التسعير الشخصي... هل تدفع أكثر من غيرك للسلعة نفسها؟
تبحث عن سلعة، فتظهر لك بسعر معين. لكن هل يرى شخص آخر السعر نفسه، من البائع نفسه وفي اللحظة نفسها؟ قد يرجع اختلاف العرض إلى عضوية أو قسيمة تخفيض معلنة، وقد يكون جزءاً من اختبار للأسعار. أما السؤال الأكثر حساسية فهو: هل تستخدم الشركة ما تعرفه عنك لتحدد المبلغ الذي تعتقد أنك مستعد لدفعه؟
في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026، طلبت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية معلومات من تسع شركات تجزئة، بينها "وولمارت" و"تارغت" و"أوبر" و"إنستاكارت"، إلى جانب شركات طيران ونقل وتوصيل، لمعرفة ما إذا كانت تستخدم البيانات الشخصية وكيف تستخدمها في تحديد الأسعار وفي مقابل عمل بعض العاملين عبر التطبيقات. ومنحتها 45 يوماً للرد. وهذا استقصاء لجمع المعلومات، وليس حكماً بإدانة الشركات المشمولة.
ما الفرق بين التسعير الشخصي والسعر المتغير؟
لا يثبت ارتفاع سعر تذكرة طيران مع اقتراب امتلاء الرحلة أن الشركة حللت بيانات المشتري. فهذا قد يكون تسعيراً متغيراً يستجيب للطلب والمقاعد المتاحة. أما التسعير الشخصي فيستخدم معلومات عن الفرد أو سلوكه لتخصيص السعر أو الحسم المعروض عليه.
وهناك ممارسة ثالثة: تغيير ترتيب نتائج البحث، لكي تظهر أمام متسوق منتجات أغلى من التي تظهر أمام غيره، من دون تعديل سعر المنتجات نفسها. وقد تؤثر الممارسات الثلاث في ما يشتريه المستهلك والمبلغ الذي يدفعه، لكن آلياتها مختلفة.
ويوضح بنك إنكلترا أن تخصيص الأسعار قد يشمل عروض ولاء بسيطة أو أدوات أكثر تعقيداً لتحليل عادات الشراء. لذلك، لا يعني التخصيص دائماً زيادة السعر؛ قد يمنح بعض المستهلكين تخفيضاً لا يحصل عليه غيرهم.
ماذا تعرف الخوارزميات عن المشتري؟
أظهرت نتائج أولية نشرتها لجنة التجارة الفيدرالية في كانون الثاني/يناير 2025 أن وسطاء تقنيات التسعير يستطيعون استخدام معلومات، مثل الموقع وسجل التصفح والشراء، لتخصيص الأسعار والعروض، أو توجيه المستهلكين إلى منتجات أعلى سعراً.
#Quote#
لكن الدراسة تناولت وثائق الوسطاء وقدرات أدواتهم، ولم تكن إحصاءً شاملاً للأسعار الفعلية في المتاجر. كذلك، كانت أمثلتها المنشورة افتراضية لحماية المعلومات التجارية السرية.
اقتصادياً، تمنح هذه المعلومات البائع فرصة لتقدير مدى حساسية المشتري للسعر: هل يقارن بين المتاجر؟ هل ينتظر التخفيض؟ وما الحسم الذي قد يدفعه إلى إتمام الشراء؟ وقد يظهر أثر ذلك في السعر أو في حجم الحسم، لا في زيادة معلنة بالضرورة.
ولا يؤدي تخصيص الأسعار بالضرورة إلى غلاء عام؛ قد يحصل بعض المشترين على تخفيضات، ويتوقف الأثر على قوة المنافسة وقدرتهم على مقارنة البدائل. ويشير بنك إنكلترا إلى أن هذه التحولات لا تبدو، حتى الآن، سبباً لاتجاه منتظم نحو معدل أعلى أو أقل للتضخم.
السلعة نفسها بفارق يصل إلى 23%
قدّم تحقيق نشرته "كونسيومر ريبورتس" وشركاؤها في كانون الأول/ديسمبر 2025 مثالاً ملموساً لغموض الأسعار الرقمية. شارك فيه 437 متسوقاً في أربع مدن، ورصد فروقاً وصلت إلى 23% لبعض المنتجات عبر "إنستاكارت"، من المتجر نفسه وفي الوقت نفسه. وظهرت عبوة حبوب إفطار، مثلاً، بأسعار 2.99 و3.49 و3.69 دولارات.
لكن الواقعة لا تثبت التسعير بحسب البيانات الشخصية. فقد أعلنت الشركة أن الاختبارات عشوائية، ولا تعتمد على المعلومات الشخصية أو الديموغرافية أو سلوك الفرد، وأعلنت إنهاء اختبارات أسعار المنتجات في كانون الأول 2025.
الفارق مهم: رؤية سعرين مختلفين تستدعي السؤال، لكنها لا تكشف وحدها كيف حُدِّدا.
هل يكفي تنبيه المستهلك؟
دخل قانون نيويورك للإفصاح عن التسعير الخوارزمي الشخصي حيز التنفيذ في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ويلزم الجهات المشمولة بإظهار تنبيه واضح قرب السعر عندما تستخدم بيانات المستهلك لتحديده خوارزمياً، مع استثناءات قانونية. وهو التزام بالإفصاح، وليس حظراً عاماً للممارسة.
لكن معرفة أن السعر مخصص لا تعني معرفة السعر البديل. وجدت تجربة بحثية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الإفصاح كان محدود الأثر في قدرة المشاركين على التعرف إلى التسعير الشخصي وفهمه، ولم تُظهِر أثراً ذا دلالة إحصائية على سلوكهم الشرائي.
كيف تقارنون الأسعار قبل الدفع؟
تبدأ المقارنة بالمنتج والبائع والشروط نفسها، وبالسعر النهائي بعد احتساب تكاليف التوصيل والرسوم، وفي وقت متقارب. وقد يفسر اختلاف العضوية أو القسيمة أو سياسة الإرجاع فرقاً يبدو غامضاً للوهلة الأولى.
ويمكن مقارنة العرض مع تسجيل الدخول ومن دونه، لكن التصفح الخفي لا يضمن سعراً أقل، ولا يمنع بالضرورة التعرف إلى المستخدم. والأجدى توسيع المقارنة بين بائعين، والتحقق من سعر المتجر مباشرة، والاحتفاظ بصورة للعرض وشروطه عند الحاجة إلى الاستيضاح.
قد تساعد البيانات الشركات على تقديم عروض أنسب وأرخص. لكنها تمنحها أيضاً معرفة أكبر بالمبلغ الذي قد يقبل كل مشترٍ دفعه. والسؤال الذي يواجه المستهلك قبل إتمام الشراء: هل حصل على عرض جيد، أم على السعر الذي قدّرت الخوارزمية أنه سيقبله؟
المصدر: النهار