوان والحصار سيضاعف خسائره وكلفته أكثر؛ وهذا ما تؤكده صنعاء ويثبته الواقع والمعادلات. الخاتمةإن خطاب السيد القائد في الذكرى السنوية للشهيد يجسد ثبات البوصلة الاستراتيجية في مواجهة مرحلة التصعيد، كما أن الربط المحكم بين منظومة "المفاهيم والقيم الإيمانية" و"الصلابة العسكرية والسياسية" يؤكد أن مسار المواجهة في اليمن لا يخضع لمتغيرات اللحظة العابرة وضغوطها ورهاناتها، بل يستند إلى رؤية قرآنية تحررية متكاملة تجعل من التضحية صمام أمان ضد أي اختراق. وبذلك رسخ الخطاب معادلة واضحة مفادها أن وعي الأمة بنقاء دوافعها وعدالة قضيتها من أبرز عوامل قوتها، بل هو السلاح الأبقى والأمضى لكسر معادلات الهيمنة والاستكبار، ورسم أفق مستقبل تسوده الحرية والاستقلال.
المصدر: 26 سبتمبر