وزير الأوقاف ورموز الأزهر يفتتحون العام الدراسي بأكاديمية أهل الصفة
احتفلت أكاديمية أهل الصفة لدراسات التصوف وعلوم التراث، التابعة للبيت المحمدي للتصوف، ببدء العام الدراسي الجديد، بحضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، والدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ورئيس مجلس أمناء البيت المحمدي للتصوف، والدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، والشيخ جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية، إلى جانب نخبة من علماء الأزهر وأساتذة الجامعات والشخصيات العلمية. وأكد المشاركون في الاحتفالية أهمية الجمع بين علوم الشريعة وحقائق التصوف، وترسيخ مفاهيم التصوف الصحيح القائم على الكتاب والسنة، بما يعزز الارتباط بين العلم والعمل، ويجعل الأخلاق والسلوك أساسًا للتكوين العلمي، ويسهم في مواجهة التطرف والتكفير والعنف. وهنأ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الدكتور محمد مهنا بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد بالأكاديمية، مشيدًا برسالتها العلمية في العناية بدراسة التصوف الصحيح الذي يجمع بين العلم والسلوك. ودعا وزير الأوقاف الله تعالى أن يجعل طلاب الأكاديمية من أهل الصدق، وأن يرزقهم العلم النافع والعمل به، وأن يوفقهم للاقتداء بآثار الصالحين، بما يسهم في إعداد أجيال تجمع بين المعرفة العلمية والاستقامة السلوكية. من جانبه، أعرب الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، عن سعادته بالمشاركة في هذا المحفل العلمي الذي يتزامن مع انطلاق الدراسة بأكاديمية أهل الصفة، مشيرًا إلى تميزها بالجمع بين علوم الشريعة والحقيقة. وأوضح داود أن العلاقة بين الشريعة والتصوف علاقة تكامل، فلا غنى لعالم الشريعة عن حقائق التصوف، كما لا غنى لعلوم التصوف عن علوم الشريعة، مؤكدًا أهمية الجمع بين الجانبين في بناء الشخصية العلمية المتكاملة. وسلط الضوء على نماذج من بيوت العلم المتخصصة في علوم الحديث واللغة العربية، كما استعرض جهود جامعة الأزهر في تحقيق كتب التراث وتأليفها، بما يعزز التواصل بين علوم الشريعة والحقيقة، ويحافظ على الموروث العلمي للأمة. بدوره، أوضح الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن تسمية الأكاديمية بأهل الصفة تعود إلى أصحاب الصفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين ارتبطت حياتهم بالعلم والتعلم في المسجد النبوي. وأشار إلى حاجة المجتمع إلى التفقه في التصوف الصحيح، الذي يعتني بإصلاح السلوك والارتقاء بالأخلاق والآداب، بما يعكس المعاني الحقيقية للتصوف، بعيدًا عن التصورات المغلوطة التي قد ترتبط به لدى البعض. شيخ الشافعية: التصوف علم يقوم على الأدب والسلوك وأكد الشيخ عبد العزيز الشهاوي، شيخ الشافعية، أن الدراسة بأكاديمية أهل الصفة تمثل تجربة متميزة في تدريس علوم التصوف وربطها بواقع الحياة والأخلاق. وأوضح أن التصوف علم يقوم على الأدب والسلوك، مشيرًا إلى أن حقيقته لا تنحصر في ممارسات غير مألوفة كما يتصور البعض، بل ترتبط بتهذيب النفس والالتزام بالآداب والقيم، بما ينعكس على تعامل الإنسان مع نفسه ومجتمعه. جابر بغدادي: الجمع بين الشريعة والحقيقة ضرورة من جانبه، شدد الشيخ جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية، على أهمية الجمع بين الشريعة والحقيقة، موضحًا أن الحقيقة لا تنفصل عن العمل بمقتضى الشرع. واستشهد بقصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام عند مجمع البحرين، وما تحمله من دلالات تتعلق بالعلم والفهم وإدراك الحكمة، مؤكدًا أن التصوف الصحيح يقوم على الالتزام بالكتاب والسنة، وأن السلوك الروحي السليم لا ينفصل عن أحكام الشريعة الإسلامية. محمد مهنا: الأكاديمية امتداد لمدرسة أهل الصفة في المسجد النبوي وأوضح الدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ورئيس مجلس أمناء البيت المحمدي للتصوف، أن أكاديمية أهل الصفة تستلهم فكرتها من مدرسة أهل الصفة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتسعى إلى إحياء نموذج علمي وتربوي يجمع بين التعلم والتهذيب. وأشار إلى أن الدراسة بالأكاديمية تقوم على الجمع بين الشريعة والحقيقة، والربط بين الفقه وأصوله والطريقة الصوفية، مع الاهتمام بإجازات المشايخ وإحياء سنة الإسناد في الأمة، وفق ضوابط تقوم على الأدب والسلوك، انطلاقًا من أن الأدب أساس العلم. وأضاف أن الأكاديمية تستهدف إحياء التراث الصوفي في مجالات علوم الدين والدنيا، وإعداد علماء قادرين على تحويل المعرفة إلى واقع عملي يخدم المجتمع، إلى جانب ترشيد التصوف وردّه إلى الكتاب والسنة، ومواجهة التطرف والتكفير والعنف، وتحقيق التوازن بين الروح والمادة، وتعزيز التعاون بين الشرق والغرب. 7 شعب علمية ومراحل دراسية تنتهي بالدكتوراه وكشف الدكتور محمد مهنا عن ملامح نظام الدراسة بالأكاديمية، موضحًا أنه يجمع بين الانتظام في الدراسة والاستماع، ونظام الساعات المعتمدة، بما يتيح للدارسين الاستفادة من برامجها العلمية والتأهيلية. وأشار إلى أن الأكاديمية تفتح أبوابها للراغبين في الالتحاق بها من الحاصلين على الثانوية العامة أو ما يعادلها، وكذلك خريجي الجامعات الذين لم تتح لهم فرصة دراسة هذه العلوم بصورة متخصصة. وأضاف أن مادة الأخلاق والسلوك تمثل أحد المكونات الأساسية في المنهج الدراسي، إلى جانب 24 مادة مشتركة بين الأقسام العلمية، من بينها 14 مادة متخصصة في التصوف وفقهه. وتضم الأكاديمية عددًا من الشعب العلمية، تشمل أصول الدين، واللغة العربية، والشريعة، والتصوف، والدعوة، واللغات، ومن بينها اللغة الألمانية، وفق ما ورد في بيان الأكاديمية. وتتدرج الدراسة عبر مراحل تبدأ بالتمهيدي، ثم التأهيل، فالتأصيل، وصولًا إلى مرحلة العالمية «الدكتوراه»، وذلك على أيدي نخبة من علماء الأزهر المشهود لهم بالكفاءة العلمية. وتشهد الأكاديمية تعاونًا مع عدد من المؤسسات العلمية، من خلال شراكات وبروتوكولات تعاون تستهدف دعم رسالتها التعليمية وتوسيع نطاق حضورها العلمي والثقافي. وتشمل هذه الشراكات منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، ومعهد المخطوطات العربية، وجامعة 6 أكتوبر، وجامعة الهند في كيرلا، بما يفتح آفاقًا للتعاون في مجالات الدراسات التراثية والتصوف والعلوم الإسلامية. حضور أكاديمي وعلمي في احتفالية العام الدراسي الجديد وشهدت الاحتفالية حضور عدد من الشخصيات العلمية والأكاديمية، من بينهم السيد سيد أحمد إبراهيم، محافظ بهانج بماليزيا، والدكتور عطا السنباطي، عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، والدكتور جاد الرب أمين، العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين، والدكتور أحمد حسين، العميد السابق لكلية الدعوة، والدكتور رضا الدقيقي، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بطنطا، إلى جانب عدد من العلماء وأساتذة الجامعات. وتعود فكرة أكاديمية أهل الصفة إلى الإمام الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، الذي يُعد من رواد التصوف في العصر الحديث، فيما عمل تلميذه الدكتور محمد مهنا على إحياء الفكرة وتأسيس الأكاديمية، لتكون منصة علمية تجمع بين دراسة التراث والتأصيل الشرعي والاهتمام بالتربية والسلوك. وتسعى الأكاديمية، من خلال برامجها ومناهجها وشراكاتها العلمية، إلى إعداد دارسين يجمعون بين المعرفة الشرعية والوعي الفكري والتزكية الأخلاقية، بما يعزز حضور الدراسات التراثية والتصوف الصحيح في الواقع المعاصر.
المصدر: اليوم السابع