شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أشرف حكيمي... ظهير فرض نفسه بين نجوم العالم

أشرف حكيمي... ظهير فرض نفسه بين نجوم العالم
يقتحم الظهير الدولي المغربي أشرف حكيمي لائحة أفضل لاعبي كرة القدم في العالم حالياً، وربما لأحد أفضل من يشغل مركز الظهير تاريخياً، إذ بات أحد أهم الأسلحة الهجومية في تشكيلة باريس سان جيرمان بطل أوروبا في الموسمين الماضيين، وواحداً من النماذج الأوضح للتحول الذي أصاب مركز الظهير في كرة القدم الحديثة.

لم يعد المطلوب من حكيمي إيقاف جناح المنافس ثم تسليم الكرة إلى زميله، بل بات مطالباً ببناء الهجمة، وصناعة التفوق العددي، واختراق العمق، وتقديم التمريرة الحاسمة، وأحياناً إنهاء الهجمة بنفسه.

ما فعله حكيمي أمام لوهافر من ضمن الدوري الفرنسي، يقدم صورة مباشرة عن هذا التحول. ثلاثة أهداف وتمريرتان حاسمتان في مباراة واحدة، خلال فوز "الأمراء" 5-1. أرقام استثنائية لمدافع، لكنها ليست مجرد ليلة تهديفية عابرة؛ إنها انعكاس للدور الذي بات يؤديه داخل منظومة المدرب الاسباني لويس إنريكي، بحيث يتحول الظهير إلى لاعب هجومي إضافي، من دون أن تسقط عنه مسؤولياته الدفاعية.

تبدل الدور

حكيمي نفسه لخّص التغيير بوضوح، قائلاً: "إذا قارنت مركز الظهير قبل عشر سنوات بما هو عليه اليوم، فلن تجد الدور نفسه". وأضاف أن كرة القدم الحديثة تتطلب من الظهير مسؤوليات مختلفة "أحياناً الدخول إلى العمق، وأحياناً شغل الجهة بالكامل".

حكيمي يتلقى التوجيهات من مدربه إنريكي. (وكالات)

هذه ليست تفاصيل تكتيكية هامشية. إنها تغيير في طبيعة المركز. الظهير الحديث لم يعد لاعباً ينتظر على الخط ليرسل عرضية، بل أصبح جزءاً من عملية بناء اللعب، وعنصراً قادراً على تغيير شكل الفريق بحسب موقع الكرة وتحركات زملائه.

في باريس، يستفيد حكيمي من هذه الحرية. يتقدم عندما تقتضي الحاجة، يدخل إلى العمق عندما تتطلب الهجمة ذلك، ويصل إلى مناطق المهاجمين مستفيداً من سرعته وقدرته على التحرك من دون كرة. والأهم أن زملاءه يغطون المساحات التي يتركها خلفه، ما يجعل اندفاعه جزءاً من خطة جماعية لا مغامرة فردية.

شهادة من مدربه

لا يتعامل إنريكي مع حكيمي باعتباره مدافعاً يؤدي واجبات إضافية، بل لاعباً يغيّر حسابات الفريق. وبعد ثلاثيته أمام لوهافر، قال المدرب الإسباني "هو أقرب إلى المهاجم. يلعب في مناطق متقدمة عندما نملك الكرة، لكن عندما نفقدها يصبح الجميع مدافعين. إنه أفضل ظهير أيمن في العالم".

إنريكي ذهب أبعد من الإشادة بالأهداف، معتبراً أن الأهم هو بقاء حكيمي في أعلى مستوى واستعداده الدائم لمساعدة الفريق. وهذا تحديداً ما يجب أن يُقاس به اللاعب، لا بعدد الأهداف وحده.

يستحق الاعتراف

لا يحتاج مهاجم بايرن ميونيخ الانكليزي هاري كاين إلى منافسة مصطنعة مع حكيمي كي تثبت أحقيته بالكرة الذهبية. المهاجم يملك أرقامه وإنجازاته وتأثيره المباشر في النتائج. لكن استحقاق كاين لا يلغي ضرورة الاعتراف بما يقدمه حكيمي، ولا يجعل المهاجم المعيار الوحيد للحكم على قيمة اللاعبين.

المشكلة أن الأهداف تملك لغة سهلة في الجوائز الفردية: رقم واضح، وحصيلة مباشرة، ومقارنة سريعة. أما تأثير الظهير فيتوزع على تفاصيل أكثر تعقيداً؛ تمريرة تكسر الضغط، وتحرك يسحب مدافعاً، وتقدم يخلق زيادة عددية، وعودة تمنع هجمة مرتدة. قد يكون اللاعب حاسماً في بناء الهدف من دون أن يظهر اسمه في سجل المسجلين أو صانعي الأهداف.

هذا لا يعني أن كل مساهمة تكتيكية تستحق جائزة فردية، ولا أن حكيمي كان أحق من كاين. لكنه يعني أن تقييم كرة القدم لا يمكن أن يبقى أسير الأرقام الهجومية وحدها، وخصوصاً بعدما أصبحت مراكز الدفاع نفسها جزءاً أساسياً من صناعة الهجمات.

المصدر: النهار