بعد التسريبات المتداولة عن جدول المرتبات الجديد.. تحذيرات من نتيجة عكسية في ليبيا - اخبار ليبيا
حذّر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، من التداعيات المعيشية المحتملة لجدول المرتبات الموحد المرتقب، معلقاً على التسريبات المتداولة بشأن تفاصيله، ومشيراً إلى أن النتائج المنتظرة قد تأتي بعكس الأهداف التي أُعلن عنها عند طرح المشروع، إذا لم تراعِ التغيرات في تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين. وقال الشريف إن الهدف الأساسي من إعداد جدول المرتبات الجديد كان انتشال شريحة واسعة من المواطنين من دائرة الفقر، وتحسين مستويات الدخل، إلا أن ما وصفه بالنتائج المؤسفة قد يدفع أعداداً من أبناء الطبقة الوسطى إلى ما دون خط الفقر، بدلاً من توسيع قاعدة الاستقرار المعيشي. وأضاف أن التشريعات الاقتصادية لا ينبغي أن تُقيّم وفق النوايا المعلنة لمعدّيها، وإنما من خلال آثارها الفعلية على حياة المواطنين، ومدى قدرتها على تحسين أوضاعهم المعيشية. تأتي هذه التحذيرات في ظل تحديات اقتصادية ومعيشية تواجه الأسر الليبية، من بينها تراجع القوة الشرائية للدخل، وارتفاع تكاليف السلع والخدمات، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية في السوق الموازية. وتُعد الطبقة الوسطى من أكثر الشرائح تأثراً عندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من نمو المرتبات؛ إذ قد يجد أصحاب الدخول الثابتة أنفسهم أمام تراجع مستمر في قدرتهم على تغطية النفقات الأساسية، حتى مع حصولهم على زيادات اسمية في الرواتب. ومن هنا، فإن تقييم أي جدول جديد للمرتبات لا يتوقف عند مقدار الزيادة التي يحصل عليها الموظف، بل يمتد إلى مدى تناسبها مع تكاليف المعيشة، والفوارق بين القطاعات والدرجات الوظيفية، وقدرتها على حماية الدخل الحقيقي من التآكل. اقتصادياً، هناك فرق بين زيادة الراتب من الناحية الاسمية وتحسن القدرة الشرائية فعلياً؛ فإذا ارتفعت الأجور بالتزامن مع زيادة أسعار السلع والخدمات، فقد تتراجع القيمة الحقيقية للزيادة، ويظل الوضع المعيشي للمواطن على حاله أو يصبح أكثر صعوبة. كما أن أي زيادة واسعة في فاتورة المرتبات تحتاج إلى معالجة متوازنة لمصادر تمويلها، حتى لا تتحول إلى ضغط إضافي على الإنفاق العام أو تؤدي إلى اختلالات مالية ونقدية، خصوصاً إذا لم تقترن بإصلاحات تعزز الإيرادات وتضبط أوجه الإنفاق. ويعيد تصريح الشريف فتح النقاش حول المعايير التي ينبغي أن تحكم إعداد جدول المرتبات الموحد، وفي مقدمتها العدالة بين الموظفين، وتقليص الفوارق غير المبررة، وتحسين دخول أصحاب الرواتب المحدودة، مع الحفاظ على استدامة الإنفاق العام. ويبقى التحدي أمام الجهات المعنية هو ألا تتحول عملية توحيد المرتبات إلى مجرد إعادة توزيع للأجور والأرقام، بل إلى سياسة دخل تراعي مستويات الأسعار وتحمي الطبقة الوسطى والشرائح الأقل دخلاً، وتحقق تحسناً ملموساً في حياة المواطنين. فهل ينجح جدول المرتبات المرتقب في تحسين القدرة الشرائية لليبيين، أم أن أثره الفعلي قد يكون مختلفاً عن الأهداف المعلنة؟ إقرأ الخبر ايضا في المصدر من >> المشهد الليبي
المصدر: ليبيا أخبار