التأتأة.. تجارب شخصية تساعد في تطوير أساليب علاج أكثر شمولاً
واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة نفذها باحثون من جامعة بينغهامتون الأمريكية، أن الاستماع إلى التجارب الشخصية للأشخاص الذين يعانون من التأتأة يمكن أن يساعد في تطوير أساليب علاج تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية، إلى جانب تحسين طلاقة الكلام وتعزيز القدرة على التواصل.
وذكرت جامعة بينغهامتون الأمريكية، في تقرير نشرته أمس السبت عبر موقعها الإلكتروني، أن الدراسة التي نُشرت في مجلة «Journal of Fluency Disorders»، حللت 30 قصة شخصية لاختصاصيين في علاج النطق واللغة يعانون هم أنفسهم من التأتأة، بهدف التعرف إلى التحديات التي واجهوها وطرق تعاملهم معها.
وأوضح الباحثون أن الأساليب التقليدية لعلاج التأتأة ركزت بصورة أساسية على تقليل التلعثم والتوقفات وتكرار الكلمات أثناء الحديث، سعياً إلى تحسين طلاقة الكلام، لكنها لا تعالج دائماً الصعوبات النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها المصابون في حياتهم اليومية.
وأظهرت القصص التي شملتها الدراسة أن التأتأة لا تقتصر آثارها على طريقة الكلام، بل قد تؤثر أيضاً في ثقة الشخص بنفسه، وتسبب له الخجل أو الخوف من التحدث أمام الآخرين، وقد تدفعه إلى تجنب المحادثات والمناسبات الاجتماعية خشية التعرض للإحراج.
وبيّنت التجارب أهمية تقبل الشخص لطريقة كلامه والتعبير عن التأتأة دون خجل أو محاولة إخفائها، إلى جانب تعزيز ثقته بنفسه وقدرته على المشاركة في الحياة الاجتماعية والتعبير عن أفكاره.
وأشار الباحثون إلى أن الاستماع إلى تجارب المصابين يتيح لاختصاصيي النطق واللغة فهماً أعمق للتحديات التي يواجهونها خارج جلسات العلاج، ويساعدهم على تحديد احتياجاتهم وتقديم رعاية تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية واللغوية.
وأكدت الدراسة أن تقييم نتائج علاج التأتأة لا ينبغي أن يقتصر على مدى تحسن طلاقة الكلام أو تراجع التلعثم، بل يشمل أيضاً قدرة الشخص على التواصل والتعبير عن أفكاره والمشاركة في حياته اليومية بثقة وراحة.
وتبرز النتائج أهمية إشراك الأشخاص الذين يعانون من التأتأة في تطوير البرامج العلاجية، والاستفادة من تجاربهم في تصميم أساليب تدعم تقبل الذات وتعزز الثقة بالنفس والقدرة على التواصل.
والتأتأة اضطراب في طلاقة الكلام، يتمثل في تكرار بعض الأصوات أو المقاطع والكلمات، أو إطالة الأصوات، أو حدوث توقفات وتقطّع أثناء الحديث، ما يجعل الكلام أقل سلاسة، وقد تؤثر في ثقة الشخص بنفسه وتواصله مع الآخرين، وتظهر غالباً خلال مرحلة الطفولة، وقد تستمر لدى بعض الأشخاص إلى مرحلة البلوغ.
المصدر: سانا