شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

البابا تواضروس الثانى يحدد 5 أساسيات لخدمة الطفولة خلال مؤتمر «تتراجون» بوادى النطرون

البابا تواضروس الثانى يحدد 5 أساسيات لخدمة الطفولة خلال مؤتمر «تتراجون» بوادى النطرون

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني أهمية بناء شخصية الطفل على أسس روحية وتربوية متكاملة، مشددًا على ضرورة ربط الأطفال بالمسيح والكنيسة والكتاب المقدس والوطن والأبدية، وذلك خلال تفقده أعمال مؤتمر كهنة وخدام الطفولة لعام 2026، المقام بمركز «لوجوس» للمؤتمرات بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون. وجاءت زيارة قداسة البابا للمؤتمر، الذي تنظمه اللجنة المجمعية للطفولة بالمجمع المقدس على مدار خمسة أيام، تحت عنوان «تِتْراجُون - TETRAGON»، وشعار «نُبْنَى فَنَبْنِي»، في إطار الاهتمام بإعداد الخدام وتأهيلهم للتعامل مع احتياجات الأطفال وتحديات التربية الحديثة. واستمع قداسة البابا تواضروس الثاني إلى عرض قدمه الأنبا نوفير، أسقف شبين القناطر ومقرر اللجنة المجمعية للطفولة، حول رؤية المؤتمر وأبرز محاوره، إلى جانب تقرير عن المشاركين من الكهنة والخدام ممثلي إيبارشيات الكرازة المرقسية داخل مصر. وأعرب البابا في بداية كلمته عن سعادته بانعقاد المؤتمر ومحتواه، مشيرًا إلى أن الأطفال يمثلون بذورًا وزهورًا تحتاج إلى الرعاية والاهتمام، كما قرأ الإصحاح الثامن عشر من إنجيل متى، الذي يتناول عددًا من التعاليم المرتبطة بالأطفال. وأوضح قداسة البابا أن الخادم الحقيقي يحتاج إلى رؤية واضحة وبرنامج عملي لتحقيق أهداف الخدمة، قائلًا إن امتلاك الرؤية وحدها يجعل الخادم حالمًا، بينما امتلاك البرنامج فقط يجعله عاملًا، أما الجمع بين الرؤية والبرنامج فيصنع خادمًا حقيقيًا. وشدد على أن خدمة الطفولة ليست مجرد نشاط أو برنامج، لكنها وزنة وأمانة ومسؤولية تتطلب وعيًا باحتياجات الطفل، وقدرة على بناء شخصيته بصورة متكاملة. وحدد قداسة البابا تواضروس الثاني ثلاثة مبادئ أساسية ينبغي أن تحكم خدمة الطفولة، أولها الإيمان بأن الله ما زال يحب البشر ويمنح الحياة لأطفال جدد كل يوم، وثانيها أن جوهر الخدمة هو الاهتمام بالنفوس وليس بالمظاهر أو المكاسب، وهو ما يتطلب التمييز والحكمة في التعامل مع الأطفال. أما المبدأ الثالث، فيتمثل في أن الخدمة تُمارس مع المسيح ومن أجله، بما يجعل دور الخادم قائمًا على المحبة والمسؤولية والالتزام برسالة الخدمة. وتعكس هذه المبادئ أهمية أن ينظر الخادم إلى الطفل باعتباره إنسانًا يحتاج إلى الفهم والرعاية والتوجيه، وليس مجرد متلقٍ للأنشطة أو الدروس. وضع البابا تواضروس خمس أساسيات لبناء شخصية الطفل، تبدأ بالمسيح، من خلال تعريفه بالمحبة المسيحية ومساعدته على أن تنمو علاقته الروحية بصورة طبيعية تتناسب مع عمره واحتياجاته. وتأتي الكنيسة في المرتبة الثانية، إذ أكد أهمية أن يشعر الطفل بأنه عضو أصيل فيها، وأن يرتبط بها منذ يوم معموديته، بما يعزز لديه الشعور بالانتماء والمشاركة. أما الأساس الثالث فهو الكتاب المقدس، من خلال تدريب الأطفال على حفظ الوصايا والآيات القصيرة بأساليب مبسطة وجذابة، ومن بينها ربط الآيات بحروف أسمائهم لتسهيل الحفظ وترسيخ المعاني. وشدد البابا على أهمية غرس الانتماء الوطني في نفوس الأطفال منذ الصغر، وتعريفهم بتاريخ مصر ومكانتها وتراثها، إلى جانب تنمية إحساسهم بالمسؤولية تجاه وطنهم والمشاركة في خدمته. وجاءت الأبدية بوصفها الأساس الخامس، من خلال مساعدة الطفل على فهم المعاني الروحية المرتبطة بالسماء والحياة الأبدية، بصورة تناسب مرحلته العمرية. وفي ختام كلمته، أكد قداسة البابا أن الأطفال نفوس غالية وبارّة ومحتاجة إلى المسيح، داعيًا المشاركين إلى التفكير فيما يمكن أن يتعلموه من الأطفال أنفسهم. وأشار إلى أن الله قد يرسل رسائل خاصة للكبار من خلال الأطفال، وهو ما يبرز أهمية الإنصات إليهم وفهم مشاعرهم واحتياجاتهم، وعدم الاكتفاء بتوجيههم وتعليمهم. وفي نهاية اللقاء، قدم الأنبا نوفير هدية باسم المؤتمر لقداسة البابا تواضروس الثاني، والتُقطت صورة تذكارية جمعت قداسته بالمشاركين. ويناقش مؤتمر كهنة وخدام الطفولة 2026 عددًا من القضايا المرتبطة بتربية الأطفال وبناء شخصياتهم، من بينها تأثير التكنولوجيا والوسائط الرقمية على نموهم، والصحة النفسية والروحية، وتنمية الإبداع والتفكير النقدي، إلى جانب أساليب التربية الشاملة ودور الخادم باعتباره قدوة ملهمة للطفل. ويهدف المؤتمر إلى إعداد خدام أكثر قدرة على فهم احتياجات الأجيال الجديدة ومساعدتها على النمو بصورة متوازنة، تجمع بين الجوانب الروحية والنفسية والمهارية والإبداعية. واختير اسم «تتراجون» عنوانًا للمؤتمر، وهي كلمة يونانية الأصل تشير إلى الشكل الرباعي أو المربع، بما يعكس فكرة التوازن والتكامل التي يقوم عليها البرنامج التدريبي، انطلاقًا من أن بناء الطفل يتطلب الاهتمام بمختلف جوانب شخصيته، بالتوازي مع تأهيل الخادم نفسه ليكون قادرًا على أداء رسالته.

المصدر: اليوم السابع