كيف يتم إعداد التنبؤات الجوية في المركز الوطني للأرصاد الجوية؟
دمشق-سانا
تعتمد عملية إعداد التنبؤات الجوية في المركز الوطني للأرصاد الجوية في سوريا على منظومة متكاملة من البيانات المناخية ووسائل الرصد والنماذج العددية، التي تتيح متابعة تطورات الغلاف الجوي وتحليلها، وصولاً إلى إصدار نشرات جوية تساعد المواطنين والجهات المعنية على معرفة الحالة الجوية المتوقعة والاستعداد للتغيرات والظواهر الجوية.
وأوضح مدير الرصد والتنبؤ الجوي في المركز الوطني للأرصاد الجوية شادي جاويش، في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن إعداد التنبؤات يبدأ بجمع البيانات من محطات الرصد المنتشرة في مختلف المناطق، إلى جانب صور الأقمار الاصطناعية ورادارات الطقس، ثم تحليلها ومقارنتها بمخرجات النماذج العددية العالمية، مثل منتجات المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، المتاحة عبر منصة (ecCharts) لإنتاج توقعات درجات الحرارة والهطولات والرياح، قبل مراجعتها من قبل المختصين وصياغتها في نشرات جوية.
بيانات الرصد وتحليل عناصر الطقس
أشار جاويش إلى أن عملية التنبؤ تعتمد على مجموعة من العناصر الجوية الرئيسية، تشمل درجات الحرارة العظمى والصغرى، والضغط الجوي، والرطوبة، وسرعة الرياح واتجاهها، إضافة إلى كميات الهطول المطري.
وبيّن أن هذه البيانات تخضع للتحليل الإحصائي والفيزيائي بهدف تحديد الأنماط والاتجاهات الجوية، وفهم تطور حالة الغلاف الجوي، والوصول إلى تصور علمي يساعد على إعداد التوقعات الجوية.
عوامل تؤثر في درجات الحرارة ودقة التنبؤات
لفت جاويش إلى أن أبرز العوامل المؤثرة في درجات الحرارة تتمثل في الإشعاع الشمسي ومصدر الكتل الهوائية والرياح، موضحاً أن دقة التنبؤات تكون أعلى في المدى القصير، الذي يمتد لبضعة أيام، مقارنة بالمدى المتوسط الذي يصل إلى نحو أسبوع.

وأوضح أن ذلك يعود إلى أن الأخطاء الناتجة عن تحليل حالة الغلاف الجوي تكون محدودة في المدى القصير، لكنها تتراكم مع مرور الوقت في المدى المتوسط، نتيجة الطبيعة المعقدة للغلاف الجوي، وما يعرف بـ«أثر الفراشة»، الذي يؤدي إلى تضخم الأخطاء الصغيرة في الحسابات داخل النماذج العددية.
قياس دقة التنبؤات وتحديثها
أكد جاويش أن دقة التنبؤات تقاس من خلال مقارنة التوقعات الجوية بالقياسات الفعلية التي تسجلها محطات الرصد، والاستعانة بمؤشرات إحصائية، من بينها معدل الخطأ، لتقييم مدى مطابقة التوقعات للواقع.
وبيّن أن التوقعات قد تتغير عند تحديث النشرات الجوية نتيجة ورود بيانات جديدة من محطات الرصد والأقمار الاصطناعية، ما يسهم في تحسين البيانات الأولية التي تعتمد عليها النماذج العددية، إضافة إلى تصحيح بعض الأخطاء المنهجية فيها، والوصول إلى نتائج أكثر دقة.
النماذج العددية والتقنيات الحديثة
أشار جاويش إلى أن النماذج العددية تشكل العمود الفقري لعملية التنبؤ الجوي، إذ تعتمد على حل معادلات رياضية وفيزيائية معقدة باستخدام حواسيب فائقة السرعة، لمحاكاة تطور الغلاف الجوي وتوقع التغيرات التي تطرأ عليه، وهي عمليات يصعب إنجازها بالاعتماد على العنصر البشري وحده.
وأضاف أن التقنيات الحديثة، مثل صور الأقمار الاصطناعية ورادارات الطقس ومحطات الرصد الآلية الدقيقة، توفر بيانات أكثر دقة وتطوراً، ما يحسن المدخلات الأولية للنماذج ويقلل الأخطاء، ويسهم في رفع موثوقية التوقعات الجوية، مشبهاً النماذج العددية بالمحرك الذي يقود عملية التنبؤ.
الذكاء الاصطناعي ودعم الإنذار المبكر
وحول دور الذكاء الاصطناعي، أوضح جاويش أنه يمكن توظيفه لتسريع إنتاج التوقعات الجوية خلال فترات قصيرة، والتعامل مع البيانات الناقصة، واكتشاف الأنماط غير الاعتيادية في المعلومات الجوية.
ولفت إلى أن هذه التقنيات تسهم أيضاً في دعم أنظمة الإنذار المبكر، من خلال تحليل بيانات الرصد الآنية، بما فيها صور الأقمار الاصطناعية، والتنبؤ السريع بالظواهر الجوية المتطرفة، الأمر الذي يمنح الجهات المعنية وقتاً أطول للاستعداد واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من آثارها.
ويمثل المركز الوطني للأرصاد الجوية والمناخ، الجهة المسؤولة عن رصد العناصر الجوية وإصدار التقارير المناخية والنشرات والتحذيرات من الحالات الجوية المتطرفة، كما يمثل الجمهورية العربية السورية لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية “WMO”.



المصدر: سانا