شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الفتيات والاقتصاد الرقمي: ما الذي يعوق الوصول إلى وظائف المستقبل؟

الفتيات والاقتصاد الرقمي: ما الذي يعوق الوصول إلى وظائف المستقبل؟

قد تملك الأسرة هاتفاً ذكياً واتصالاً بالإنترنت، لكن ذلك لا يعني أن ابنتها تستطيع متابعة دورة تدريبية أو إنجاز مشروع رقمي متى تشاء. قد يكون الجهاز مشتركاً، وتكلفة البيانات الرقمية مرتفعة، ووقت التعلم محصوراً بين الدراسة والمسؤوليات المنزلية. وبين مشاهدة المحتوى وبناء مهارة قابلة للاستخدام في العمل، توجد مسافة لا يردمها الاتصال وحده.

في اليوم الدولي للفتاة، الذي يصادف في الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر، يطرح الاقتصاد الرقمي سؤالاً يتعلق بتوزيع الفرص: من تستطيع الاستعداد لوظائف المستقبل، ومن لا تُتَاح لها فرصة تحويل استخدامها للتكنولوجيا إلى مهارة ودخل؟ ومع أن شعار المناسبة في عام 2026 يركز على إنهاء زواج الأطفال والاستثمار في حقوق الفتيات، يُعَد البقاء في التعليم وتوسيع الخيارات المهنية جزءاً أساسياً من هذا المسار.

الفجوة الرقمية تبدأ قبل البحث عن وظيفة

بحسب تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2025، يستخدم الإنترنت 77 في المئة من الرجال عالمياً، في مقابل 71 في المئة من النساء. وفي البلدان العربية، تبلغ نسبة استخدام النساء إلى الرجال 0.86؛ أي إن معدل استخدام النساء يعادل نحو 86 في المئة من معدل الرجال.

وتظهر الفجوة في صورة مختلفة عند النظر إلى الهاتف. يشير تقرير "جي إس إم إيه" لعام 2026، المستند إلى بيانات عام 2025، إلى أن النساء في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أقل ميلاً إلى استخدام الإنترنت عبر الهاتف بنسبة 12 في المئة. ويضع تكلفة الأجهزة وضعف المهارات والقراءة والكتابة من ضمن أبرز العوائق.

#Quote#

اقتصادياً، قد يتحول هذا التفاوت إلى فارق في القدرة على التقدم إلى وظائف، وبناء ملف أعمال، والتواصل مع العملاء. تبدأ المنافسة خلال سنوات الدراسة، عندما تُتَاح لبعض الفتيات فرصة التجربة، فيما تكتفي أخريات بوصول محدود ومتقطع.

من الصف إلى المهارة... ثم إلى العمل

يقدم لبنان مثالاً حديثاً على إمكانية تغيير هذه الحال. في شباط/فبراير 2026، نشرت "اليونيسف" نتائج برنامج تجريبي امتد 14 أسبوعاً، استخدم التعلم التطبيقي لتطوير مهارات البرمجة والبيانات والأتمتة ومبادئ الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت النتائج تحسناً في المهارات ودرجات أعلى في تقييم البرمجة لدى المشاركين مقارنة بغير المشاركين، مع تضييق الفجوة بين الجنسين في المواقف تجاه المجالات العلمية والتقنية، وازدياد اهتمام الفتيات بمهن مرتبطة بها. وأبرز التقرير أهمية توافر الأجهزة وإدارة المدرسة وطريقة التدريس. وتبقى النتائج تعليمية، لا دليلاً على توفير وظائف بعد.

وهنا يأتي التحدي التالي: تحويل المهارة إلى فرصة. تحتاج الدورة إلى تطبيق عملي، وإرشاد مهني، وصلات بأصحاب العمل. تحتاج الشابة التي تتعلم التصميم أو تحليل البيانات أيضاً إلى معرفة كيفية عرض عملها والتفاوض على أجرها والتعامل مع العملاء.

توضح تجربة أردنية وثقها البنك الدولي في نيسان/أبريل 2025 أهمية الجمع بين التدريب ودعم فرص الدخل، مع تدريب أكثر من أربعة آلاف شخص وإيجاد أكثر من ثلاثة آلاف و200 فرصة عمل في المجال الرقمي. وتشمل الأرقام المستفيدين عموماً.

وتقدم الهند مثالاً آخر على ربط المهارات بفرص العمل، من خلال مبادرة "ديجيتال غيرلز هاب" التي تدعمها "اليونيسف" وتستهدف الشابات البالغات ما بين 18 و29 عاماً. تجمع المبادرة التدريب الرقمي والمساندة الحضورية، وتساعد المشاركات في تقديم طلبات توظيف والتواصل مع أصحاب العمل. وبحسب حصيلتها المنشورة، مكنت أكثر من 20 ألف شابة من الحصول على وظائف، وكانت 80 في المئة من حالات التوظيف من نصيب شابات من المناطق الريفية.

الذكاء الاصطناعي يغيّر شروط المنافسة

يزيد الذكاء الاصطناعي أهمية اختيار المهارات. حذرت منظمة العمل الدولية في آذار/مارس 2026 من تعرض النساء بدرجة أكبر إلى أثره، بسبب تركزهن في الأعمال المكتبية والإدارية وضعف تمثيلهن في بعض المهن التقنية. ويعني التعرض احتمال تغير المهام، ولا يساوي اختفاء الوظيفة تلقائياً.

لذلك، ينبغي أن يتجاوز التدريب تنفيذ الأعمال الروتينية إلى فهم البيانات والتحقق من المخرجات وحل المشاكل. كذلك يتطلب الوصول أماناً رقمياً، فحماية الفتيات من التنمر والاستغلال يجب أن ترافق التعلم. يشير تقرير أصدرته "اليونيسف" في عام 2025 إلى أن منع الاتصال قد يضعف اكتساب المهارات، ما يستدعي حماية فاعلة وتعليماً مناسباً للعمر.

وتبدأ الاستجابة بإتاحة أجهزة واتصال مناسبين، وتدريب المعلمين، ومشاريع عملية، وإرشاد وفرص تدريب مدفوعة. ثم تُقَاس النتائج باستمرار الفتيات في التعلم، وجودة مهاراتهن، وقدرتهن على الوصول إلى العمل والدخل، إذ لا يوضح عدد الشهادات وحده من أصبحت تملك أدوات المستقبل.

المصدر: النهار