شفق نيوز..طريق التنمية.. العراق ينقل البضائع إلى أوروبا خلال 25 يوماً
أكد المتحدث باسم وزارة النقل العراقية، علي الخالدي، يوم السبت، أن طريق التنمية يمثل مشروعاً وطنوياً سيادياً يرتبط بالأمن الاقتصادي للعراق، موضحاً أن المقارنة الزمنية للمسارات التجارية توضح تفاوت مدد النقل بناءً على نقطة الانطلاق والمسار المتبع. وقال الخالدي لوكالة شفق نيوز، إن المشروع ينطلق من ميناء الفاو الكبير، ويؤسس لممر متكامل للنقل البري والسككي والخدمات اللوجستية، يربط العراق بتركيا وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، ويفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتنمية على امتداد مساراته. وأضاف أن هذا التوجه يتكامل مع إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية الحالية وتحديثها وربطها بميناء الفاو والحدود التركية، إلى جانب استقطاب شركات تشغيل عالمية متخصصة في الموانئ والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بما يضمن كفاءة التشغيل ويعزز ثقة الأسواق ويوفر مستويات خدمة تتوافق مع المعايير الدولية. وأشار الخالدي إلى أن الاهتمام الحكومي بالمشروع يركز على بناء منظومة اقتصادية متكاملة ذات أثر طويل الأمد، تتسع فيها فرص الإنتاج والاستثمار والعمل، وتتعزز من خلالها قدرة العراق على تنويع مصادر دخله وتطوير بنيته التحتية، مبيناً أن تفعيل تفاهمات المجلس الدولي الرباعي، الذي يضم العراق وتركيا وقطر والإمارات، وإعادة الزخم إلى التعاون بين أطرافه، يمثلان جانباً مهماً في دعم المشروع وتوسيع شراكاته، مع وجود مقترح لضم المملكة العربية السعودية إلى المجلس. وأوضح أن مسارات المشروع صُممت لتمر بأطراف المدن والمناطق المفتوحة، بهدف تقليل التداخل مع المناطق المأهولة بالسكان وتوفير مساحات مناسبة للخدمات اللوجستية والتوسع الاستثماري، ويتجه المسار البري من منطقة النفق المغمور وأم قصر نحو المناطق الغربية من محافظة المثنى، بما يتيح فتح مناطق جديدة أمام إنشاء مدن صناعية ومشروعات نفطية وسكنية، واستثمار الأراضي الحكومية غير المستغلة. وتابع الخالدي حديثه قائلاً إن المسار السككي ينطلق من ميناء الفاو في البصرة باتجاه الناصرية والمثنى والديوانية، ثم النجف وكربلاء، ويمر بأطراف بغداد باتجاه سامراء وتكريت والموصل، وصولاً إلى فيش خابور، ومن ثم الدخول إلى الأراضي التركية. وفي ما يتعلق بالمواصفات الفنية، لفت إلى أن السرعة التصميمية لقطارات المسافرين تبلغ 300 كيلومتر في الساعة، فيما تبلغ السرعة التصميمية لقطارات البضائع 140 كيلومتراً في الساعة، ويشمل المشروع 15 محطة للمسافرين، و12 محطة للبضائع، وست محطات متعددة الوسائط. وبحسب المتحدث، فإن البنية الخدمية للمشروع تتضمن 24 محطة للاستراحة والخدمات، وستة مجمعات تشغيلية تضم خدمات الإسعاف والمرور والإطفاء وورش الصيانة، فضلاً عن الموانئ الجافة ومراكز الصيانة في محطات البضائع ومواقع أخرى، كما يتضمن المشروع ثلاثة مجمعات سكنية ضخمة مرتبطة بمراكز النقل متعدد الوسائط في البصرة وبغداد والموصل. وأكد الخالدي أن نسبة إنجاز تصاميم المسار السككي تجاوزت 95%، فيما تجاوزت نسبة إنجاز تصاميم الطريق السريع 92%، مع استهداف استكمال التصاميم الأولية والتفصيلية للمشروع بحلول نهاية عام 2026، مشيراً إلى أن متابعة وزير النقل وهب الحسني تركز على تقدم الأعمال واستكمال المتطلبات الفنية والتنسيقية اللازمة للمراحل المقبلة. وعن الميزة الزمنية للممر، بيّن الخالدي أنه لا توجد مدة ثابتة لجميع الرحلات إذ تعتمد على نقطة البداية، ولكنه ضرب مثالاً لانطلاق البضائع من السعودية باتجاه أوروبا أو تركيا، حيث تبلغ مدة النقل عبر طريق التنمية 25 يوماً، بينما تستغرق الرحلة 36 يوماً في حال المرور عبر قناة السويس، و46 يوماً عبر رأس الرجاء الصالح. وبناءً على ذلك، فإن طريق التنمية يوفر فارقاً زمنياً يختصر نحو 11 يوماً مقارنة بمسار قناة السويس، ونحو 21 يوماً مقارنة بمسار رأس الرجاء الصالح. وخلص حديثه بالقول إن الجانب التركي يبدي اهتماماً كبيراً بالمشروع لما يوفره من قدرة على تطوير حركة التجارة بين الشرق والغرب، حيث تستهدف المرحلة الأولى، المقرر إنجازها بحلول عام 2033، تحقيق الربط مع الأراضي التركية، على أن تتبعها مرحلتان ثانية وثالثة لاستكمال تطوير الممر وتوسيع قدراته التشغيلية. وفي نيسان/أبريل 2024، وقع العراق وتركيا والإمارات وقطر اتفاقية رباعية لمشروع طريق العراق التنموي، برعاية رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويهدف المشروع، الذي يشمل طريقاً برياً وسكة حديدية بطول 1,200 كيلومتر داخل العراق، إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الشرق والغرب، وزيادة التجارة الدولية، وتسهيل حركة البضائع. وتبلغ الميزانية الاستثمارية للمشروع نحو 17 مليار دولار، موزعة بين 6.5 مليارات للطريق السريع و10.5 مليارات لسكة القطار الكهربائي، وينفذ على ثلاث مراحل تنتهي في 2028 و 2033 و2050. ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 100 ألف فرصة عمل في المرحلة الأولى ومليون فرصة عمل عند اكتماله، ويعزز النمو الاقتصادي والتعاون الإقليمي والدولي.
المصدر: شفق نيوز