«ملف صور أرتيتا» يثير الجدل في إنجلترا
أثار الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية الإنجليزية، بعدما كشف عن احتفاظه بمجموعة ضخمة من الصور والمقاطع التي توثّق تجاوزات مدربي الفرق المنافسة المنطقةَ الفنية، في محاولة لإثبات وجود تفاوت في تطبيق العقوبات التحكيمية. ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فإن هذه الخطوة، إذا كانت جزءاً من استراتيجية متعمّدة لتعزيز شعور آرسنال بأنه مستهدَف من الحكام، قد تتحول سلاحاً خطيراً ينعكس سلباً على الفريق. وبدأت القضية خلال فوز آرسنال على إيفرتون بهدفين دون رد، السبت الماضي، عندما تلقّى أرتيتا إنذاره الثاني هذا الموسم بسبب خروجه من المنطقة الفنية. ورغم اعتراف المدرب الإسباني بتجاوزه الحدود المسموح بها، فإنه أشار إلى أن مدربين آخرين يرتكبون المخالفة نفسها بصورة متكررة دون أن يتعرضوا للعقوبات. وقال أرتيتا إنه يحتفظ بمقاطع وصور توثّق خروج أحد المدربين المنافسين من منطقته الفنية 36 مرة خلال 10 دقائق فقط، من دون أن يحصل على أي بطاقة صفراء. وأضاف أنه يجمع هذه الأدلة ليتمكن من الاستناد إليها إذا طُلب منه تفسير تصرفاته، مشيراً إلى أن هناك من يتفوق عليه في عدد مرات تجاوز المنطقة الفنية. ووفق الحكم الإنجليزي السابق غراهام سكوت، فقد خرج أرتيتا من منطقته الفنية 44 مرة قبل أن يحصل على الإنذار. ويحتمل تصرف أرتيتا تفسيرين: الأول أنه يشعر فعلاً بوجود ازدواجية في المعايير التحكيمية، ويسعى إلى توثيق مخالفات منافسيه لإثبات وجهة نظره، والثاني أنه يستخدم هذه القضية عمداً لتعزيز عقلية الحصار داخل آرسنال، وإقناع لاعبيه وجماهيره بأن الفريق يتعرض لمعاملة غير عادلة. وقد يكون التفسير الثاني أخطر؛ لأنه قد يدفع بالفريق إلى التركيز على القرارات التحكيمية بدلاً من معالجة أخطائه. وفي هذا السياق، استشهد الكاتب جوناثان ويلسون بحادثة ديكلان رايس أمام برايتون، عندما أفلت لاعب آرسنال من العقوبة رغم اعتدائه على ماليك يالكوييه بعيداً عن الكرة، مشيراً بسخرية إلى أن أنصار النادي يواصلون تقديم فريقهم بوصفه الضحية الأساسية للقرارات التحكيمية. ولا يُعدّ استخدام الحروب النفسية أمراً جديداً في كرة القدم؛ إذ سبق لعدد من المدربين توظيف أساليب غير تقليدية للتأثير في منافسيهم وجماهيرهم قبل المباريات الحاسمة. ومن أبرز الأمثلة المدرب الإنجليزي فرنك باكلي، الذي زعم قبل نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي» عام 1939 أنه حقن لاعبي وولفرهامبتون بمواد مستخلصة من الحيوانات لتعزيز قدراتهم البدنية. ورغم أن الأمر لم يتجاوز على الأرجح إعطاء اللاعبين بعض الفيتامينات، فإن الهدف كان رفع معنويات الفريق وإثارة القلق لدى لاعبي بورتسموث، الذي فاز في النهاية بنتيجة 4 - 1. وفي واقعة أخرى تعود إلى عام 1965، لجأ مدرب إنتر ميلان، هيلينيو هيريرا، إلى توزيع نحو 100 ألف منشور قبل مواجهة ليفربول في إياب نصف نهائي «كأس أوروبا»، زاعماً أن جماهير النادي الإنجليزي وجّهت إهانات عنصرية إلى الإيطاليين خلال مباراة الذهاب. وأسهمت تلك المنشورات في إشعال الأجواء داخل ملعب «سان سيرو»، حيث فاز إنتر بثلاثية نظيفة وتأهل بنتيجة 4 - 3 في مجموع المباراتين، وسط جدل بشأن بعض القرارات التحكيمية. وكان المدرب الأسطوري لمانشستر يونايتد أليكس فيرغسون أحد أبرز من أتقنوا فنّ الحروب النفسية، فيما اعترف البرتغالي جوزيه مورينيو بأن التحضير للمباراة المقبلة يبدأ منذ المؤتمر الصحافي الذي يعقب المباراة السابقة. ورغم أن أرتيتا لم يصل بعد إلى مستوى فيرغسون ومورينيو في استخدام هذه الأساليب، فإن محاولته توظيف الجدل التحكيمي بصورة ممنهجة، إذا كانت متعمّدة، قد تحمل عواقب سلبية. وتجد نظرية استهداف آرسنال من قبل الحكام صدى لدى بعض جماهير النادي، خصوصاً بعد طرد اللاعب الشاب ماكس داومان، البالغ 16 عاماً، خلال مواجهة فليتوود في الدور الـ4 من «كأس رابطة الأندية الإنجليزية». وكان داومان قد تلقّى بطاقة حمراء بعد توجيه ركبته نحو صدر هاريسون نيل، في تصرف أثار غضب أرتيتا نفسه. لكن بعض جماهير آرسنال سارعت إلى الدفاع عن اللاعب، متسائلة عن سبب عدم طرد كول بالمر في واقعة مشابهة خلال مباراة تشيلسي وتوتنهام. غير أن المقارنة بين الحالتين لا تبرّر تصرف داومان؛ إذ إن وجود قرارات تحكيمية متفاوتة لا يعفي اللاعبين من مسؤولية أفعالهم. وفي ظل سعي أرتيتا إلى قيادة آرسنال نحو الألقاب، تبرز مخاوف من أن يؤدي ترسيخ قناعة داخل النادي بأن الحكام يتآمرون ضده إلى تحويل الانتباه عن الأخطاء الفنية والانضباطية، وإدخال الفريق في دوامة من الشكوك قد تؤثر في مسيرته. ويبقى السؤال: هل يسعى أرتيتا من خلال ملف الصور إلى المطالبة بالعدالة التحكيمية، أم إنه يخاطر بتعزيز عقلية المؤامرة داخل آرسنال؟
المصدر: الشرق الأوسط