شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مكتبة الحب المفقود.. صداقة بين جيلين تفتح أبواب الماضي والفرص الجديدة

مكتبة الحب المفقود.. صداقة بين جيلين تفتح أبواب الماضي والفرص الجديدة

دمشق-سانا

في أحد شوارع حي نوتينغ هيل الهادئ بلندن، تلتقي جوان، السيدة المسنة التي تحتفظ بذكريات حب قديم، بـ جِس، الشابة التي تبحث عن بداية جديدة بعد تجربة عاطفية ومالية قاسية.

ومن إعلان في صحيفة محلية عن غرفة للإيجار، تنشأ بينهما علاقة تتجاوز مشاركة السكن إلى صداقة تجمع جيلين مختلفين في نظرتهما إلى الحياة والتكنولوجيا، وتفتح أمامهما أبواباً لمراجعة الماضي واكتشاف احتمالات جديدة للمستقبل.

هذه الحكاية تشكل محور رواية “مكتبة الحب المفقود” للكاتبة البريطانية نوري كلارك، بترجمة فلك سامي علي ومراجعة رشا داوود.

جيلان تحت سقف واحد

تقوم حبكة الرواية على تقاطع عالمي جوان وجِس، فجوان تعيش محاطةً بذكريات الماضي وبصحبة كلبها همفري، فيما ترتبط حياة جِس بإيقاع العصر الرقمي ووسائل التواصل الحديثة، فيأتي لقاؤهما ليقترح تبادلاً غير مألوف في أسلوب الحياة، إذ توافق جوان على دخول العالم الإلكتروني، مقابل ابتعاد جِس مؤقتاً عن هاتفها الذكي والاتصال الدائم بالإنترنت.

ويتيح هذا التبادل لكل منهما الاقتراب من عالم الأخرى وفهم احتياجاتها، فجوان تجد فرصةً لاستعادة التواصل مع محيطها، فيما تكتشف جِس قيمة الهدوء والعلاقات المباشرة بعيداً عن الاعتماد المستمر على الوسائط الرقمية، لتبرز الراوية من خلال هذه الصداقة، إمكانات التواصل الإنساني رغم الفوارق العمرية واختلاف التجارب.

السينما المستقلة وذاكرة الحي

تتجاوز الرواية العلاقة بين الشخصيتين إلى رصد التحولات التي تطال الأماكن المحلية ودورها الاجتماعي والثقافي، من خلال السينما المستقلة في نوتينغ هيل التي تعمل فيها جِس، وتحتفل بمرور مئة عام على تأسيسها.

ويُثار احتمال بيع مبنى السينما لشركة “I-work” التي أسسها إدوارد، ابن جوان، وتعمل في مجال مساحات العمل المشتركة، مع توجه إلى تحويل الموقع إلى مساحة تضم مكاتب ومقهى ومرافق أخرى، حيث يضع هذا المسار مصير السينما أمام تحولات تجارية تمس مكاناً ارتبط بعمل جِس وحياة رواده، ويفتح تساؤلات حول مستقبل دور العرض المستقلة ومكانتها في الأحياء التي تحتضنها.

رسائل قديمة تفتح أبواب الماضي

تتصل إحدى أبرز الحكايات الفرعية في الرواية بماضي جوان العاطفي، إذ ظلت تحتفظ بذكريات رجل فارقته في نيويورك قبل سنوات طويلة، وكانت تربطها به مراسلات عبر عمود “القلوب الوحيدة” في الصحف.

وعندما تكتشف جِس هذه الحكاية، تقرر البحث عن الرجل الذي لم تنسه جوان، فيتحول الماضي من مجموعة ذكريات محفوظة إلى مسار قابل للاستكشاف، وتصبح الرسائل القديمة وسيلة لإعادة فتح حكاية ظلت معلقة زمناً طويلاً، ومن خلال هذا الخيط السردي، تتداخل تجربة جوان مع بداية جديدة في حياة جِس، لتطرح الرواية فكرة أن ما لم يكتمل في الماضي قد يترك أثراً في خيارات حاضر الإنسان.

الحنين وإيقاع السرد

تنجح الرواية في الجمع بين الحنين إلى الماضي وإيقاع الحياة المعاصرة، وتستفيد من اختلاف الشخصيتين في العمر والخبرة لتقديم رؤية متباينة للعلاقات الإنسانية والتكنولوجيا والعزلة، كما تمنح الأماكن والرسائل القديمة حضوراً يتجاوز دورها في تحريك الأحداث، لتصبح جزءاً من ذاكرة الشخصيات وتجاربها.

وعلى الرغم من أن بعض التفاصيل اليومية قد تطيل إيقاع السرد في منتصف الرواية، فإنها تتيح بناء العلاقة بين جوان وجِس بصورة متدرجة، وتظهر التغير الذي يطرأ على مواقف كل منهما من العزلة والتواصل والعالم الرقمي، ويخدم هذا التدرج البعد الإنساني للحكاية، ولفكرتها العامة في قدرة الصداقة على التغيير وبدء حياة جديدة في مراحل عمرية مختلفة.

الرواية والكاتبة في سطور

صدرت الرواية الأصلية باللغة الإنكليزية عام 2023 عن دار هيد لاين فيما صدرت نسختها العربية عن دار دريم بوك للنشر والتوزيع عام 2026، وتقع في 422 صفحة من القطع المتوسط.

أما نوري كلارك فهي روائية بريطانية معاصرة تكتب الروايات الاجتماعية والقصص الإنسانية ذات الطابع الرومانسي، وتتناول في كتاباتها موضوعات الحب والصداقة والعلاقات الأسرية والفرص الجديدة، ومن أبرز رواياتها «مكتبة الحب المفقود» و«على متن قطار الكتب إلى باريس».

المصدر: سانا