موقع بريطاني: نجاح استقرار سنجار يعتمد على تشكيل إدارة محلية وضمان عودة النازحين
ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني حل وحدات مقاومة سنجار (YBS) ودمج مسلحيها رسميا ضمن المؤسسات الأمنية العراقية، في وقت أشار فيه مسؤولون ومحللون إلى أن نجاح تحقيق الاستقرار في القضاء يعتمد على إنهاء حالة الجمود الإداري فيه واختيار إدارة محلية توافقية وضمان عودة النازحين وإعادة إعمار المدينة، بينما ما يزال هناك أكثر من 89 ألف نازح أغلبهم من الإيزيديين يقيمون في مخيمات في إقليم كردستان بسبب استمرار المخاوف الأمنية وضعف الخدمات، وتأخر صرف التعويضات وقلة فرص العمل.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت الحكومة العراقية أن الفصيل المسلح الذي يقوده الإيزيديون، والذي ظل القوة المهيمنة في قضاء سنجار لسنوات، قد جرى دمجه رسمياً ضمن مؤسسات الدولة. وكانت وحدات مقاومة سنجار (YBS)، وهي جماعة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK)، قد تأسست خلال العقد الأول من الألفية بهدف حماية الأقلية الإيزيدية، وبعد اجتياح تنظيم داعش لسنجار في أغسطس/آب 2014، حشدت هذه الوحدات مقاتليها للدفاع عن منطقة سنجار، وكان التنظيم قد ارتكب إبادة جماعية بحق الإيزيديين، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، إضافة إلى اختطاف آلاف النساء والفتيات. وخلال مراسم رسمية أقيمت يوم الاثنين، أُعلن دمج الوحدات ضمن مؤسسات الدولة، ومن المتوقع أن ينضم نحو 2,500 مقاتل محلي من وحدات مقاومة سنجار إلى القوات الأمنية العراقية. وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد أعلن الشهر الماضي هذه الخطوة بعد استقباله وفداً من تحالف القضية الإيزيدية برئاسة النائب العراقي مراد إسماعيل، في خطوة شبهت بعملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وقال مراد إسماعيل في حديث لموقع ميدل إيست آي: "بدأ تنفيذ القرار فعليا اليوم من خلال تسليم عدد من المواقع الواقعة على قمة جبل سنجار إلى الجيش العراقي." وأضاف: "يجري العمل حالياً على التفاصيل المتعلقة بالجهات الأمنية التي سينضم إليها هؤلاء المقاتلون. ولن يكون دمجهم في مؤسسة أمنية واحدة، بل في عدة تشكيلات مختلفة. كما تم اليوم تسليم قوائم الأسماء إلى الجهات الحكومية لاتخاذ الإجراءات اللازمة."
صباح نعمان، المتحدث باسم الحكومة العراقية، قال لميدل إيست آي: "إن الخطوات الجارية لإعادة تنظيم الإطارين الأمني والإداري في قضاء سنجار تأتي في سياق الرؤية الشاملة للحكومة العراقية الرامية إلى تعزيز سيادة القانون، وحصر السلاح بشكل صارم بيد المؤسسات الأمنية والعسكرية الاتحادية الرسمية."
ترسيخ الاستقرار في سنجار
وبعد أيام من قيام وحدات حماية سنجار بتسليم أسلحتها ودمجها رسمياً في القوات المسلحة العراقية، دعا تحالف القضية الإيزيدية الحكومة الاتحادية إلى حسم ملف الإدارة المحلية المستقلة في القضاء، وتشكيل إدارة تعبّر عن إرادة السكان وتمثلهم تمثيلاً حقيقياً، بعيداً عن نظام المحاصصة الحزبية والتدخلات السياسية الخارجية.
وجاءت هذه الدعوة في بيان رسمي أشاد فيه التحالف بجهود الحكومة الاتحادية الرامية إلى "دمج وحدات حماية سنجار ضمن المنظومة الأمنية العراقية."
وبعد دمج وحدات مقاومة سنجار، يؤكد الإيزيديون أن أكبر التحديات المتبقية تتمثل في تشكيل إدارة جديدة للقضاء، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين.
وقال الناشط الإيزيدي ميرزا دنايي، مؤسس "بيت التعايش" في سنجار، إن مدى قدرة الحكومة العراقية على معالجة بقية الملفات المعقدة في القضاء لا يزال "منطقة رمادية." وأضاف: "الخطوات المقبلة تعتمد على الإرادة السياسية لجميع الشركاء، على المستويين المحلي والإقليمي. فإذا مضت الحكومة العراقية نحو المرحلة التالية من تطبيع الأوضاع في سنجار دون إثارة مخاوف من إقصاء الأطراف المحلية الأخرى والقوى الفاعلة في نينوى، فسيُعد ذلك نجاحاً."
كما شدد دنايي على أن السؤال الآخر يتمثل في مدى استعداد بغداد للاستثمار في إعادة إعمار سنجار، ووضع خطة حقيقية لعودة النازحين، وإعادة البناء، وتعويض المتضررين، وتحقيق العدالة.
وأكد التحالف أن هذه الخطوة ينبغي أن تتبعها إجراءات أخرى تنصف الشعب الإيزيدي وتضحياته، مشيراً إلى ضرورة "معالجة الملفات العالقة الأخرى، بما في ذلك تعويض المتضررين وعائلات الضحايا، وصرف منح العودة، وتسريع عودة النازحين إلى مناطقهم وإغلاق المخيمات، وإعادة إعمار القضاء وتوفير الخدمات الأساسية."
استمرار النزوح والعمل على عودة الأهالي لسنجار
ووفقا لتقرير صدر في أغسطس/آب عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، لا يزال هناك ما يقارب من 89 ألف و709 أشخاص، معظمهم من الإيزيديين، نازحين في مخيمات بإقليم كردستان.
ولم يتمكن هؤلاء من العودة إلى ديارهم بسبب المخاوف الأمنية، وضعف هياكل الإدارة المحلية، وقصور جهود إعادة الإعمار، ومحدودية فرص كسب العيش، وتأخر التعويضات.
وقال المحلل المقيم في سنجار، أحمد شنكالي، في حديث لموقع ميدل إيست آي: "إن التحدي الأكبر الذي يواجه سنجار يتمثل في استمرار نزوح السكان المقيمين في المخيمات، الذين ما زالوا يفتقرون إلى التعويضات ووثائق العودة النهائية."
كما أن سنجار تفتقر إلى قائممقام منذ إجراء انتخابات مجالس المحافظات في العراق عام 2023، بسبب الخلافات بين القوى السياسية. وقد فتح مجلس محافظة نينوى مؤخراً باب الترشيح لشغل المنصب. وقال النائب السابق وقائممقام سنجار محما خليل: "ينبغي تشكيل إدارة وفقاً للدستور العراقي، وأن تصبح سنجار منطقة تتمتع بإدارة خاصة بها." وأضاف أن سكان سنجار يجب أن يحصلوا على التعويضات، وأن يعود النازحون إلى ديارهم، وأن يُعاد إعمار المنازل المدمرة. من جانبه، قال صباح النعمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، لموقع ميدل إيست آي إن الحكومة تعمل مع السلطات المحلية في نينوى لسد الفراغ الإداري من خلال اختيار "إدارة محلية كفؤة تحظى بالتوافق، وتلبي الاحتياجات الخدمية لسكان القضاء". وأضاف أن بغداد وضعت خططاً للتنمية الاقتصادية وإعادة إعمار سنجار، وتعمل على توفير "ظروف أمنية وخدمية متكاملة تتيح العودة الآمنة والكريمة للعائلات النازحة إلى منازلها." وقال المحلل أحمد شنكالي: "في نهاية المطاف، فإن إنهاء حالة الجمود الإداري، ومعالجة معاناة النازحين، يمثلان أكبر عقبتين أمام تعافي السكان، وإعادة بناء المدينة، واستعادة الحياة الطبيعية في القضاء."
عن ميدل إيست آي
The post موقع بريطاني: نجاح استقرار سنجار يعتمد على تشكيل إدارة محلية وضمان عودة النازحين appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى