أحكام بالمؤبد وغرامات بالملايين.. كواليس "قضية الأسلحة" المرتبطة بالسودان في الإمارات
استقبال حافل في الصين لـ"سلطان عُمان".. اهتمام واسع بزيارة هيثم بن طارق وزير الخارجية من حوار المنامة: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري مصر تتولى رئاسة الدورة الـ15 لجمعية الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد ترامب وزوجته يشاركان الأطفال احتفالات الهالوين (صور- فيديو) كشفت أحكام قضائية صادرة عن "محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية" في الإمارات، تفاصيل شبكة للاتجار "غير المشروع" بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري وغسل الأموال، ارتبطت بصفقات لتوريد أسلحة إلى الجيش السوداني، إذ قضت المحكمة بالسجن "المؤبد" على 8 مُتهمين، إلى جانب فرض "غرامات" بملايين الدراهم على عدد من المُتهمين و6 شركات، ومُصادرة أموال وإلغاء تراخيص شركات مُتورطة، وفقا لما ورد في حيثيات الحكم. وشملت القضية، بحسب المحكمة، "استخدام شركات وحسابات مصرفية وتحويلات مالية لإخفاء مصادر الأموال والجهات المُستفيدة منها، إلى جانب إدخال ذخائر إلى الأراضي الإماراتية تمهيدا لنقلها جوا إلى مدينة بورتسودان، مع تقديم بيانات غير صحيحة بشأن طبيعة الشحنات". بحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات "وام"، قضت المحكمة بمُعاقبة 8 مُتهمين بالسجن المؤبد، وهم "راشد عمر عبدالقادر علي، وصلاح عبدالله محمد محمد صالح، المعروف باسم صلاح قوش، وأحمد عبدالله، الشهير بعبدالله خلف الله، وأحمد ربيع سيد أحمد، ومحمد فتح البيك، وياسر عبدالرحمن العطا، وعثمان الزبير، وماهر عبدالجليل". كما أصدرت المحكمة أحكاما بالحبس لمدة 3 سنوات لكل من "راشد عمر، وصلاح قوش، وأحمد عبدالله، وماهر عبدالجليل محمد عبدالجليل، وعثمان بابكر، وخالد يوسف مختار، وأحمد خلف الله عبدالله"، عن جريمة غسل الأموال. وقضت كذلك بـ"تغريم" المشمولين بهذه الأحكام مليون درهم لكل منهم، بما يُعادل نحو 272.29 ألف دولار، مع مُصادرة مليون و545 ألف درهم من المبالغ المضبوطة، وإبعاد المحكوم عليهم عن الدولة بعد تنفيذ العقوبات. وفيما يتعلق بالشركات، فرضت المحكمة غرامة قدرها مليون درهم على كل من "راشد عمر للوساطة"، و"بورتكس تريد ليمتد"، و"أبو لارا لتجارة الإلكترونيات"، و"يلو ساند للتجارة"، و"وردة المسرة للتجارة"، و"سودامينا - منطقة حرة"، عن جريمة غسل الأموال. وشملت العقوبات "إلغاء تراخيص الشركات وتسجيلاتها، ومُصادرة الأموال المُتحفظ عليها وتلك التي تحصلت عليها من الأنشطة محل القضية"، وفقا لما نقلته "وام". وفي المقابل، قضت المحكمة بـ"براءة مبارك علي الشيخ ومصعب عوض الكريم حسن من الاتهامات المنسوبة إليهما". وفي تفاصيل الوقائع، قالت المحكمة، إن المُتهمين مارسوا أنشطة الاتجار بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري "دون الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات المختصة"، مشيرة إلى إدخال ذخائر من طراز "جيرانوف" إلى الإمارات، تمهيدا لنقلها جوا إلى بورتسودان. وأضافت الحيثيات، أن المُتهمين لجأوا إلى "إظهار الحمولة الحقيقية للطائرة على نحو مُخالف للواقع"، من خلال تقديمها باعتبارها "أدوات ومستلزمات طبية"، في محاولة لإخفاء طبيعة الشحنة والوجهة التي كانت مُخصصة لها. وأوضحت المحكمة، أن قيمة العتاد العسكري سُددت داخل الإمارات من خلال "تحويلات مصرفية"، إلى جانب مبالغ نقدية دُفعت ضمن ثمن الصفقات، لافتة إلى استخدام شركات وحسابات مصرفية ومستندات "مُزورة" لتسهيل المعاملات المالية والتستر على مصادر الأموال والجهات التي ستؤول إليها. بحسب ما ورد في الحكم، تولى راشد عمر عبدالقادر علي، "دورا رئيسيا" في ترتيب صفقات الأسلحة وتنفيذها، إلى جانب التنسيق بين الأطراف المشاركة فيها، إذ استخدم شركته في إجراءات توريد الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري إلى الجيش السوداني، كما تسلم الأموال المُخصصة لسداد قيمة تلك الصفقات داخل الإمارات. وذكرت المحكمة، أن من بين المبالغ التي تسلّمها راشد عمر نحو 8 ملايين درهم نقدا من ماهر عبدالجليل، باعتبارها "جزءا من قيمة إحدى الصفقات". وفيما يتعلق بـ"ياسر عبدالرحمن العطا"، مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية والمسؤول عن التسليح، أشارت الحيثيات إلى أنه، "طلب شراء الأسلحة والعتاد العسكري، وتولى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على إذن بهبوط الطائرة في مطار بورتسودان، مع علمه بأن الصفقة أُبرمت داخل الإمارات". كما أوضحت المحكمة، أن عثمان الزبير، المسؤول المالي بالجيش السوداني والمُكلّف بمتابعة احتياجات التسليح والتدقيق على الشحنات وسداد مستحقات الموردين، تولى دفع الأموال المُستحقة عن الصفقات وتسليمها إلى ماهر عبدالجليل من خلال نظام "الحوالة دار"، رغم علمه بعدم حصول المُتهمين على تصريح لمزاولة تجارة الأسلحة داخل الإمارات، وفقا لما أوردته "وام". أما ماهر عبدالجليل، فاعتبرته المحكمة "وسيطا ماليا" للصفقات، إذ تولى التنسيق بين القائمين عليها وعثمان الزبير، وإدارة حركة الأموال من خلال الحسابات المصرفية والشركات المرتبطة به، فضلا عن تسليم راشد عمر نحو 8 ملايين درهم نقدا داخل الإمارات. وتابعت الحيثيات، أن خالد يوسف مختار، المدير السابق لمكتب صلاح قوش في جهاز المخابرات السوداني، تسلّم العمولة المُخصصة لـ"قوش" من إحدى الصفقات. وفي سياق مُتصل، أشارت المحكمة إلى أن، أحمد ربيع سيد أحمد توسط لتسهيل حصول راشد عمر وشركته على موافقات من قيادات الجيش السوداني لتوريد الأسلحة والعتاد العسكري. وأفادت المحكمة، بأنه شارك في اجتماعات عُقدت بمنزل صلاح قوش، بحضور عبدالله خلف الله وراشد عمر، لمتابعة تنفيذ "الصفقة الأولى"، كما أبلغ راشد عمر بقرار لجنة التسليح بشأن "الصفقة الثانية"، معتبرة أن تدخله في هذه الإجراءات كان يستهدف "تحقيق منفعة مالية". أما محمد فتح البيك، المستشار السابق لوزير المالية السوداني، فكان له دور في ربط راشد عمر بكل من عثمان الزبير وأحمد ربيع، فضلا عن المساعدة في اعتماد شركة راشد عمر موردا للجيش السوداني، رغم "عدم تخصصها في توريد الأسلحة"، مقابل حصوله على 146 ألف درهم عن دوره في الصفقة الأولى. وبشأن عبدالله خلف الله، قالت المحكمة، إنه شارك في اجتماعات مع صلاح قوش وراشد عمر وأحمد ربيع لمتابعة تنفيذ الصفقة الأولى، كما استُخدمت شركة "بورتكس تريد ليمتد" المرتبطة به في المعاملات المالية الخاصة بالصفقة. وأضافت الحيثيات، أن شقيقه أحمد خلف الله تسلّم مليونا و850 ألف درهم من قيمة الصفقة الأولى، مع علمه بـ"عدم وجود تصريح أو ترخيص له أو لشقيقه أو للشركة لمزاولة نشاط الاتجار بالعتاد العسكري داخل الإمارات". خلصت المحكمة إلى، ثبوت اشتراك المحكوم عليهم في مخطط للاتجار "غير المشروع" بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، اعتمد على "استخدام مستندات مُزورة وشركات وحسابات مصرفية داخل الإمارات لتمرير أموال صفقات التسليح وإخفاء مصادرها والجهات المستفيدة منها، إلى جانب غسل الأموال المتحصلة من تلك الأنشطة". ولفتت الحيثيات إلى أن، صفقات التسليح نُفذت في ظل النزاع المسلح الدائر في السودان ولصالح أحد أطرافه، معتبرة أن استغلال أراضي الإمارات ونظامها المالي في مثل هذه الأنشطة من شأنه "الإضرار بعلاقات الدولة مع المجتمع الدولي وتعريض مصالحها للخطر، في ظل القيود الدولية المفروضة على توريد الأسلحة". كما اعتبرت المحكمة، أن الأفعال المتعلقة بصفقات التسليح والتزوير واستخدام المحررات المُزورة تُشكّل "مشروعا إجراميا واحدا"، مع بقاء جريمة غسل الأموال مُستقلة عنها. تعود القضية إلى 30 أبريل 2025، عندما أعلن النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، إحباط محاولة لتمرير أسلحة وعتاد عسكري إلى "سلطة بورتسودان" بصورة غير مشروعة، والقبض على أعضاء خلية متورطة في الاتجار "غير القانوني" بالعتاد العسكري وغسل الأموال. وجاء الإعلان عقب تحقيقات كشفت عن، "مُخطط لنقل شحنات من الأسلحة والذخائر عبر الأراضي الإماراتية"، باستخدام شركات وحسابات مصرفية لإخفاء الطبيعة الحقيقية للمعاملات المالية المرتبطة بالصفقات. ووفقا لما كشفته التحقيقات، ارتبطت القضية بصفقتين لتوريد العتاد العسكري، تضمنت الأولى "بنادق من طراز كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل"، بقيمة مُعلنة بلغت 13 مليون دولار، فيما تعلقت الصفقة الثانية بـ"توريد كميات إضافية من الذخائر إلى بورتسودان"، باستخدام أكثر من مليوني دولار من الأموال المتحصلة من الصفقة الأولى. كما كشفت التحقيقات عن، مُخطط لتمرير 5 ملايين طلقة إضافية من خلال 6 صفقات أخرى، قبل أن يُؤدي إحباط الشحنة الأولى إلى "منع تنفيذ تلك العمليات". تزامنت التحقيقات والمحاكمة مع استمرار "التوتر السياسي والدبلوماسي" بين الإمارات والسودان، على خلفية الحرب التي اندلعت في البلاد في أبريل 2023، وما صاحبها من اتهامات مُتبادلة بشأن "التدخلات الخارجية ودعم أطراف الصراع". وفي هذا السياق، يتهم الجيش السوداني، الإمارات بدعم "ميليشيا الدعم السريع"، وهي اتهامات "تنفيها أبوظبي بشدة"، بينما ترتبط القضية التي نظرت فيها المحكمة الإماراتية بوقائع شبكة "مُحددة" وصفقات لتوريد الأسلحة والعتاد العسكري عبر الأراضي الإماراتية. ويقتصر الحكم، وفقا لما أوردته المحكمة في حيثياته، على "المسؤوليات الجنائية للمُتهمين والشركات المشمولة بالقضية، والوقائع المتعلقة بالاتجار غير المشروع بالأسلحة وغسل الأموال"، دون أن يُشكّل بذاته حكما في الاتهامات السياسية المُتبادلة بين أبوظبي والخرطوم بشأن الحرب السودانية. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
المصدر: مصراوي