غوتيريش: المسيّرات تقتل المئات في السودان
وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، في بيان صدر في نيويورك، إن غوتيريش يشعر بالفزع إزاء تصاعد هجمات المسيّرات وما تخلّفه من خسائر فادحة بين المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، في أنحاء السودان ومنطقة أبيي. وأدان غوتيريش الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الصحية، مؤكداً أنها قد تمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. ودعا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حماية السكان والبنية التحتية المدنية والاتفاق، من دون تأخير، على وقف الأعمال العدائية تمهيداً لإنهاء الحرب. يأتي الموقف الأممي بعدما تحولت المسيّرات من سلاح يستهدف المواقع العسكرية وخطوط الإمداد إلى مصدر رئيسي للخسائر المدنية خلال عام 2026، مع اتساع استخدامها لضرب الأسواق وملاجئ النازحين والمستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه والوقود. وكانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد وثقت مقتل 306 أشخاص وإصابة المئات بالمسيّرات خلال 3 أسابيع فقط من أكتوبر. وقالت الأمم المتحدة لاحقاً إن هذه الهجمات أصبحت السبب الأول للوفيات المدنية المرتبطة بالحرب خلال العام. وأكدت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو أمام مجلس الأمن أن الضربات الجوية وهجمات المسيّرات تعرض المدنيين للخطر في مختلف أنحاء السودان، ودعت الطرفين إلى وقف استخدامها فوراً، أو الاتفاق في الحد الأدنى على ترتيبات عملية صارمة تمنع توجيهها نحو التجمعات والمرافق المدنية. وشهدت مدينة نيالا واحدة من أكثر الهجمات دموية، عندما استُهدف سوق تنقونج في 26 أكتوبر بضربة نسبتها منظمات إنسانية وحقوقية إلى القوات المسلحة السودانية. وقالت مجموعة "محامو الطوارئ" إن الهجوم قتل 102 مدني وأصاب 113 آخرين، بينهم نساء وأطفال. كما اتُّهم الجيش بتنفيذ ضربات على ملاجئ للنازحين وأسواق ومناطق مأهولة في دارفور وكردفان، بينما نُسبت إلى قوات الدعم السريع هجمات متزامنة على محطات الكهرباء والوقود والمياه في الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش. وتكشف هذه الوقائع أن امتلاك الطرفين مسيّرات بعيدة المدى لم يحقق حسماً عسكرياً، بل وسّع رقعة الحرب وأدخل المدن البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة في دائرة القصف وانقطاع الخدمات. وصنّفت منصة "ريسك تيرمنال" السودان عند 82 نقطة من 100، ضمن فئة "الخطر الحرج"، وعزت ارتفاع المؤشر إلى استمرار الحرب وتصاعد هجمات المسيّرات وتضرر البنية الأساسية وضغوط النزوح والانهيار الاقتصادي والاجتماعي وغياب الحوكمة. وقالت المنصة إن القصف المتواصل للأسواق والبنية التحتية المدنية يمثل المحرك الأبرز لمستوى الخطر، مشيرة إلى أن ضعف مؤسسات الحكم يضاعف أثر كل حادث أمني أو إنساني جديد. ولا تقتصر كلفة ضرب منشآت الكهرباء والمياه على الأضرار المادية المباشرة؛ إذ تؤدي الانقطاعات إلى تعطيل المستشفيات وغسل الكلى وحفظ الأدوية وضخ مياه الشرب والمخابز والاتصالات، ما يحوّل الهجوم الواحد إلى أزمة تمتد إلى ملايين المدنيين. رغم هذه الحصيلة، لا تزال قيادة الجيش تربط وقف القتال بشروط مسبقة، وتتمسك بخطاب الحسم واستعادة المناطق بالقوة. وكان عبد الفتاح البرهان قد رفض في سبتمبر المبادرة الأميركية المرتبطة بهدنة إنسانية غير مشروطة لمدة 90 يوماً، وأعلن أن هدفه مواصلة القتال حتى القضاء على الدعم السريع والوصول إلى دارفور "مهما كانت الكلفة" وتزداد خطورة هذا الموقف مع تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة داخل معسكر الجيش. فقد وثقت تقارير دولية اعتماد القوات المسلحة على تشكيلات أبرزها كتيبة البراء بن مالك، وحصول عناصرها على أسلحة ومدفعية ومسيّرات بأوامر عسكرية، فيما تحدث قياديون إسلاميون عن إمكان العودة إلى المشهد السياسي بعد الحرب. في المحصلة، لم تُنتج المسيّرات نصراً، بل قتلت المدنيين ودمّرت ما بقي من مؤسسات الدولة التي كانت قائمة، وسط تمسّك قيادة الجيش بالحسم، ورفضها الهدن أو تقييدها بشروط تعجيزية، ما يمنح القوى الإسلامية المتحالفة معها، المرتبطة بتنظيم (الإخوان) الوقت والسلاح لإعادة بناء نفوذها. ويقول مراقبون إن هذه الجماعات دفعت نحو إشعال الحرب أملاً في العودة إلى السلطة؛ أما السودانيون، فيدفعون ثمن هذا المشروع قتلاً وجوعاً ونزوحاً وانهياراً شاملاً.
المصدر: سكاي نيوز عربية