شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

1000شيكل كل 100 يوم.. رواتب لا تسدّ جوع موظفي غزة وأطفالهم

1000شيكل كل 100 يوم.. رواتب لا تسدّ جوع موظفي غزة وأطفالهم

في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة، يجد موظفون حكوميون أنفسهم أمام معادلة يومية شديدة الصعوبة؛ إذ لا تكفي المبالغ المالية التي يتقاضونها على فترات متباعدة لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، في وقت ترتفع فيه أسعار السلع والمواد الغذائية، وتتراجع قدرتهم الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة. ويتقاضى موظفو حكومة غزة 1000 شيكل كل أكثر من 100 يوم، وهو مبلغ لا يتناسب مع متطلبات الحياة اليومية، ولا يتيح لهم تأمين احتياجات أسرهم من الغذاء والملبس والدواء وغيرها من المستلزمات الضرورية؛ خصوصًا لمن يعيلون أطفالًا ولا يمتلكون مصادر دخل أخرى. ولا تتوقف معاناة هؤلاء عند محدودية المبلغ، بل تمتد إلى طبيعة الأوراق النقدية التي يحصلون عليها، إذ يشير بعضهم إلى أن جزءًا منها مهترئ، ما يضعهم أمام صعوبة إضافية عند محاولة استخدامها في الأسواق، إذ لا يتعامل بعض التجار مع الأوراق النقدية التالفة أو يرفضون قبولها. عبدالله يحيى، أب لأربعة أطفال وموظف مدني في وزارة التعليم، يتقاضى 1000 شيكل كل 100 يوم، وهو مبلغ يضعه أمام تحديات كبيرة في توفير احتياجات أسرته، لا سيما في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية داخل الأسواق. ويجد يحيى نفسه عاجزًا عن شراء معظم متطلبات الأسرة، بعدما بات المبلغ الذي يحصل عليه محدودًا للغاية مقارنة بتكاليف المعيشة، إذ تتجاوز الاحتياجات اليومية للأسرة ما يستطيع توفيره من دخل متقطع لا يصل بصورة شهرية منتظمة. وبين مسؤوليات الأبوة ومتطلبات أطفاله، يحاول يحيى تدبير شؤون أسرته بما يتوفر لديه، لكن اتساع الفجوة بين ما يتقاضاه وما تحتاج إليه الأسرة يجعل تأمين أبسط المستلزمات مهمة شاقة. ولا تختلف معاناة أبو الوليد هاشم كثيرًا، فهو موظف حكومي مدني وأب لستة أطفال، ويتقاضى المبلغ نفسه، أي 1000 شيكل كل 100 يوم، لكنه يواجه ظروفًا أكثر تعقيدًا بسبب إصابته التي تحول دون قدرته على العمل في مهنة أخرى لتوفير دخل إضافي. ويؤكد واقع أسرته أن المبلغ الذي يحصل عليه لا يكفي لإعالة أطفاله الستة وتلبية احتياجاتهم الأساسية، في وقت تضيق فيه أمامه فرص البحث عن عمل بديل بسبب وضعه الصحي. وبين محدودية ما يتقاضاه وكثرة المسؤوليات العائلية، يجد هاشم نفسه أمام خيارات صعبة، في ظل غياب مصدر دخل آخر يمكن أن يساعده على مواجهة أعباء الحياة وتوفير متطلبات أطفاله. أوراق نقدية مهترئة وإلى جانب ضعف القدرة الشرائية، يواجه بعض الموظفين مشكلة تتعلق بحالة الأوراق النقدية التي يتسلمونها؛ إذ يشيرون إلى أن جزءًا منها مهترئ، الأمر الذي يعرّضهم لمواقف محرجة عند محاولة شراء احتياجاتهم من الأسواق، خصوصًا عندما يرفض بعض التجار التعامل مع هذه الأوراق. وتضيف هذه المشكلة عبئًا جديدًا إلى معاناة الموظفين، الذين لا يملكون ترف خسارة أي جزء من المبلغ المحدود الذي يحصلون عليه، إذ إن كل شيكل بات يمثل فارقًا في قدرتهم على شراء احتياجات أطفالهم. الموظف الحكومي في دائرة الانهيار المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر يقول: "حين يتلقى الموظف الحكومي في قطاع غزة 1000 شيكل بعد 100 يوم من الانتظار، فهذا يعني أن متوسط ما يحصل عليه يوميا لا يتجاوز 10 شواكل، ويصف أن مبلغ لا يذكر لتغطية أبسط الاحتياجات اليومية في غزة، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وتآكل القدرة الشرائية وتدهور الأوضاع المعيشية. واستدرك أبو قمر: "لكن المشكلة أكبر من مجرد راتب متأخر أو مبلغ محدود، نحن أمام أزمة ممتدة منذ نحو 3 سنوات تتفاقم يوما بعد الآخر بفعل الاختناق المالي والقيود الإسرائيلية التي تضرب مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية في القطاع". وأضاف: "لا ننظر للموظف الحكومي على أنه رب أسرة ينتظر راتبه لتوفير احتياجات أطفاله، وإنما هو عماد المؤسسات والخدمات العامة. إنه الطبيب الذي يعمل لإنقاذ الجرحى والمعلم الذي يحاول استئناف العملية التعليمية وسط الخيام والموظف الذي يراقب الأسواق ويحاول الحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وبالتالي، فإن انهيار أوضاع الموظفين يعني بالضرورة تراجع قدرة المؤسسات على الاستمرار في تقديم خدماتها للمواطنين". وأشار إلى أن أثر أزمة الرواتب لا يتوقف عند الموظف وأسرته وإنما يمتد إلى الأسواق المحلية، فتراجع دخول آلاف الموظفين يعني انخفاض الاستهلاك والطلب وتراجع حركة البيع والشراء وتعميق حالة الركود والفقر، بما يخلق حلقة متواصلة من الانكماش الاقتصادي. وتابع: "لذلك، لم يعد مقبولا التعامل مع هذه القضية باعتبارها أزمة رواتب عابرة، فهي أزمة تهدد استمرارية القطاع الحكومي ومؤسساته. والمطلوب تحرك عاجل من الوسطاء والجهات الدولية للضغط باتجاه إيجاد حلول مستدامة بالتوازي مع تحرك المسؤولين الفلسطينيين لمعالجة ملف الموظفين، خصوصًا العاملين في الشق المدني وبحث آليات دمجهم ضمن المؤسسات الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية، مع ضمان الحقوق الوظيفية والمالية لجميع الموظفين" وختم حديثه بالقول: "إن الموظف الذي يعمل في ظروف استثنائية لإنقاذ ما تبقى من الحياة في غزة، لا يجوز أن يُترك لمواجهة الانهيار الاقتصادي وحده".    

المصدر: فلسطين اليوم