مختصان لـ «اليوم»: سرطان الرئة قد يتطور دون أعراض.. والتدخين أبرز الأسباب
حذر مختصان في الأمراض الصدرية من خطورة سرطان الرئة الذي قد يتطور في مراحله الأولى دون ظهور أعراض واضحة، مؤكدين أن التدخين بمختلف أشكاله يمثل أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بالإصابة، إلى جانب التدخين السلبي والتعرض لبعض المواد المسرطنة والتلوث البيئي والعوامل الوراثية. وأوضحا في حديثهما لـ «اليوم»، بمناسبة الشهر العالمي للتوعية بسرطان الرئة خلال نوفمبر، أن الكشف المبكر باستخدام الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة للفئات الأكثر عرضة يسهم في اكتشاف الأورام قبل ظهور الأعراض، مشيرين إلى أن التطورات في العلاجات المناعية والموجهة حسّنت الخيارات العلاجية، فيما يبقى الإقلاع عن التدخين وتجنب مسببات المرض من أهم وسائل الوقاية.التدخين يضاعف خطر الإصابةأخبار متعلقة مختصتان لـ «اليوم»: هشاشة العظام مرض صامت قد لا يُكتشف إلا بعد حدوث الكسورهشاشة العظام عند النساء.. لماذا يرتفع الخطر مع التقدم في العمر؟«شريط الأمل 2026» يتجاوز 5 آلاف مستخدم ويحيل المستفيدات إلى الكشف المبكر عن سرطان الثديأكدت استشارية ورئيسة وحدة الصدرية بقسم الباطنية في مجمع الملك فهد الطبيد. نوال القبيسيتسميةالعسكري بالظهران الدكتورة نوال القبيسي، أن التدخين يُعد من أهم الأسباب المؤدية إلى سرطان الرئة، مشيرة إلى أن احتمالية الإصابة لدى المدخنين قد تصل إلى 30 ضعفًا مقارنة بغير المدخنين.وأوضحت أن بعض الدراسات تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة لدى الأشخاص المعرضين للتدخين السلبي بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بغير المعرضين له، مؤكدة أن أضرار التدخين لا تقتصر على المدخن نفسه، بل تمتد إلى المحيطين به.وأشارت إلى أن التعرض لبعض المواد الكيميائية والإشعاعات يزيد احتمالات الإصابة، فيما تؤدي العوامل الوراثية دورًا في ارتفاع الخطورة، إذ قد تتضاعف احتمالات الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بالمرض.وحذرت من أن سرطان الرئة قد لا يسبب أعراضًا في مراحله الأولى، بينما قد تظهر لاحقًا علامات تشمل السعال المصحوب بالدم، وضيق التنفس، وبحة الصوت، وفقدان الوزن غير المبرر.الكشف المبكر يحسن النتائجوأوضحت القبيسي أن الفحص المبكر لسرطان الرئة يعتمد على الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة، ويُنصح به سنويًا للفئات المؤهلة من المدخنين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عامًا، ولديهم تاريخ تدخين طويل يستوفي المعايير الطبية المحددة.وأكدت أن العلاجات الحديثة أسهمت في زيادة دقة استهداف الخلايا السرطانية وتقليل الأضرار التي قد تلحق بالأنسجة السليمة قدر الإمكان، من خلال استخدام بعض العلاجات المناعية والأدوية الموجهة وفق الخصائص الجينية للورم.وشددت على أن الوقاية تبدأ بالامتناع عن التدخين وتجنب التعرض للغازات الضارة والإشعاعات والمواد الكيميائية الخطرة، إلى جانب ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي.وأضافت أن الاستعداد الوراثي لا يمكن تغييره، إلا أن الابتعاد عن مسببات المرض القابلة للتجنب يسهم في تقليل احتمالات الإصابة، داعية إلى الالتزام بالكشف المبكر عند استيفاء الشروط الطبية.المرض لا يقتصر على المدخنينوأكد استشاري وأستاذ الأمراض الصدرية والتليف الرئوي بوزارة الحرس الوطني الدكتورد. سامي الياميتسميةسامي اليامي، أن التدخين يمثل العامل الأكثر ارتباطًا بسرطان الرئة، ويشمل السجائر والشيشة وغيرها من منتجات التبغ، مشيرًا إلى أن احتمالية الإصابة تزداد مع طول مدة التدخين وكميته.وأوضح أن عوامل الخطورة الأخرى تشمل التدخين السلبي، والتعرض المهني لمواد مسرطنة مثل الأسبستوس، وغاز الرادون، وتلوث الهواء، والتاريخ العائلي للإصابة، إلى جانب بعض الأمراض الرئوية المزمنة مثل التليف الرئوي.وأشار إلى أن سرطان الرئة قد يصيب أشخاصًا لم يسبق لهم التدخين، رغم بقاء التدخين أبرز عوامل الخطورة التي يمكن الوقاية منها.وحذر من تجاهل السعال المستمر أو تغير طبيعته، أو ظهور الدم مع البلغم، وضيق التنفس وآلام الصدر وبحة الصوت وفقدان الوزن والإرهاق المستمر، إضافة إلى الالتهابات الصدرية المتكررة أو التي لا تستجيب للعلاج بالشكل المتوقع.وأكد أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بسرطان الرئة، لكنها تستدعي التقييم الطبي، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمرض.فحص سنوي للفئات المعرضةوأوضح اليامي أن التوصيات الطبية تدعو إلى إجراء فحص سنوي بالأشعة المقطعية منخفضة الجرعة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عامًا، ولديهم تاريخ تدخين يعادل 20 علبة - سنة على الأقل.وبيّن أن هذا المقدار يعادل تدخين علبة سجائر يوميًا لمدة 20 عامًا، أو علبتين يوميًا لمدة 10 سنوات، مشيرًا إلى أن تحديد أهلية الفحص، خصوصًا لدى المدخنين السابقين، يعتمد على الإرشادات الطبية المعتمدة وتقييم الطبيب المختص.وأكد أن الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة تساعد على اكتشاف أورام صغيرة قبل ظهور الأعراض، ما يمنح فرصًا أفضل للعلاج، لافتًا إلى أن الأشعة السينية العادية للصدر لا تُعد بديلًا مناسبًا لهذا الفحص.وشدد على أن الكشف المبكر لا يُوصى به لجميع أفراد المجتمع بصورة روتينية، وإنما للفئات الأكثر عرضة التي يُتوقع أن تستفيد منه.علاجات حديثة تستهدف الأوراموأشار اليامي إلى أن علاج سرطان الرئة شهد تطورًا ملحوظًا، إذ أصبح اختيار العلاج يعتمد على نوع الورم ومرحلته وخصائصه الجزيئية، بدلًا من الاقتصار على العلاج الكيميائي التقليدي.وأوضح أن العلاجات الموجهة تستهدف تغيرات جينية محددة في الخلايا السرطانية، مثل طفرات «egfr»، فيما تسهم العلاجات المناعية في تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.وأضاف أن بعض هذه العلاجات يمكن استخدامها قبل الجراحة أو بعدها، أو في المراحل المتقدمة، وفق نوع الورم ونتائج الفحوصات الجزيئية.وبيّن أن التطورات شملت أيضًا المناظير الرئوية المتقدمة وأخذ العينات الموجهة بالموجات فوق الصوتية، والجراحة طفيفة التوغل والعلاج الإشعاعي عالي الدقة، ما أسهم في تحسين نتائج العلاج وجودة حياة كثير من المرضى.وأكد أن اكتشاف سرطان الرئة في مراحله المبكرة يرتبط عمومًا بفرص علاجية أفضل، محذرًا من الاعتقاد بأن تشخيص المرض يعني بالضرورة غياب فرص العلاج.الإقلاع يحمي الرئتينوشدد اليامي على أن الامتناع عن التدخين والإقلاع عنه في أقرب وقت يمثلان أهم خطوات الوقاية، مؤكدًا أن التوقف عن التدخين يقلل خطر الإصابة تدريجيًا، حتى لدى الأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة في التدخين.ودعا إلى تجنب التدخين السلبي والملوثات البيئية والمواد المسرطنة في بيئات العمل، والالتزام بإجراءات السلامة المهنية، إلى جانب تصحيح الاعتقاد بأن الشيشة أو بعض منتجات التبغ أقل ضررًا أو آمنة على الرئتين.وأكد أهمية استشارة الطبيب بشأن الكشف المبكر للفئات الأكثر عرضة، وعدم تجاهل الأعراض التنفسية المستمرة أو غير المعتادة.واختتم بقوله: «الوقاية تبدأ بقرار، والكشف المبكر قد ينقذ حياة»، مشددًا على أن التوعية بسرطان الرئة يجب ألا تقتصر على شهر نوفمبر، بل تتحول إلى سلوك صحي مستمر يقوم على الوقاية والإقلاع عن التدخين والكشف المبكر.
المصدر: اليوم