عن قصف الضاحية وحرب لبنان.. تقريرٌ أميركي جديد!
نشر موقع "UPI" الأميركي تقريراً جديداً تناول فيه تداعيات الانتخابات الإسرائيلية على الوضع في لبنان، مشيراً إلى أن نتائجها، رغم عدم حسم هوية رئيس الحكومة المقبلة، لا يُتوقع أن تؤدي إلى تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان، في ظل تقارب مواقف بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت بشأن "حزب الله" وإيران وغزة. Advertisement ورجّح التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مع احتمال تصعيدها وتوسيع المناطق الخاضعة للاحتلال، بالتوازي مع تمسّك إسرائيل بمطلب نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، واستمرار تعثر المفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن لإنهاء الحرب. وأشار إلى أن نتنياهو سيواصل تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وهو وضع لا يمنعه، بحسب المحللين، من تصعيد العمليات العسكرية ضد لبنان أو المشاركة في حرب أميركية جديدة على إيران. هل تتغير السياسة الإسرائيلية؟ ونقل التقرير عن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، هلال خشان، قوله إن الرهان على تغيير السياسة الإسرائيلية ليس واقعياً، معتبراً أن قرار تفكيك حركة حماس وإنهاء القوة العسكرية لـ"حزب الله" قد اتُّخذ بالفعل، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبل. وأوضح خشان أن مسؤولية نزع سلاح "حزب الله" تقع على الدولة اللبنانية، لكنه رأى أن المفاوضات بين الحكومة والحزب لن تؤدي إلى نتيجة، ما يضع السلطات اللبنانية أمام مأزق سياسي وأمني. وأشار التقرير إلى أن الاتفاق الإطاري الذي توصّل إليه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في 26 حزيران ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق المحتلة في الجنوب، بما يسمح للجيش باستعادة سلطته الفعلية، إلى جانب معالجة ملف سلاح "حزب الله". غير أن إسرائيل ترفض إنهاء الحرب أو الانسحاب قبل تفكيك القدرات العسكرية للحزب، فيما تتجنب الحكومة اللبنانية الدخول في مواجهة داخلية معه خشية اندلاع حرب أهلية. وفي المقابل، تتهم بيروت إسرائيل بانتهاك الاتفاق وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، في ظل استمرار الغارات وعمليات هدم المنازل وتدمير القرى الجنوبية. ماذا عن المفاوضات؟ ولفت التقرير إلى أنه رغم عقد سبع جولات من المفاوضات المباشرة برعاية واشنطن منذ نيسان، لم يتحقق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب. ونقل عن مصدر رسمي لبناني تأكيده استمرار المفاوضات، مشيراً إلى إصرار الإدارة الأميركية على مواصلة هذا المسار بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية. ونفى المصدر صحة التقارير التي تحدثت عن استياء واشنطن من الجهود اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله"، موضحاً أن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى اتفاق لبناني إسرائيلي مستقل عن المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد، خلافاً لرغبة طهران و"حزب الله" في ربط المسارين. في المقابل، رأى المحلل الأمني رياض قهوجي أن لبنان لن يحصل على دعم دولي فعلي، وأن المفاوضات لن تنجح ما لم يبذل جهوداً أكبر لنزع سلاح الحزب وتمكين الجيش من بسط سيطرته، معتبراً أن هذه الرسالة نقلتها واشنطن ودول أوروبية والسعودية إلى بيروت. غارات على الضاحية؟ ولفت التقرير إلى أن القلق الأكبر يتمثل في احتمال دخول "حزب الله" حرباً جديدة إلى جانب إيران، إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بشن هجوم جديد عليها. وأكد المصدر اللبناني عدم وجود أي ضمانات من "حزب الله" بعدم التدخل، رغم تقارير تحدثت عن إبلاغ طهران الحزب بأنها لن تحتاج إلى دعمه في أي مواجهة مقبلة. واستعاد التقرير ما حدث عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط، حين تعهّد الحزب للمسؤولين اللبنانيين بعدم دخول الحرب، قبل أن يطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل في 2 آذار، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أدى إلى رد عسكري إسرائيلي واسع. ورجّح قهوجي مشاركة "حزب الله" في أي مواجهة جديدة، خصوصاً إذا تعرضت إيران لضربات شديدة تهدد استقرار نظامها. وحذّر من أن ذلك قد يؤدي إلى استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية على نطاق واسع، وتوسيع المناطق المحتلة في الجنوب، وشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، بما يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار. لكن المحللين اعتبروا أن إسرائيل قد لا تحتاج إلى ذريعة جديدة لتصعيد عملياتها، في ظل تقديرات بأنها تخطط لاستكمال حملتها العسكرية ضد "حزب الله"، وأن نتنياهو لا يزال يملك الوقت لتنفيذ ذلك قبل تشكيل الحكومة المقبلة. ما الذي يختلف بين نتنياهو وآيزنكوت؟ ورغم تقارب مواقف نتنياهو وآيزنكوت، الذي حصل معسكره على 48 مقعداً في الانتخابات، رأى قهوجي أن الأخير قد يتبنى مقاربة مختلفة لإدارة الحروب. وأوضح أن آيزنكوت سيواصل التنسيق مع واشنطن لإضعاف إيران والضغط على "حزب الله" حتى تسليم سلاحه إلى السلطات اللبنانية، لكنه سيكون أقل ميلاً إلى إطالة أمد المواجهات العسكرية، وأكثر اهتماماً بالتوصل إلى تسويات تنهي الحروب على الجبهات المحيطة بإسرائيل. وعزا قهوجي ذلك إلى خبرة آيزنكوت العسكرية بوصفه رئيساً سابقاً لأركان الجيش الإسرائيلي، وفقدانه ابناً واثنين من أبناء أشقائه خلال حرب غزة، فضلاً عن إدراكه حجم الاستنزاف الذي أصاب الجيش الإسرائيلي والخزينة العامة نتيجة الحروب المستمرة. وخلص التقرير إلى أن التغيير المحتمل في القيادة الإسرائيلية قد ينعكس على طريقة إدارة المواجهات ومدتها، لكنه لا يعني بالضرورة تراجع الضغط العسكري والسياسي على لبنان أو تخلي إسرائيل عن مطلب نزع سلاح "حزب الله".
المصدر: لبنان 24