وصول أول قافلة وقود جزائرية إلى النيجر وسط تحركات لتأمين المنشآت الطاقوية في كفرا
وصلت أول قافلة محمّلة بالوقود القادم من الجزائر إلى مدينة أغاديز شمالي النيجر، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، بالتزامن مع وصول قافلة عسكرية جزائرية إلى مدينة أرليت، في أول انتشار لقوات جزائرية خارج البلاد منذ عام 1973. وأعلنت قنصلية الجزائر بأغاديز، في بيان نشرته مساء السبت، أن القنصل الجزائري أشرف، برفقة السلطات النيجرية المحلية، على استقبال أول دفعة من الوقود القادم من الجزائر باتجاه المدينة، من دون تقديم تفاصيل بشأن حجم الشحنة أو طبيعة الوقود والجهات المستفيدة منه. وفي تقرير نشرته في 30 أكتوبر، قالت وكالة “رويترز” إن قافلة عسكرية جزائرية وصلت إلى مدينة أرليت، شمال غربي النيجر، استنادا إلى إفادات عشرة أشخاص تحدثوا إلى الوكالة. وأشارت إلى أن هذا الانتشار يمثل أول إرسال لقوات جزائرية إلى خارج البلاد منذ مشاركة قوات جزائرية في دعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973. وكان البرلمان الجزائري بغرفتيه قد صادق، في 25 أكتوبر 2026، على التماس رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المتعلق بإرسال مفرزة من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، بناء على طلب من السلطات النيجرية، بهدف تأمين المشاريع والاستثمارات الجزائرية، لاسيما المنشآت التابعة لمجمع سوناطراك. وجاءت المصادقة في إطار الإجراءات الدستورية المنصوص عليها في المادة 91 من الدستور، التي تنظم إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، مع اشتراط موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة برلمانية. وعرض وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف الالتماس أمام أعضاء مجلس الأمة، بحضور عدد من كبار ضباط الجيش الوطني الشعبي، قبل استكمال إجراءات المصادقة في المجلس الشعبي الوطني. وأكد عدد من أعضاء مجلس الأمة أن المهمة المسندة إلى المفرزة محددة في تأمين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الجزائرية في النيجر، وفي مقدمتها استثمارات سوناطراك، مشيرين إلى أن القرار جاء استجابة لطلب السلطات النيجرية، ويرتبط بحماية المصالح المشتركة ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وقررت الجزائر نشر قوات لحماية مصالحها الاقتصادية والطاقوية في النيجر، من دون الكشف عن حجم القوة أو الجدول الزمني لوصولها. ويأتي ذلك في ظل مواجهة النيجر جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة و”الدولة الإسلامية”، وفي وقت تعتبر فيه الجزائر استقرار منطقة الساحل والصحراء أولوية أمنية إقليمية. ويمثل قطاع الطاقة أحد أبرز مجالات المصالح الجزائرية في النيجر، حيث تمتلك شركة سوناطراك استثمارات في البلاد، كما يشكل مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر والنيجر ونيجيريا، أحد المشاريع الاستراتيجية للتعاون بين الدول الثلاث، بهدف نقل الغاز الأفريقي إلى أوروبا وأسواق دولية أخرى. ويُعد مشروع استكشاف النفط في حقل “كفرا”، بمنطقة أغاديز قرب الحدود الجنوبية للجزائر، أحد محاور التعاون الطاقوي بين البلدين. وتنشط سوناطراك في المنطقة منذ عام 2005، عبر فرعها الدولي للاستكشاف والإنتاج “سيباكس”. وشملت الأعمال الاستكشافية المنجزة بالحقل نحو 2200 كيلومتر من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد، و760 كيلومترا مربعا من المسح ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى حفر بئرين استكشافيين خلال سنتي 2018 و2019. وأسفرت هذه الأشغال عن اكتشاف بئر “كفرا-1″، الذي أكد وجود إمكانات نفطية في المنطقة. وكانت السلطات النيجرية قد مددت، في 15 أفريل 2026، فترة تقييم رخصة “كفرا” لمدة سنتين إضافيتين، بهدف مواصلة تحديد امتداد المكمن وتقييم إمكانات تطويره. وفي 13 أوت 2026، انطلقت أشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1” (Kafra South-East 1)، وهي الأولى ضمن برنامج يشمل أربعة آبار استكشافية تتولى المؤسسة الوطنية للحفر، التابعة لمجمع سوناطراك، إنجازها بالشراكة مع الجانب النيجري. وتعكس هذه التحركات حرص الجزائر على حماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية، مع الاضطلاع بدور فاعل في دعم أمن واستقرار دول الجوار، وفي مقدمتها النيجر، انطلاقا من الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين. كما تؤكد استعداد الجزائر لمساندة أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية، بما يحفظ سيادة الدول ويعزز الاستقرار والتعاون الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل التي تفرض تحدياتها المتشابكة تنسيقا مستمرا بين دولها.
المصدر: الشروق