شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أوروبا "الرفاه" لم تعد كما كانت.. العمل لم يعد يضمن منزلاً وعائلة!

أوروبا "الرفاه" لم تعد كما كانت.. العمل لم يعد يضمن منزلاً وعائلة!

تشهد أوروبا موجة احتجاجات شبابية واسعة، لم تقتصر على تظاهرات الطلاب في فرنسا التي انزلقت إلى أعمال شغب ونهب وإحراق مبانٍ عامة، بل امتدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا واليونان وإيرلندا وألمانيا والنمسا وغيرها، فيما نجحت حركة طلابية في صربيا، بعد عامين في الشارع، في الفوز بالانتخابات العامة وإنهاء حكم ألكسندر فوتشيتش الطويل، بحسب مقال نشره موقع "UnHerd" البريطاني. Advertisement ورأى المقال أن أسباب الاحتجاجات تختلف من بلد إلى آخر، من المدارس في فرنسا وبلجيكا، إلى السكن في إسبانيا والبرتغال، وغلاء المعيشة في إيطاليا، والفساد في صربيا، لكن جذرها واحد: "جيل يعتقد أنه سُرق مستقبله". وأوضح أن العقد الاجتماعي الذي عرفه الآباء، القائم على أن العمل الجاد يضمن منزلاً وعائلة وحياة أفضل من الجيل السابق، قد انهار، فيما يتنقل كثير من الشباب الأوروبيين بين وظائف هشة بالكاد تغطي الإيجار والغذاء، ويشهدون تآكل المدارس والجامعات والخدمات الصحية والشبابية بفعل التقشف والخصخصة. فجوة بين الأجيال واستشهد المقال بإحصاءات تشير إلى أن من تجاوزوا الستين في فرنسا، وهم نحو ربع السكان، يملكون قرابة 60% من الثروة الوطنية، ويحصلون على نحو ثلثَي الإنفاق الاجتماعي الحكومي عبر معاشات تقاعدية تموّلها الأجيال الأصغر، فيما بات متوسط دخل المتقاعد الفرنسي أعلى من متوسط دخل العامل. لكنه اعتبر أن تحميل جيل "البيبي بومرز" المسؤولية سيكون خطأ، لأن المشكلة ليست في ارتفاع المعاشات، بل في حرمان الشباب مما اعتبره آباؤهم أمراً بديهياً، معتبراً أن الانقسام بين الأجيال هو الوجه الذي تتجلى فيه "حرب طبقية من الأعلى" استمرت عقوداً، وكرّستها بنية اليورو ومعاهدة ماستريخت والقواعد المالية الأوروبية. وعدّد المقال الآليات التي أدت إلى ذلك، من سياسة التيسير الكمي التي ضخّمت قيمة العقارات والأصول المالية لكبار السن فيما جمدت الأجور، إلى إصلاحات سوق العمل في إيطاليا وألمانيا وفرنسا التي حمت العاملين القدامى وأغرقت الجدد في عقود مؤقتة، مروراً بالتقشف بعد 2010 الذي طال التعليم والخدمات الشبابية، وصولاً إلى الجائحة والتضخم وأزمة الطاقة. أموال للحرب لا للمدارس أضاف المقال أن الشباب يُطلب منهم اليوم قبول مزيد من التقشف لإفساح المجال أمام إعادة التسلح وحرب مفتوحة، مشيراً إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي كلّفوا المفوضية قبل أسابيع، فيما كانت الشرطة الفرنسية تطلق الغاز المسيل للدموع على المراهقين، بإيجاد 70 مليار يورو إضافية لأوكرانيا عام 2027، فوق 45 ملياراً سبق تخصيصها، في وقت تتساهل فيه الحكومات مع قواعد الميزانية لتمويل السلاح، وهي التي لم تتساهل يوماً من أجل المدارس والمستشفيات، فيما قد يُطلب من الشباب أنفسهم القتال في هذه الحرب مع عودة التجنيد الإجباري إلى الواجهة في أوروبا. العنف و"أبناء الضواحي" وتناول المقال تركيز المعلقين المحافظين على دور شباب من الجيل الثاني من أصول عربية وأفريقية في أعمال العنف والنهب، لا سيما في فرنسا وإيطاليا، معتبراً أن من الصواب التمييز بين الاحتجاجات السلمية وأعمال الشغب، ومقرّاً بكلفة الهجرة الجماعية، لكنه حذّر من اختزال العنف بهؤلاء، لافتاً إلى أن الحشود التي شاركت في أعمال الشغب في ميلانو ضمّت شباناً من آباء إيطاليين إلى جانب أبناء مهاجرين. ورأى أن نظاماً "يزداد سلطوية" ويغلق أبواب التغيير الديمقراطي، من دون وسطاء اجتماعيين بين السلطة والناس، "لا بدّ أن يولّد العنف"، خصوصاً أن الشباب أقلية في كل المجتمعات الأوروبية ولا يمكنهم الفوز في الانتخابات على أساس جيلي. غضب واحد واتجاهان لكن المقال نبّه إلى أن المتظاهرين لا يمثلون جيلاً بأكمله، إذ يصوّت الجيل نفسه بأعداد متزايدة لليمين المناهض للهجرة، فقد دعم ثلث من هم دون الـ25 في فرنسا حزب "التجمع الوطني" في انتخابات 2024، وصوّت أكثر من ربع الشبان في ألمانيا العام الماضي لحزب "البديل من أجل ألمانيا"، معتبراً أن "الغضب من المؤسسة واحد، لكنه يتجه في اتجاه سياسي معاكس". وخلص إلى أن معالجة مطالب المحتجين تتطلب تغييراً جذرياً يشمل زيادة الاستثمار العام في التعليم والسكن ورفع الأجور وتأمين وظائف مستقرة وإعادة توزيع الثروة وسياسة طاقة عقلانية، متسائلاً عمّا إذا كان شباب أوروبا قادرين على تكرار تجربة صربيا، حيث نجحت الحركة الطلابية في بناء منصة عابرة للأجيال عبر رسالة بسيطة وغير حزبية للتغيير.

المصدر: لبنان 24