قصر العيني: تأهيل طبيب ليكون تاسع جراحي المخ والأعصاب في غينيا
تواصل جامعة القاهرة وكلية طب قصر العيني أداء رسالتهما العلمية والإنسانية تجاه القارة الأفريقية، من خلال الإسهام في تأهيل الكوادر الطبية ونقل الخبرات المصرية في التخصصات الطبية الدقيقة إلى الدول الشقيقة، بما يدعم قدرات منظوماتها الصحية ويسهم في مواجهة النقص الحاد في أعداد الأطباء المتخصصين، ويعزز الدور المصري في دعم التنمية الصحية بالقارة الأفريقية. وفي هذا السياق، شهد قسم جراحة المخ والأعصاب بكلية طب قصر العيني مناقشة رسالة الماجستير للطبيب الغيني الدكتور مجتبى حميدة، ضمن برنامج المنح التدريبية للاتحاد الفيدرالي العالمي لجراحة المخ والأعصاب (WFNS)، حيث تمت الموافقة على قبول الرسالة. وتكتسب هذه المناقشة أهمية خاصة، إذ يمثل الطبيب الغيني تاسع جراحي المخ والأعصاب في بلاده، التي لم يكن يعمل بها سوى ثمانية جراحين في هذا التخصص، بما يعكس حجم الاحتياج إلى الكوادر الطبية المتخصصة في غينيا، ويبرز القيمة التي يمثلها تأهيل طبيب جديد في تخصص بالغ الدقة والأهمية، بما يسهم في توسيع نطاق إتاحة الخدمات الطبية المتخصصة للمواطنين هناك. وأكد الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، أن جامعة القاهرة تضطلع برسالة علمية وإنسانية تتجاوز حدود الوطن، وتضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة الأشقاء بالقارة الأفريقية، إيمانًا بأن دور المؤسسات الجامعية العريقة لا يقتصر على تخريج الكوادر العلمية، وإنما يمتد إلى المشاركة الفعلية في بناء قدرات الدول ودعم احتياجات شعوبها. وأضاف أن تأهيل طبيب متخصص في جراحة المخ والأعصاب ليكون إضافة إلى عدد محدود للغاية من المتخصصين في بلاده يجسد المعنى الحقيقي للتعاون العلمي والطبي، فالعائد من هذا التعاون لا يتوقف عند حصول الطبيب على درجة علمية، بل يمتد إلى آلاف المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من خبرته بعد عودته إلى وطنه، مؤكدًا حرص كلية طب قصر العيني على مواصلة دورها في تدريب الأطباء الأفارقة، ونقل خبراتها الإكلينيكية والعلمية، بما يعزز العلاقات الطبية والأكاديمية بين مصر والدول الأفريقية. وأشار إلى أن هذا الدور يأتي اتساقًا مع توجه الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية وتفعيل الدور المصري في دعم الأشقاء، ومد جسور التعاون في المجالات الحيوية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية وبناء القدرات البشرية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية بين مصر ومحيطها الأفريقي. ومن جانبه، أوضح الدكتور ناصر الغندور، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفيدرالي العالمي لجراحة المخ والأعصاب، أن اعتماد كلية طب قصر العيني مركزًا دوليًا للتدريب ضمن برنامج المنح التابع للاتحاد جاء في يونيو 2023، على هامش مؤتمر «صحة أفريقيا» الذي عُقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية. ويستهدف البرنامج تدريب وتأهيل الأطباء الأفارقة في تخصص جراحة المخ والأعصاب، من خلال منحة يمولها الاتحاد بقيمة 6 آلاف دولار أمريكي سنويًا لمدة أربع سنوات، يحصل خلالها الطبيب على درجة الماجستير، وقد بدأ البرنامج باستقبال طبيبين من غينيا والسودان في أكتوبر 2023، مع استمرار التعاون والتدريب بقسم جراحة المخ والأعصاب بقصر العيني، وسط إقبال متزايد من الأطباء الأفارقة، وقائمة انتظار طويلة للراغبين في الالتحاق به. وأوضح أن القارة الأفريقية، ولاسيما دول أفريقيا جنوب الصحراء، تعاني نقصًا شديدًا في أعداد جراحي المخ والأعصاب، حيث توجد دول لا يتجاوز عدد المتخصصين فيها خمسة جراحين لخدمة شعوب يتخطى تعدادها 50 مليون نسمة، وهو ما يفرض أهمية توسيع برامج التدريب والتأهيل، وتكامل الجهود بين المؤسسات الطبية والعلمية الدولية والأفريقية لتوفير الكوادر القادرة على تقديم هذه الخدمات التخصصية. وأكد أن التعاون بين الاتحاد الفيدرالي العالمي لجراحة المخ والأعصاب وكلية طب قصر العيني يمثل نموذجًا عمليًا لتسخير الإمكانات العلمية والتدريبية لخدمة الاحتياجات الصحية بالقارة، مشيرًا إلى أن وجود طبيب مؤهل في تخصص دقيق داخل دولة تعاني نقصًا في المتخصصين يمثل خطوة مهمة في دعم منظومتها الصحية. ويعكس هذا التعاون امتداد الدور التاريخي لجامعة القاهرة وكلية طب قصر العيني في خدمة القارة الأفريقية، وترجمة توجه الدولة المصرية نحو تعزيز التعاون الأفريقي إلى برامج عملية ومستدامة، تسهم في إعداد الكوادر الطبية، وتوطين الخبرات التخصصية، وتوسيع فرص حصول المواطنين بالدول الشقيقة على خدمات صحية متقدمة.
المصدر: اليوم السابع