روميو وجولييت.. ثلاثة عقود على تجربة سينمائية أعادت تقديم شكسبير لجيل الشباب
دمشق-سانا
تمر اليوم ثلاثون عاماً على عرض فيلم «روميو وجولييت» للمخرج الأسترالي باز لورمان، الذي قدم فيه معالجة سينمائية معاصرة للمأساة الشكسبيرية الشهيرة، جامعاً بين اللغة المسرحية الأصلية وأجواء المدينة الحديثة، في تجربة استهدفت تقريب الأدب الكلاسيكي من جمهور الشباب.
وتناولت صحيفة «الغارديان» البريطانية هذه المناسبة في مادة للكاتب أدريان هورتون اليوم الأحد، سلطت فيها الضوء على الطريقة التي جعل بها الفيلم منذ عرضه عام 1996، مسرحية شكسبير أقرب إلى اهتمامات جيل الشباب، من خلال توظيف الصورة والموسيقا والإيقاع السينمائي، مع الاحتفاظ بلغة النص الأصلية.
نص كلاسيكي في بيئة معاصرة
واستند الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في الأول من تشرين الثاني عام 1996، إلى مسرحية الكاتب الإنكليزي ويليام شكسبير، محتفظاً بحواراتها الشعرية، لكنه نقل أحداثها من مدينة فيرونا الإيطالية إلى مدينة متخيلة حملت اسم «فيرونا بيتش»، وصوّر الصراع بين عائلتي مونتاغيو وكابوليت بوصفهما عصابتين متنافستين في بيئة حضرية معاصرة.
وأدى ليوناردو دي كابريو دور روميو، وكلير دينس دور جولييت، بينما شارك في البطولة جون ليغويزامو وهارولد بيرينو، واعتمد لورمان إيقاعاً بصرياً سريعاً، ومونتاجاً متلاحقاً، وأزياء مستوحاة من ثقافة التسعينيات، إلى جانب مشاهد الحركة والمواجهات المسلحة، ليمنح العمل طابعاً مختلفاً عن الاقتباسات السينمائية التقليدية للمسرحية.
الصورة والموسيقا جزء من الحكاية
صُوّرت أجزاء واسعة من الفيلم في المكسيك، ولا سيما في مكسيكو سيتي ومدينة فيراكروز، حيث أسهمت المواقع المعمارية والفضاءات الحضرية في بناء البيئة البصرية التي تخيلها المخرج لمدينة فيرونا الحديثة، بمزيج من المظاهر الدينية والعمرانية والحياة الصاخبة.
ولم يقتصر التجديد على الصورة والإخراج، بل امتد إلى الموسيقا التصويرية التي جمعت أعمالاً لفرق ومغنين من تسعينيات القرن الماضي، من بينهم «راديوهيد» و«غاربج» و«ذا كارديغانز»، وأسهمت في تعزيز الصلة بين الفيلم والمشهد الموسيقي الشبابي في تلك المرحلة.
حضور جماهيري وتأثير مستمر
وحقق الفيلم إيرادات عالمية تجاوزت 147 مليون دولار، مقابل ميزانية إنتاج قُدرت بنحو 14.5 مليون دولار، وفق بيانات موقع «ذا نمبرز» المتخصص في تتبع الأداء التجاري للأفلام، ليحظى بحضور جماهيري واسع رغم الانتقادات التي وجهت إلى أسلوبه البصري الصاخب عند عرضه.
وتبرز أهمية التجربة في محاولتها تجاوز المسافة بين النص الأدبي الكلاسيكي والمتلقي المعاصر، إذ لم يتخلَّ لورمان عن لغة شكسبير، بل وضعها في سياق بصري وثقافي مألوف لجيل التسعينيات، مستفيداً من السينما والموسيقا والأزياء لتقديم شخصيات المسرحية وصراعاتها العاطفية والاجتماعية بطريقة جديدة.
ويُعد «روميو وجولييت» أحد النماذج البارزة لاقتباس الأدب المسرحي في السينما الحديثة، إذ أظهر إمكانية إعادة قراءة النصوص الكلاسيكية من خلال معالجات فنية متجددة، تحافظ على جوهرها الأدبي وتفتح أمامها آفاقاً للوصول إلى جمهور مختلف.
المصدر: سانا