شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هل تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان؟ تطورات سياسية قد تغيّر الحسابات

هل تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان؟ تطورات سياسية قد تغيّر الحسابات

نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بجنوب لبنان، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية، وتعثر المفاوضات بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنية، بالتزامن مع دخول إسرائيل مرحلة جديدة من المشاورات السياسية عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة. Advertisement وفي هذا السياق، اعتبر العميد اللبناني المتقاعد ناجي ملاعب، في تصريحات للموقع، أن تراجع وتيرة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان لا يعني بالضرورة توقف العمليات العسكرية أو حدوث تغيير في السياسة الإسرائيلية تجاه المناطق الحدودية، مشيراً إلى استمرار إطلاق النار في محيط المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية. وأوضح ملاعب أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تتواصل رغم تراجع حدتها في بعض المناطق، لافتاً إلى أن القيود المفروضة على حركة السكان والمزارعين، ولا سيما في ما يتعلق بالوصول إلى الأراضي الزراعية وقطاف الزيتون، تعكس استمرار التوتر الميداني وغياب ترتيبات أمنية مستقرة تسمح بعودة الحياة الطبيعية. ورأى أن إسرائيل، بعد الدمار الذي لحق بعدد كبير من القرى الحدودية، باتت أمام واقع عسكري مختلف، معتبراً أن استمرار عملياتها قد يرتبط بمحاولة المحافظة على مواقعها الميدانية وتعزيز موقفها التفاوضي، في وقت تتواصل فيه المخاوف الإسرائيلية من احتمال استئناف "حزب الله" عملياته العسكرية. خلافات بشأن آليات المراقبة والانسحاب وعلى صعيد المفاوضات، أشار ملاعب إلى أن الجولات الأخيرة شهدت نقاشات أكثر تفصيلاً بشأن المطالب الأمنية الإسرائيلية والدور المطلوب من الجيش اللبناني في المناطق الحدودية. وبحسب ملاعب، رفض لبنان مقترحاً إسرائيلياً لإنشاء آلية مشتركة تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، تتولى متابعة الإجراءات الأمنية ومراقبة أداء الجيش، انطلاقاً من تحفظات تتعلق بالسيادة اللبنانية وطبيعة الصلاحيات التي قد تُمنح لإسرائيل ضمن هذه الآلية. وأوضح أن الجانب اللبناني يتطلع إلى دور أميركي يساهم في إعادة تفعيل التفاهمات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش في المناطق التي يتم الانسحاب الإسرائيلي منها، وفق ترتيبات واضحة ومتفق عليها بين الأطراف المعنية. وتأتي هذه المواقف بعد المحادثات العسكرية والفنية التي استضافتها مدينة تامبا الأميركية بين 20 و22 تشرين الأول، والتي تناولت تنفيذ إطار التفاهم الثلاثي، والترتيبات المتعلقة بالمناطق التجريبية، وآليات الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني. ولم يُعلن عن تحقيق تقدم حاسم في الملفات الأساسية خلال تلك المحادثات، فيما أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن قضايا وقف إطلاق النار والانسحاب وترسيم الحدود وإطلاق سراح المحتجزين لا تزال تواجه عقبات، داعياً إلى وقف الضربات الإسرائيلية وإيجاد حلول تتيح تثبيت الاستقرار. قدرات "حزب الله" في الحسابات الإسرائيلية وفي جانب آخر من التقرير، نقل "إرم نيوز" عن مصدر أمني لبناني قوله إن استمرار العمليات الإسرائيلية يرتبط، من بين عوامل أخرى، بالمخاوف الإسرائيلية من احتمال إعادة "حزب الله" بناء قدراته العسكرية والتنظيمية بعد الأضرار التي تعرض لها خلال المواجهات السابقة. وأوضح المصدر أن التقارير المتعلقة بتحركات الحزب ومحاولات استعادة قدراته تدخل ضمن التقديرات الأمنية الإسرائيلية، فيما يعتبر الجانب اللبناني أن استمرار العمليات العسكرية والوجود الإسرائيلي في المناطق الحدودية يؤثر سلباً في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهامه وبسط سلطة الدولة. وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى معلومات نشرتها وكالة "رويترز" في 26 تشرين الأول، نقلاً عن مصادر أمنية لبنانية، تحدثت عن استعدادات أجراها "حزب الله" خلال الأشهر الثلاثة الماضية تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة، شملت العمل على استعادة بعض القدرات العسكرية، وتطوير الطائرات المسيّرة، وإعادة بناء مخزونات الأسلحة وهياكل القيادة والسيطرة. وتبرز هذه المعطيات في ظل استمرار التباين بين المطالب اللبنانية المتعلقة بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية، والمطالب الإسرائيلية المرتبطة بالضمانات الأمنية ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب في الجنوب. وسياسياً، تناول التقرير انعكاسات الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول على مستقبل المفاوضات مع لبنان، خصوصاً في ظل عدم حصول أي من المعسكرات الرئيسية على أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة بصورة منفردة. وبحسب النتائج الواردة في التقرير، حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للمعسكر المعارض بقيادة غادي آيزنكوت، فيما نالت القوائم العربية 19 مقعداً، ما أبقى مسألة تشكيل الحكومة مرتبطة بالمفاوضات والتحالفات البرلمانية. وفي هذا السياق، اعتبر ملاعب أن نتائج الانتخابات وتركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد تؤثران في طبيعة المقاربة السياسية والأمنية تجاه لبنان، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حصول تغيير مباشر في السياسة العسكرية الإسرائيلية. وتوقف عند تجربة آيزنكوت خلال مشاركته في مجلس الحرب الإسرائيلي بعد هجمات السابع من تشرين الأول، مشيراً إلى الخلافات التي برزت بينه وبين نتنياهو بشأن إدارة العمليات العسكرية وأهدافها السياسية، والتي سبقت انسحابه مع بيني غانتس من المجلس. ورأى ملاعب أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، في حال توافرت الظروف السياسية لذلك، قد يفتح المجال أمام مقاربة مختلفة للملفات الأمنية، تقوم على تخفيف الأعباء العسكرية وتعزيز الترتيبات الأمنية والتفاهمات التي تحد من احتمالات تجدد المواجهات. واستحضر في هذا السياق تجربة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 في عهد رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، باعتبارها مثالاً على تأثير الاعتبارات السياسية والعسكرية والاقتصادية في القرارات المتعلقة بالانتشار العسكري. إلا أن ملاعب أكد أن هذه الاحتمالات تبقى مرتبطة بنتائج مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وبالتوازنات السياسية والأمنية التي ستحدد توجهاتها، مشدداً على أن تغيير القيادة السياسية لا يؤدي تلقائياً إلى تبدل في السياسات المعتمدة تجاه لبنان. الجنوب أمام مرحلة من الترقب وفي ضوء هذه التطورات، تبقى الأوضاع في جنوب لبنان مرتبطة بمسارين متوازيين: الأول ميداني، يتمثل في استمرار العمليات الإسرائيلية والتوتر في المناطق الحدودية، والثاني سياسي، يرتبط بالمفاوضات الجارية بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنية ودور الجيش اللبناني. وفي حين يطالب لبنان بوقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية وتمكين الجيش من تنفيذ مهامه، تتمحور المطالب الإسرائيلية حول ضمانات أمنية تتعلق بنشاط "حزب الله" وقدراته العسكرية. وبين هذين الموقفين، يظل الدور الأميركي عاملاً أساسياً في مسار الوساطة، فيما قد تؤثر نتائج المشاورات السياسية الإسرائيلية في وتيرة المفاوضات وطبيعة القرارات المقبلة، من دون أن تتضح حتى الآن إمكانية التوصل إلى تفاهم شامل ينهي التوتر العسكري ويتيح تثبيت الاستقرار على الحدود.

المصدر: لبنان 24