غرامة وحجز وإشعار ائتماني.. أدوات التنفيذ الجديدة بدلا من الإيقاف | صحيفة الاقتصادية
دخل نظام التنفيذ الجديد ولائحته التنفيذية حيز النفاذ في 29 أكتوبر 2026، بعد 180 يوما من نشره في جريدة أم القرى بموجب المرسوم الملكي، ليعيد رسم خريطة استيفاء الحقوق في السعودية، ويثير مجددا السؤال الأكثر ترددا لدى المدينين والدائنين: هل أعاد النظام الجديد إيقاف الخدمات الحكومية الإلكترونية في طلبات التنفيذ المالية؟القراءة النظامية للنصوص تكشف عن أن الجدل مبني على خلط بين 3 محطات زمنية منفصلة. فالإجراء ألغي منذ يناير 2020، وما جاء به النظام الجديد هو إعادة تنظيم أدوات التنفيذ المالي، بالانتقال من الضغط على الشخص المدين إلى التركيز المباشر على أمواله."الاقتصادية" استطلعت آراء قانونيين لفك هذا الالتباس.اقرأ أيضا: نظام التنفيذ الجديد في السعودية يدخل حيز النفاذ .. مواعيد صارمة وتتبع للأموال في الخارج | صحيفة الاقتصاديةتحول يمرّ عبر 3 محطاتالمحامي والمستشار القانوني علي المطلق أوضح أن فهم التحول يمر عبر 3 محطات، الأولى في يناير 2020، عندما ألغى وزير العدل الفقرة 46/5 من اللائحة التنفيذية، التي كانت تجيز منع الجهات الحكومية من التعامل مع المدين، واكتمل رفع أوامر الإيقاف القائمة في فبراير 2020. ومنذ ذلك التاريخ لا توقف محاكم التنفيذ الخدمات الحكومية بسبب طلب تنفيذ مالي".أما المحطة الثانية، فقال: "هي قرار مجلس الوزراء 563 بضوابط إيقاف الخدمات الصادر في مارس 2023، والذي بدأ تطبيقه في مارس 2024. هذا القرار ينظم إيقافا تمارسه الجهات الحكومية ذاتها عبر منصة موحدة، مع استثناءات تحمي العلاج والتعليم والعمل والأوراق الثبوتية. ولأن الضوابط عدت الأمر القضائي سندا للإيقاف، ظن بعضهم أنها إعادة لإيقاف محاكم التنفيذ، وهو ما نفته وزارة العدل". 4444455454المحطة الثالثة، بحسب المطلق: "هي المادة 18 من النظام الجديد، التي نصت على إجراءين فقط: إشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ، وحجز أموال المنفذ ضده وما يرد إليه مستقبلا. وهذان الإجراءان أصلهما في النظام السابق، بينما خلت المادة الجديدة مما كانت تجيزه المادة 46 السابقة من منع الجهات الحكومية من التعامل مع المدين، وهو الإجراء الذي كان يمثل إيقاف الخدمات قبل إلغائه".اقرأ أيضا: توزيعات البنوك السعودية تقفز 30% .. نصف الأرباح يعود للمساهمين | صحيفة الاقتصاديةتوازن بين حق الدائن وحماية المدينشدد المطلق أن طلب التنفيذ المالي لا يوقف الخدمات الحكومية، منوها أن الدائن يستوفي حقه عبر الإفصاح والحجز وتتبع الأموال والتنفيذ عليها، وفق الضوابط الجديدة.يشاركه الرأي القانوني إبراهيم العلي، الذي أكد أن النظام الجديد يكرس مبدأ التوازن بين حق الدائن وحماية المدين المنضبط.العلي قال: "النظام السابق كان يعتمد على وسائل قد تقيّد المدين عن السعي للسداد، مثل السجن ومنع التعاملات المالية وإيقاف الخدمات. أما في ظل سهولة تتبع الأموال حاليا، فكان لا بد من إعادة النظر في تلك الأدوات، عبر إلغاء الحبس التنفيذي في التنفيذ المالي، وإلغاء منع التعامل المالي وإيقاف الخدمات، والإبقاء على الحجز على الأموال".وأشار إلى أن النظام استحدث غرامة يومية تصل إلى 5 آلاف ريال على المماطل، وجعل الإفصاح إلزاميا حتى على الأقارب والوكلاء عند وجود قرائن على إخفاء الأموال.بينما يرى القانوني علي الدحيان، أن الإشعار الائتماني المنصوص عليه في المادة 18 إجراء معلوماتي لا يترتب عليه تقييد الخدمات الحكومية الإلكترونية.وقال: "الهدف منه حماية السوق الائتمانية، بينما الحجز هو طريق الاستيفاء الفعلي. والفرق جوهري: إيقاف الخدمات كان ضغطا على حياة المدين وأسرته، أما الإشعار الائتماني فلا يمنعه من خدماته الحكومية، لكنه يؤثر في جدارته الائتمانية".
المصدر: الاقتصادية