أفلام الذكاء الاصطناعي بين ملايين المشاهدات والانتقادات.. تجارب تثير الجدل حول مستقبل السينما
تواصل أفلام الذكاء الاصطناعي جذب اهتمام الجمهور، وتحقيق ملايين المشاهدات فور طرحها عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل الانتشار المتزايد للتجارب الفنية التي تعتمد على هذه التقنية في تقديم محتوى بصري وسينمائي مختلف، وبينما تنجح بعض الأعمال في لفت الأنظار وتحقيق تفاعل واسع، تواجه تجارب أخرى انتقادات حادة تتعلق بجودة المشاهد وطبيعة المعالجة الدرامية ومدى قدرة التكنولوجيا على تقديم شخصيات مقنعة وأعمال تحمل قيمة فنية.ومع تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، تتنوع التجارب بين أعمال فانتازية قصيرة تحقق نسب مشاهدة مرتفعة، وأفلام وثائقية تعيد تقديم أحداث تاريخية، ومشروعات سينمائية تواجه انتقادات بسبب مستوى تنفيذها، وأخرى لم تتمكن من تحقيق إيرادات تتناسب مع تكلفتها الإنتاجية، وهو ما يفتح النقاش حول مستقبل هذه التقنية داخل صناعة السينما.«The Mother's Monster».. امرأة تلد تنينًا وتحصد ملايين المشاهداتتصدر فيلم «The Mother's Monster» اهتمام مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، خاصة عبر منصة «تيك توك»، بعدما لفت الأنظار بفكرته غير المعتادة التي تدور حول امرأة تلد تنينًا، في الوقت الذي يرى فيه سكان قريتها أن المولود وحش يجب التخلص منه، بينما تصر الأم على حمايته باعتباره طفلها. ولم يعتمد الفيلم على مشاركة أسماء معروفة أو ميزانية إنتاج ضخمة لجذب الانتباه، إذ كانت فكرته الفانتازية كافية لإثارة فضول الجمهور، خاصة مع تقديمها في قالب بصري يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.وحققت النسخة الأصلية من الفيلم ملايين المشاهدات على «يوتيوب» خلال فترة قصيرة من طرحها، بينما ظهرت لاحقًا نسخ وأجزاء أخرى مستوحاة من القصة نفسها، وهو ما ساهم في اتساع انتشاره وتداوله عبر منصات مختلفة. وتشير بيانات المشاهدات المتاحة إلى أن النسخة المنشورة عبر قناة «MYTHRA» تجاوزت عشرات الملايين من المشاهدات.ويحمل الفيلم في نسخته الأصلية عنوان «She Gave Birth to a Dragon | The Mother's Monster»، ونُشرت نسخته عبر قناة «MYTHRA» في سبتمبر 2026. ووفقًا للبيانات المرفقة بالعمل، تعود القصة والسيناريو والإخراج إلى Zahid Iqbal، بينما تحمل حقوق العمل اسم «ZETOMATE».ويقدم الفيلم نفسه باعتباره قصة فانتازية أصلية، وليست مقتبسة من عمل سينمائي أو أدبي سابق، كما يوضح الوصف المصاحب له استخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي وأصوات اصطناعية.وتدور الأحداث في قرية جبلية يغطيها الثلج، حيث تضع امرأة شابة مولودًا غير عادي، إذ تلد تنينًا صغيرًا بدلًا من طفل بشري. وبالنسبة إلى الأم، لا يمثل الأمر سببًا للتخلي عنه، بل يصبح المخلوق طفلها الذي تسعى إلى حمايته، بينما ينظر إليه سكان القرية باعتباره خطرًا محتملًا عليهم.ومع تزايد مخاوف الأهالي، يصل الصراع إلى منزل الأم، بعدما يحاول عدد من سكان القرية التخلص من التنين قبل أن يكبر ويصبح أكثر خطورة. وتجد الأم نفسها مضطرة إلى الدفاع عنه، قبل أن تغادر القرية إلى الجبال برفقته، لتبدأ مرحلة جديدة بعيدًا عن المكان الذي كان موطنها.ومع نمو التنين وظهور قدراته، تتغير طبيعة الخطر من حوله، وتصبح رحلة الأم معه أكثر صعوبة، بينما تظل العلاقة بينهما المحور الأساسي للحكاية، في مقابل نظرة المجتمع إلى المخلوق باعتباره وحشًا بسبب شكله وقدراته.ويقوم الصراع الرئيسي في الفيلم على مواجهة بين أم ترى في طفلها كائنًا يستحق الحب والحماية، ومجتمع لا يرى فيه سوى خطر يجب التخلص منه.ويعتمد «The Mother's Monster» على مجموعة من المشاهد والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي لتقديم قصة تمتد لنحو نصف ساعة، إلى جانب استخدام أصوات اصطناعية في السرد، ليصبح ضمن الأعمال التي تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل مختلفة من الإنتاج.وتبدأ صناعة هذا النوع من الأعمال عادة بكتابة السيناريو وتقسيمه إلى مشاهد، ثم تصميم الشخصيات والأماكن وتحويل الأوصاف النصية أو الصور إلى لقطات متحركة، وبعد ذلك تُجمع اللقطات وتُرتب في مرحلة المونتاج لتكوين قصة متصلة.ويواجه هذا النوع من الإنتاج عددًا من التحديات، أبرزها الحفاظ على ملامح الشخصيات وحركتها وملابسها والبيئة المحيطة بها من مشهد إلى آخر، إلى جانب الحاجة أحيانًا إلى إعادة إنتاج بعض اللقطات للوصول إلى الشكل المطلوب.ولم يتوقف انتشار الفيلم عند النسخة الأصلية، إذ ظهرت على «يوتيوب» مقاطع تحمل الاسم نفسه أو عناوين قريبة منه، إلى جانب أجزاء جديدة مثل «The Mother's Monster Part 2»، وتجميعات تضم أكثر من جزء في فيديو واحد. وتعتمد هذه النسخ على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور والمشاهد والأصوات، مع تدخل بشري في اختيار القصة وتقسيمها إلى مشاهد وترتيب اللقطات والمونتاج وضبط الصوت والموسيقى، وهو ما أدى إلى ظهور نسخ متعددة تختلف في مدة العرض وتسلسل الأحداث.«آخر رقصة في كيبور».. الذكاء الاصطناعي يعيد تقديم أحداث حرب أكتوبرفي تجربة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوثيق جانب من أحداث حرب أكتوبر 1973، حصد الفيلم الوثائقي القصير «آخر رقصة في كيبور»، من إنتاج وإخراج كريم عبدالوهاب، تفاعلًا ملحوظًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرضه على «يوتيوب»، وسط إشادات بطريقة توظيف التكنولوجيا في إعادة تقديم الوقائع التاريخية والشخصيات المرتبطة بها، خاصة للأجيال التي لم تعاصر الحرب، أو تعرفت على تفاصيلها من خلال كتب التاريخ والبرامج التليفزيونية.ويقدم الفيلم، الذي تمتد مدته إلى نحو 33 دقيقة، تجربة في توظيف الذكاء الاصطناعي لصناعة الأفلام التاريخية والحربية، إذ يجمع بين المعالجة الدرامية والسرد الوثائقي، مستندًا إلى معلومات وتفاصيل تاريخية وعسكرية، مع إعادة تجسيد عدد من الشخصيات المؤثرة في أحداث الحرب، في محاولة لتقديم تجربة تجمع بين المعرفة والإمتاع البصري.وحقق الفيلم نحو 1.1 مليون مشاهدة خلال 4 أيام من طرحه على «يوتيوب»، وروّج له صناعه بجملة: «قالوا إن عبور قناة السويس يحتاج 48 ساعة، لكن المصريين كان لهم رأي آخر»، وهو ما صاحبه تفاعل من المتابعين، الذين علقوا على انتشاره بعبارات من بينها: «اكتسح يوتيوب في 4 أيام»، إلى جانب مطالبات بتقديم جزء ثانٍ وتوسيع التجربة لتشمل معارك ومحطات تاريخية أخرى مهمة في تاريخ الجيش المصري.ويتناول الفيلم الأحداث المهمة التي شهدتها الفترة من 3 إلى 6 أكتوبر عام 1973، مسلطًا الضوء على كواليس التطورات من الجانبين المصري والإسرائيلي، ودور أجهزة الاستخبارات خلال المرحلة التي سبقت العبور، وصولًا إلى تفاصيل يوم السادس من أكتوبر، الذي يُعرف لدى الجانب الإسرائيلي بيوم «كيبور» أو الغفران. ويرصد الفيلم مسرح العمليات على الجبهة الشرقية لقناة السويس، مستعرضًا أدوار مختلف أسلحة القوات المسلحة المصرية، من القوات الجوية والبحرية والمشاة الميكانيكية، إلى الضفادع البشرية وعمليات التعامل مع أنابيب النابالم أسفل القناة، فضلًا عن دور سلاح المهندسين في اقتحام خط بارليف، إلى جانب عمليات الاستخبارات والخداع الاستراتيجي.وشاركت «المجموعة 73 مؤرخين» في إعداد السيناريو العسكري ومراجعة التفاصيل التاريخية للعمل، ومن أبرز ملامح التجربة إعادة تجسيد عدد من الشخصيات القيادية والمؤثرة في حرب أكتوبر، من بينها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والمشير أحمد إسماعيل، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية.إيلون ماسك يقدم رؤيته لـ«الأوديسة» بالذكاء الاصطناعي.. وانتقادات للحلقة الأولىأثار الملياردير الأمريكي إيلون ماسك حالة من الجدل بعد طرح الحلقة الأولى من مشروع سينمائي مستوحى من ملحمة «الأوديسة» للشاعر الإغريقي هوميروس، والذي جرى إنتاجه باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي «Grok»، وسط انتقادات تناولت جودة المشاهد وطريقة تقديم الشخصيات.وجاءت هذه الخطوة بعد خلاف أثاره ماسك عبر الإنترنت بشأن فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان، إذ اعترض على بعض اختياراته الفنية المتعلقة بالشخصيات، وأكد قدرته على تقديم نسخة أكثر التزامًا بالعمل الأصلي من خلال الذكاء الاصطناعي.وتبلغ مدة الحلقة الأولى نحو 7 دقائق، وتبدأ أحداثها بمحاولة أوديسيوس التهرب من المشاركة في حرب طروادة، بعدما يتظاهر بالجنون، إلا أن بالاميديس وأجاممنون يقرران اختبار حقيقة تصرفاته من خلال تعريض طفله الرضيع تيليماخوس للخطر.ويضطر أوديسيوس إلى التدخل لإنقاذ ابنه، لتنكشف حيلته ويوافق في النهاية على المشاركة في الحرب. وتستكمل الحلقة أحداثها برحلة أوديسيوس إلى طروادة، قبل أن تنتقل بالقصة عشر سنوات إلى الأمام، وصولًا إلى الاستعداد للمواجهة التي يظهر خلالها الحصان الخشبي الشهير، تمهيدًا للأحداث التي تتناولها الملحمة.وعقب طرح الحلقة، تناولت إحدى المراجعات الصحفية العمل بالنقد، مشيرة إلى بطء إيقاع الأحداث وضعف تأثيرها الدرامي، إلى جانب افتقار المشاهد المنتجة بالذكاء الاصطناعي إلى الحيوية، وتشابه بعض الصور الرقمية مع التصميمات المستخدمة في ألعاب الفيديو.كما وجهت المراجعة انتقادات إلى الأداء الصوتي للشخصيات، موضحة أن الأصوات جاءت بنبرة آلية متشابهة، دون تنوع كافٍ في التعبير عن المشاعر المختلفة خلال الأحداث.وأشارت المراجعة أيضًا إلى أن العمل اهتم بتصوير الوقائع وتتابعها، دون التعمق في الدوافع الإنسانية للشخصيات أو تقديم معالجة درامية كافية للمواقف والقرارات التي تتخذها.وتطرقت المراجعة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي، خاصة فيما يتعلق بإمكانية صناعة محتوى بتكلفة أقل، ومدى قدرة هذه التقنيات على تقديم أعمال تمتلك رؤية فنية وتأثيرًا دراميًا، كما أشارت إلى إمكانية تطوير المشروع خلال الحلقات المقبلة، بالتزامن مع التحسينات المستمرة في أدوات الذكاء الاصطناعي.واختتمت المراجعة بالإشارة إلى الفارق بين إنتاج مشاهد تحمل مظهرًا سينمائيًا، وصناعة فيلم يعتمد على شخصيات مقنعة ومشاعر إنسانية وحبكة درامية مترابطة، في ظل تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل صناعة السينما.«Sanxingdui: Future Past».. أول فيلم صيني طويل بالذكاء الاصطناعي يواجه اختبار شباك التذاكرفي المقابل، لم ينجح أول فيلم صيني طويل مُنتج بالكامل بالذكاء الاصطناعي في جذب الجمهور، رغم توزيعه الواسع في دور العرض السينمائي، إذ اكتفى بإيرادات تقارب 198 ألف دولار، من خلال أكثر من 10 آلاف عرض سينمائي.ويحمل الفيلم عنوان «Sanxingdui: Future Past»، وهو عمل ينتمي إلى الخيال العلمي والتشويق، وتبلغ مدته 100 دقيقة، واستُلهم من حضارة سانشينغدوي الأثرية.وقُدرت ميزانية العمل بنحو 10 ملايين يوان صيني، بما يعادل مليونًا ونصف المليون دولار، فيما لم تتجاوز إيراداته الأولية نحو 12% من تكلفة إنتاجه، وهو ما وضع التجربة أمام اختبار صعب فيما يتعلق بقدرة الأفلام المنتجة بالذكاء الاصطناعي على جذب الجمهور وتحقيق عائد تجاري.واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة الإنتاج «Bona Film Group»، جيانغ ديفو، عرض الفيلم اختبارًا لهذه التقنية، قائلًا: «نحن أول من يخوض هذه التجربة، وأول من يحصل على تصريح لعرض فيلم من هذا النوع في دور السينما، وأول من يضعه أمام اختبار الجمهور. وأعتقد أن ذلك ليس بالأمر السهل على الإطلاق».في المقابل، رأى أحد المشاهدين أن جودة الفيلم «لا تزال دون مستوى الأعمال التي ينتجها البشر»، في إشارة إلى التحديات التي لا تزال تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام الطويلة، رغم التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا.وسبق أن شهدت دول أخرى تجارب مماثلة، من بينها الفيلم الهندي «Love You»، الذي عُرض عام 2025، في إطار المحاولات المتزايدة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم أعمال سينمائية.
المصدر: المصري اليوم