تريدر ترايتور.. مجموعة قرصنة كورية شمالية تسرق العملات المشفرة لتمويل برامج بيونغ يانغ العسكرية
تُعد مجموعة القرصنة الكورية الشمالية "تريدر ترايتور"، التي يتهمها مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بسرقة نحو 1.5 مليار دولار من منصة "بايبت" للعملات المشفرة، إحدى أبرز أدوات بيونغ يانغ في حربها السيبرانية، التي تعتمد عليها في تنفيذ عمليات سرقة إلكترونية وجمع الأموال لتمويل برامجها العسكرية. وعززت كوريا الشمالية قدراتها في مجال الأمن السيبراني على مدى سنوات، مستفيدة من شبكة واسعة من القراصنة لتنفيذ هجمات تستهدف المؤسسات المالية ومنصات العملات الرقمية، إلى جانب عمليات تخريب وسرقة بيانات. وفيما يلي أبرز المعلومات عن مجموعة "تريدر ترايتور" وأساليب عملها وأهمية القرصنة الإلكترونية بالنسبة لكوريا الشمالية: "تريدر ترايتور" (TraderTraitor) اسم يُطلق على خلية من القراصنة الكوريين الشماليين المرتبطين بشبكة "مجموعة لازاروس" للجرائم السيبرانية، التي برز اسمها عام 2014 عقب اختراق استهدف شركة "سوني بيكتشرز"، رداً على فيلم "ذا إنترفيو" الذي سخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وتعتمد كوريا الشمالية على قدراتها السيبرانية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، إذ قدّرت الاستخبارات الكورية الجنوبية عدد العاملين في هذا المجال بنحو 8400 شخص عام 2024. وبحسب تقرير للجيش الأميركي صدر عام 2020، ضمت وحدة الحرب السيبرانية الكورية الشمالية المعروفة باسم "المكتب 121" نحو 6 آلاف عنصر، كان بعضهم يعمل من خارج البلاد، خصوصاً في بيلاروس والصين والهند وماليزيا وروسيا. وأشار مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) إلى أن كوريا الشمالية أنشأت قوة سيبرانية عالية القدرات، ووجّهت عدداً كبيراً من الطلاب المتفوقين نحو دراسة علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات. وفي عام 2024، قال البرلماني الكوري الجنوبي بارك تشونغ-كوون، الذي درس في الجامعة الوطنية للدفاع الكورية الشمالية قبل انشقاقه، إن أفضل طالبين في صفه جرى توظيفهما في وحدة القرصنة. تعتمد مجموعة "تريدر ترايتور" على أساليب متعددة لاستهداف الأفراد والمؤسسات، من بينها انتحال صفة مسؤولي التوظيف للتواصل مع العاملين في قطاع العملات المشفرة، واستغلال عمليات التوظيف لإيقاع الضحايا ببرمجيات خبيثة. وفي عام 2024، انتحل أحد القراصنة الكوريين الشماليين صفة مسؤول توظيف عبر منصة "لينكد إن"، وتواصل مع موظف في منصة لمحافظ العملات المشفرة، موهماً إياه بأنه يخضع لاختبار توظيف. لكن الملف الذي أُرسل إلى الموظف كان يحتوي على شيفرة خبيثة، مكّنت القرصان من سرقة بياناته وانتحال شخصيته، وفقاً لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي. ارتبطت كوريا الشمالية بسلسلة من الهجمات السيبرانية التي استهدفت مؤسسات مالية ومنصات للعملات المشفرة، وحققت من خلالها عائدات بمئات الملايين من الدولارات. ففي عام 2016، خسر مصرف بنغلادش المركزي 81 مليون دولار في عملية قرصنة نُسبت إلى كوريا الشمالية. وفي عام 2017، ضربت برمجية الفدية "واناكراي" أكثر من 200 ألف جهاز حاسوب في 150 دولة، وأغلقت ملفات المستخدمين مطالبة بدفع فدية لاستعادتها. وفي عام 2022، اتهمت الولايات المتحدة قراصنة مرتبطين بمجموعة "لازاروس" بسرقة 620 مليون دولار من شبكة "رونين" الخاصة بمعالجة معاملات العملات المشفرة. كما نسب مكتب التحقيقات الفدرالي إلى مجموعة "تريدر ترايتور" ثلاث عمليات سرقة عام 2023 استهدفت منصات "أتوميك ووليت" و"ألفابو" و"كوينزبايد"، بقيمة إجمالية قاربت 200 مليون دولار. وفي أيار 2024، تعرضت منصة تداول العملات المشفرة اليابانية "دي إم إم بيتكوين" لعملية سرقة بلغت قيمتها 308 ملايين دولار، بحسب السلطات الأميركية واليابانية. أما في شباط 2025، فاتهم مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي مجموعة "تريدر ترايتور" بسرقة نحو 1.5 مليار دولار من الأصول المشفرة من منصة "بايبت" لتداول العملات الرقمية. تعمل الحكومة الكورية الشمالية على غسل الأموال المسروقة وتحويلها إلى سيولة مالية، من خلال استخدام خدمات خلط العملات المشفرة ومنصات التداول الخاصة، وفقاً لما ذكره ليم أول-تشول، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام في كوريا الجنوبية. وتقوم آلية خلط العملات المشفرة على دمج أموال رقمية من مصادر متعددة بهدف إخفاء مصدرها الأصلي، قبل تحويلها إلى أموال يمكن استخدامها. وبحسب ليم، تُوجّه هذه العائدات إلى تمويل الأبحاث العسكرية وشراء مكونات الأسلحة بطرق غير قانونية. وفي عام 2024، أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن عائدات الهجمات السيبرانية ساهمت، وفقاً لبعض المصادر، في تمويل تطوير أسلحة الدمار الشامل في كوريا الشمالية. توفر عمليات القرصنة الإلكترونية لكوريا الشمالية وسيلة للحصول على الأموال خارج القنوات المالية التقليدية، في ظل العقوبات الدولية التي تقيّد قدرتها على تحقيق عائدات من التجارة. وقال ليم أول-تشول إن السرقات السيبرانية تتيح لبيونغ يانغ جني مليارات الدولارات باستخدام موارد بشرية ومادية محدودة، مقارنة بالأنشطة الاقتصادية التقليدية. وأضاف أن طبيعة الأصول الرقمية، التي يمكن نقلها عبر الحدود وخارج الأنظمة المصرفية التقليدية، تمنح كوريا الشمالية فرصة للالتفاف على القيود المالية والعقوبات الدولية.
المصدر: الدستور