شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"مذكرات الحفظ" تثير جدلاً في صفوف العدول.. ونقابة: "المهنيون تائهون"

"مذكرات الحفظ" تثير جدلاً في صفوف العدول.. ونقابة: "المهنيون تائهون"

أثار إعلان الهيئة الوطنية للعدول اعتزام العمل مؤقتاً بمذكرات جديدة للحفظ، يتم فيها التلقي من دون توقيع الأطراف المتعاقدة، نقاشاً واسعاً في صفوف المهنيين، متسائلين عن “جدوى هذه المذكرات بلا توقيع المتعاقدين”، ومعتبرين، في الآن نفسه، أن التوجيه بختم المذكرات الحالية تمهيداً للعمل بالجديدة “لا يتسق”، وفقهم، مع مضمون توجيهات لرئاسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية “يُفهم منها استمرار استخدام هذه الوثائق بصيغتها الحالية”.

وطلب رئيس الهيئة، سليمان أدخول، في مراسلة وجهها إلى رؤساء المجالس الجهوية للعدول، موافاة الهيئة بـ”الطلبات المتعلقة بمذكرات الحفظ، بالعدد الكافي لتلبية حاجيات جميع الزميلات والزملاء العدول، وفق المسطرة الجاري بها العمل في هذا الشأن”، وذلك بالنظر إلى أن “جميع مذكرات الحفظ المفتوحة حالياً سيتم ختمها، على أن تُفتح مذكرات جديدة للشروع في العمل بها”، ابتداءً من تاريخ دخول القانون الجديد رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول حيز التنفيذ.

وأكد أدخول أن هذا التوجه يأتي في سياق اقتراب موعد دخول القانون المذكور حيز التنفيذ، أي يوم 09 نونبر 2026، و”استعداداً لتنزيل مقتضياته، وتطبيق المادة 199 منه التي أوجدت حلاً مؤقتاً لتدبير المرحلة الانتقالية المتعلقة بسجل البيانات الموجزة، والاستمرار في استعمال مذكرة الحفظ مؤقتاً إلى حين صدور النص التنظيمي المتعلق بسجل البيانات”، وكذلك “حرصاً من الهيئة الوطنية للعدول على المصلحة المهنية الفضلى للزميلات والزملاء العدول”.

مذكرات “بلا توقيع”

في لقاء تكويني عقده المجلس الجهوي للعدول بالدار البيضاء، الأربعاء الماضي، قال أدخول إنه عقد، الثلاثاء، لقاءً مع المسؤولين عن المهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، حيث تمت الإحاطة بالتوجه الرسمي لدى الوزارة في شأن كيفيات تنزيل مقتضيات القانون الجديد.

وأورد: “سيتم وضع قطيعة مع مذكرة الحفظ الحالية، وسيتم فتح العمل بمذكرة جديدة ابتداءً من 9 نونبر المقبل، من دون اعتماد الشكليات الحالية المؤطرة بالقانون رقم 16.03″، مشيراً إلى أن الشكليات الجديدة “تهم إدراج البيانات الموجزة من رقم وموضوع العقد أو الشهادة دون توقيع الأطراف، على أن تتم التوقيعات في العقود التي سيتم طبعها من الحاسوب”. وزاد أن المذكرة الجديدة مؤقتة ولن يدوم العمل بها طويلاً.

وأشار إلى أن مشروع المرسوم المتعلق بسجل البيانات، الذي سيعوض مذكرات الحفظ، “جاهز، وسيرى النور قريباً”، لافتاً إلى أن ظروف تأخره كانت مرتبطة بانتخابات الحكومة الجديدة.

العدول “تائهون”

كان الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، قد وجّه إلى رؤساء المحاكم الابتدائية، تحت إشراف الرؤساء الأولين بمحاكم الاستئناف، دورية حول صدور القانون الجديد لمهنة العدول في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 غشت 2026، وترقب دخوله حيز التنفيذ بحلول 9 نونبر 2026، باستثناء بعض المقتضيات.

وأكد عبد النباوي أن القانون الجديد “أحدث سجل البيانات عوضاً عن مذكرة الحفظ، غير أنه علّق العمل بهذا السجل مع الاستمرار في التلقي بمذكرة الحفظ، إلى حين صدور نص تنظيمي، ولذلك نص في المادة 199 منه على أنه تظل سارية المفعول مقتضيات المادة 28 من القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة المنسوخ إلى حين صدور هذا النص التنظيمي”.

لكن إدريس العلمي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للعدول (UGTM)، قال إن “العدول تائهون في ما يتعين العمل به بشأن مذكرات الحفظ، فالهيئة تتحدث، استناداً، كما تقول، إلى تنسيق مع وزارة العدل، عن العمل بمذكرة جديدة، بينما نفهم من دورية المجلس الأعلى للسلطة القضائية أنه سيتم العمل بمذكرات الحفظ الحالية”، وذلك إلى حين صدور النص التنظيمي الخاص بسجل البيانات.

وتابع العلمي، في تصريح لهسبريس، أن “ثمة تساؤلات بشأن الدافع وراء العمل بمذكرات الحفظ الجديدة التي تتحدث عنها الهيئة، إن كانت ستغيب عنها توقيعات المتعاقدين”، مشدداً على أنه “كان يتعين على وزارة العدل تحديد تاريخ دخول القانون برمته حيز التنفيذ، في أجل يمكّنها من استكمال نصوصه التطبيقية”.

وحاولت جريدة هسبريس التواصل مع سليمان أدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، لاستقاء ردوده ومواقفه في هذا الصدد، غير أن هاتفه ظل يرن دون إجابة.

“التنزيل صعب”

من جانبه، أوضح إدريس طرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول محكمة الاستئناف ببني ملال، وعضو المكتب الوطني للهيئة، استناداً إلى مقتضيات القانون سالف الذكر، أن مذكرة الحفظ، التي يستمر العمل بها خلال الفترة الانتقالية حتى صدور النص التنظيمي المتعلق بسجل البيانات، هي “أقرب إلى تعويض أصول العقود والشهادات من كونها تعوّض سجل البيانات الموجزة، لأن المعتبر في الأمر هي توقيعات الأطراف التي تذيّل بها العقود بمذكرة الحفظ، ثم بعد حين ستصبح تذيّل أصول العقود والشهادات، ولا علاقة لها بسجل البيانات الموجزة”.

وأضاف طرالي، في تصريح لهسبريس: “لا يقتصر الأمر هنا على العقود والشهادات التي ستضمّن في مذكرة الحفظ بعد دخول القانون حيز التنفيذ، بل يتعدى ذلك إلى كل العقود والشهادات التي تلقّيت بمذكرات الحفظ قبل 9/11/2026 وبقيت بدون خطاب لسبب من الأسباب القانونية إلى ما بعد هذا التاريخ”، موضحاً أن “كل شهادة أو عقد سيدفع للقاضي للخطاب بعد هذا التاريخ سيكون عبارة عن نظائر فقد، باستثناء الزواج والطلاق، فيجب تحريرهما في أصل ونظيرين”.

وزاد: “بالتالي، ينبغي إخضاع ما يخاطب عليه القاضي يوم الاثنين 9 نونبر المقبل لمقتضيات المادة 79، ويجب أن تقدم الشهادة أو العقد للقاضي في نظائر للتوقيع عليها، ثم تجميعها كنظائر متجانسة، لأنه لا يمكن تضمينها بسجلات التضمين لعدم وجود من يضمنها طبقاً للقانون رقم 16.03 ولقانون النساخة اللذين تم نسخهما”.

من جهة أخرى، اعتبر طرالي أن “كِتاب (مراسلة) رئيس الهيئة يصعب تنزيله مع قضاة التوثيق، لأن العمل القضائي في هذا الباب يتشبث بالنص القانوني ولا يمكن لقضاة التوثيق أن يخالفوه”، وزاد: “هذا كرّسته كذلك دورية الرئيس المنتدب للسلطة القضائية التي دعت قضاة التوثيق إلى التنزيل السليم للمادة”.

The post "مذكرات الحفظ" تثير جدلاً في صفوف العدول.. ونقابة: "المهنيون تائهون" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس