بذور الطماطم تخذل مزارعي البصرة وتكبّدهم خسائر بمئات الملايين قبل انطلاق الموسم الشتوي
البصرة/عمار عبد الخالق
يتكبد مزارعو الطماطم في مناطق جنوب غرب البصرة خسائر مالية كبيرة مع انطلاق الموسم الزراعي الشتوي إثر فشل إنبات أعداد واسعة من البذور داخل المشاتل، إذ لم تنجح بعض الأظرف التي تحتوي على 200 بذرة في إنبات سوى نصف كميتها، ما دفع المزارعين إلى شراء أظرف إضافية وإعادة عمليات الزراعة لتعويض النقص وتحمل تكاليف جديدة قبل وصول الشتلات إلى مراحل نموها الأولى.
وبحسب المزارعين، فإن حجم الخسائر يتفاوت بين المشاتل تبعاً لمساحاتها وكميات البذور المستخدمة، فيما وصلت الخسائر في بعض المشاتل إلى نحو 400 مليون دينار نتيجة تلف كميات كبيرة من البذور وتكرار عمليات الزراعة وشراء مستلزمات جديدة، الأمر الذي وضع أصحاب المشاتل أمام أعباء مالية كبيرة في بداية الموسم.
وتتعدد مناشئ بذور الطماطم المتداولة في الأسواق المحلية بين كوريا والصين والهند وبلغاريا، إلا أن تنوع مصادر الاستيراد لم يمنع تكرار المشكلة في عدد من المشاتل، وسط شكوك لدى المزارعين بشأن جودة البذور المستوردة ومدى مطابقتها للمواصفات، فضلاً عن احتمالية ارتباط ضعف الإنبات بنوعية مادة البيتموس المستخدمة في تجهيز الأحواض الزراعية، وهي الأخرى مستوردة من الخارج.
ويقول المزارعون إن استمرار المشكلة قد يؤدي إلى تأخر تجهيز الشتلات وفقدان جزء من الوقت المخصص للموسم الشتوي، فضلاً عن تقلص المساحات التي ستدخل مرحلة الإنتاج، ما يثير مخاوف من انخفاض كميات الطماطم المحلية المطروحة في الأسواق خلال الأشهر المقبلة واحتمال زيادة الاعتماد على المحاصيل المستوردة لتغطية النقص.
وتتضاعف الأعباء المالية على مزارعي الطماطم مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، إذ ارتفع سعر كيس البيتموس المستخدم في تجهيز المشاتل من 75 ألف دينار إلى 125 ألف دينار، فيما صعد سعر مغلف بذور الطماطم الذي يضم نحو ألف بذرة من 50 ألفاً إلى 60 ألف دينار.
ولا تتوقف الخسائر عند ارتفاع تكاليف الشراء، إذ يواجه المزارعون مشكلة تلف الشتلات وضعف نموها بعد الإنبات، حيث تشير إفاداتهم إلى أن جزءاً من البذور التي تنجح في الإنبات لا يستمر في النمو، ما يؤدي إلى موت أعداد من الشتلات وخسارة جزء من الكميات المزروعة، ويضطرهم إلى إعادة تجهيز الأحواض وشراء بذور ومواد زراعية إضافية في وقت تتزايد فيه تكاليف الموسم وتتراجع فيه فرص تعويض الخسائر.
وأوضح المزارع محمد صهيود في حديثه لـ"المدى" أن ما يشهده الموسم الزراعي الحالي يمثل "نكبة حقيقية" لمزارعي الطماطم وأصحاب المشاتل في مناطق جنوب غرب البصرة، مبيناً أن حجم الخسائر المالية في بعض المشاتل وصل إلى نحو 400 مليون دينار نتيجة فشل إنبات كميات كبيرة من البذور المستوردة وعدم تحولها إلى شتلات صالحة للزراعة.
وأضاف أن المشكلة تظهر بوضوح عند تجهيز الأحواض الزراعية، إذ إن بعض الأظرف التي تحتوي على نحو ألفي بذرة لا تنتج سوى 100 شتلة فقط، فيما تتعرض الكمية المتبقية للتلف، الأمر الذي يضطر أصحاب المشاتل إلى شراء بذور جديدة وإعادة عمليات الزراعة رغم ما تكبدوه من نفقات سابقة على البذور والبيتموس والمستلزمات الزراعية الأخرى.
وأشار صهيود إلى أن المزارعين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد السبب المباشر وراء هذه الهلاكات، وسط احتمالات تتعلق برداءة البذور المستوردة أو بنوعية السماد العضوي المعروف بـ"البيتموس" المستخدم في عمليات الإنبات وتجهيز الشتلات، لافتاً إلى أن استمرار المشكلة من دون تشخيص فني واضح يضاعف خسائر المزارعين ويهدد ما تبقى من الموسم الزراعي.
وحذّر من أن تداعيات الأزمة قد تتجاوز خسائر أصحاب المشاتل لتطال إنتاج البصرة من الطماطم خلال الموسم الشتوي، موضحاً أن المحافظة قد لا تتمكن هذا العام من توفير الكميات المعتادة لتجهيز الأسواق المحلية وإرسال فائض الإنتاج إلى المحافظات الأخرى إذا استمرت نسب الإنبات المتدنية وموت الشتلات على هذا النحو.
وبيّن محمد ياسين، صاحب أحد المشاتل، في حديثه لـ"المدى" أنه يمتلك أكثر من 10 مشاتل لإنتاج شتلات الطماطم، خمسة منها لم تتعرض لمشكلة الهلاكات، فيما تكبدت المشاتل الأخرى خسائر مالية كبيرة وصلت إلى نحو 150 مليون دينار خلال الموسم الشتوي الحالي نتيجة تلف أعداد واسعة من البذور وموت الشتلات بعد الإنبات.
وأضاف أن حجم الأضرار وضع أصحاب المشاتل ومنتجي الطماطم أمام موسم بالغ الصعوبة، خصوصاً أن الخسائر لم تقتصر على قيمة البذور التالفة، بل امتدت إلى تكاليف البيتموس وتجهيز الأحواض والأيدي العاملة وإعادة عمليات الزراعة، ما جعل تعويض الكميات المفقودة أمراً مكلفاً ويهدد استمرارية الإنتاج.
وأشار ياسين إلى أن المزارعين وأصحاب المشاتل لا يعرفون حتى الآن السبب الحقيقي وراء هذه المشكلة، سواء كان مرتبطاً بالبذور المستوردة أم بالمواد المستخدمة في عمليات الإنبات، مؤكداً عدم وجود تحرك واضح من الجهات الزراعية المختصة لتشخيص أسباب الهلاكات أو اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة في وقت يقترب فيه الموسم من مراحل حاسمة تتطلب تدخلاً سريعاً للحد من الخسائر وإنقاذ الإنتاج الشتوي.
وبين خسائر المشاتل وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وغياب تشخيص واضح لأسباب تلف البذور وموت الشتلات، يبقى الموسم الشتوي للطماطم في البصرة أمام تحديات قد تنعكس على حجم الإنتاج المحلي وحركة تسويقه إلى المحافظات الأخرى، وسط مطالبات المزارعين بتدخل الجهات الزراعية والرقابية المختصة لإجراء فحوص على البذور والبيتموس المستوردين وتحديد أسباب الإخفاق ومصادره، فضلاً عن وضع معالجات عاجلة تضمن حماية المزارعين من مزيد من الخسائر والحفاظ على استمرارية زراعة الطماطم وتوفيرها في الأسواق خلال الأشهر المقبلة.






The post بذور الطماطم تخذل مزارعي البصرة وتكبّدهم خسائر بمئات الملايين قبل انطلاق الموسم الشتوي appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى