شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

10 بالمئة نمو متوقع.. هل يتعافى الاقتصاد السوري فعلاً؟

10 بالمئة نمو متوقع.. هل يتعافى الاقتصاد السوري فعلاً؟

في وقت تشير فيه التوقعات إلى تحقيق الاقتصاد السوري معدلات نمو مرتفعة خلال عام 2026، تبرز تساؤلات حول طبيعة هذا النمو ومدى قدرته على التحول إلى تحسن اقتصادي مستدام، في ظل استمرار التحديات الهيكلية واختلال أولويات الإنفاق العام. أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد رأى في حديثه ل”الوطن” أن معدل النمو المتوقع لعام 2026، والذي قدّره وزير المالية بين 10 بالمئة و11.3 بالمئة، يمثل مستوى غير مسبوق في ظل خروج سوريا من صدمة الحرب طويلة الأمد ورفع العقوبات، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين التعافي الحسابي والتوسع الحقيقي عند قراءة هذه المؤشرات. سنة الأساس ترفع معدلات النمو وأوضح محمد أن معدلات النمو المرتفعة في ظل قاعدة اقتصادية منخفضة للغاية يمكن أن تنتج تأثيراً حسابياً واضحاً، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي في سوريا بشكل حاد لسنوات عديدة، وبالتالي فإن العودة البسيطة إلى مستويات النشاط الطبيعي قد تظهر بمعدلات نمو من خانتين. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي، حسب محمد، إلى أن هذا النمو مدفوع بشكل رئيس بالتعافي القوي في الزراعة نتيجة تحسن هطل الأمطار، وتوسع إنتاج النفط والغاز، وتحسن إمدادات الكهرباء، ونمو التجارة والخدمات، إضافة إلى عودة نحو 1.5 مليون لاجئ، بما يسهم في دفع الطلب المحلي. وأضاف: لكن هذا النمو، في جوهره، يمثل تعافياً تعويضياً وليس تعافياً هيكلياً مستداماً، إذ لا يزال الفقر واسع الانتشار، ومعدلات النمو متفاوتة بشكل كبير بين المناطق، كما أن المساهمة الحقيقية للقطاعات الإنتاجية، لاسيما الصناعة التحويلية والبنية التحتية، في تعزيز القدرة التنافسية الطويلة الأمد لا تزال غير كافية. وبعبارة أخرى، فإن رقم النمو يعكس درجة التعافي وإعادة تشغيل النشاط الاقتصادي، وليس تحولاً في القدرة الإنتاجية. الإنفاق الجاري على حساب بناء القدرات وفي قراءته لهيكل الموازنة العامة، رأى محمد أن استهلاك أكثر من 60 بالمئة من الإنفاق في النفقات الجارية والرواتب، مقابل تخصيص 27 بالمئة فقط للنفقات الاستثمارية، يعني أن المالية العامة تعمل في جوهرها على صيانة التشغيل بدلاً من بناء القدرات. ومن منظور الاقتصاد الكلي، يمكن للنفقات الجارية، لاسيما زيادات الرواتب، أن تدعم الاستهلاك على المدى القصير وتحسن القوة الشرائية بصورة هامشية، لكن الموارد المخصصة للاستثمار تظل ضئيلة للغاية، ما يجعل من الصعب تكوين رأسمال مادي وبشري متراكم. وأكد أن ترجمة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى تحسن مستدام في التنمية البشرية لا تتحقق إلا من خلال الاستثمار في الصحة والتعليم والبنية التحتية، والاعتماد على إعادة توزيع مالية سليمة. لذلك فإن الانتعاش في ظل الهيكل الحالي أقرب إلى تحسن في الرفاهية على المدى القصير، وليس بناء قاعدة للنمو على المديين المتوسط والطويل. رفع الاستثمار إلى 40 بالمئة لضمان الاستدامة وفي تقييمه الأكاديمي لتوقعات وزارة المالية، اعتبر محمد أنها تمثل إشارة إيجابية، لكن ينبغي عدم تفسيرها على أنها تحول هيكلي في الاقتصاد، فمعدل النمو الذي يتجاوز 10 بالمئة هو، في الأساس، نتاج تأثير سنة الأساس، وإعادة تشغيل الطاقة الإنتاجية، وتدفق المساعدات الخارجية وعودة اللاجئين. وحذر من أن استمرار تقلص النفقات الاستثمارية، وعدم تحويل الوظائف المالية تدريجياً من الإعالة إلى البناء، سيؤديان إلى تلاشي قوة هذا النمو تدريجياً مع ارتفاع سنة الأساس واختفاء العوامل الخارجية المؤقتة. وأوصى محمد بأنه في مرحلة التعافي، ينبغي العمل في الوقت المناسب على رفع نسبة النفقات الاستثمارية إلى مستوى لا يقل عن 40 بالمئة، مع إعطاء الأولوية للبنية التحتية للطاقة والنقل والتعليم الأساسي، لضمان تطور الانتعاش الاقتصادي إلى نمو مستدام وشامل.

المصدر: الوطن